أخبار السياسة المحلية

تقرير: معظم الأسر النازحة في كردفان لم تتلقَّ مساعدات منذ ثلاثة أشهر

كردفان – صقر الجديان

كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الأربعاء، عن عدم تلقي معظم العائلات النازحة في ولايات كردفان الثلاث مساعدات إنسانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتستضيف منطقة كردفان الكبرى 1,008,533 نازحًا، منهم 48% نساء وفتيات، فيما يقيم 73% في مناطق حضرية، ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا بنسبة 15% منذ تصاعد القتال في أكتوبر 2025.
وقالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير، إن “غالبية الأسر النازحة في كردفان أفادت بأنها لم تتلقَّ أي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية خلال الأشهر الثلاثة الفائتة”.

وأفادت بأن 91% من الأسر في شمال كردفان، و72% في جنوب كردفان، و87% في غرب كردفان لم يتلقوا مساعدات، فيما أبلغت معظم الأسر التي تلقت مساعدات بأنها كانت غير كافية لتلبية احتياجاتها.

واستند التقرير إلى مسح نوعي شمل 43 منظمة تقودها نساء، إضافة إلى حلقة نقاش مع قيادات نسائية ومقدمات خدمات من منظمات تقودها النساء، يقدمن حاليًا الدعم الإنساني في جميع مناطق كردفان.

وحذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من تداعيات كارثية لانعدام الأمن الغذائي على النساء، حيث إن 51% من الأسر النازحة في جنوب كردفان، و35% في غرب كردفان، قضى أحد أفرادها يومًا وليلة كاملين دون طعام خلال الأسابيع الأربعة السابقة للمسح.
وأوضح التقرير أن دراسة أُجريت في العام الماضي أفادت بأن 75% من الأسر التي ترأسها نساء في السودان تعاني من انعدام الأمن الغذائي، كما أن هذه الأسر أكثر عرضة بثلاث مرات لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بتلك التي يرأسها رجال.

وأشار إلى أن النساء كنّ يُشكّلن ما يزيد على 85% من المزارعين العاملين في الزراعة المطرية في دارفور وكردفان قبل اندلاع الحرب، غير أن الصراع ضاعف العوائق الهيكلية التي تواجههن.

 اضطرابات نفسية متزايدة

وذكر التقرير أن نساءً فررن من مناطق النزاع في كردفان تعرضن لحالات إجهاض في الطريق، كما سُجّلت حالات وفاة بين حديثي الولادة جراء شُح الغذاء أثناء النزوح.

وأفاد بأن الأسر النازحة في كردفان تحدثت عن وجود عوائق أمام الحصول على الرعاية الصحية، تشمل ارتفاع تكلفة العلاج وانعدام الأدوية أو الخدمات المطلوبة.

ووثّق التقرير لجوء بعض المرافق الصحية في غرب كردفان إلى استخدام أدوية بيطرية لعلاج البشر جراء النقص الحاد في الأدوية، إضافة إلى وصول نساء متوفيات إلى المراكز الصحية بسبب بُعد المسافات.

وأشار إلى أن عمليات التعدين عن الذهب المتنامية في جنوب كردفان تُلوّث مصادر المياه، مما أفضى إلى تسجيل معدلات مرتفعة من حالات الإجهاض بين نساء المنطقة.
ونبّه إلى أن الفتيات اللواتي انقطعن عن الدراسة يعانين من اضطرابات نفسية متزايدة، في حين رصد الفاعلون الإنسانيون صلة وثيقة بين هذه الضغوط وارتفاع معدلات الزواج المبكر والقسري.

العنف ضد النوع

وقال التقرير إن العنف الجنسي يُمثّل أشد مخاطر الحماية خطورةً على النساء والفتيات في كردفان.

وبيّن أن المبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي “شبكة صيحة” وثّقت، بين عامَي 2023 و2025، 111 حالة عنف جنسي في شمال كردفان، و24 حالة في جنوب كردفان، و3 حالات في غرب كردفان، مرجّحًا أن تكون هذه الإحصائية أقل من الحجم الحقيقي بسبب الوصمة الاجتماعية وضعف آليات الإبلاغ.

وذكر أن منظمة “أنقذوا الأطفال” أجرت استطلاعًا في مايو 2025، كشف أن قرابة 80% من الفتيات في جنوب كردفان تعرّضن لأشكال مختلفة من العنف، فيما تجاوزت نسبة الفتيات اللواتي أبلغن عن تعرضهن للعنف في شمال كردفان 70%.
وشدد على أن الاستجابة لحالات الاغتصاب ظلت شبه معدومة، حيث أشارت إحدى المنظمات النسائية إلى توثيقها نحو 12 حالة اغتصاب، دون أن تتمكن من تقديم الدعم سوى لاثنتين منهن فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى