أخبار السياسة المحليةالسياسة

واشنطن تحذّر من منطق السلاح: تصريحات تومي بيغوت تكشف مخاطر إصرار البرهان على الحل العسكري في السودان

الحل العسكري وسياسة تعريض المدنيين للخطر الدائم

الخرطوم – صقر الجديان

أطلقت الولايات المتحدة تحذيرًا جديدًا من المسار الذي تتبناه قيادة القوات المسلحة السودانية، في وقت تتسارع فيه الكارثة الإنسانية وتزداد معاناة المدنيين، مؤكدة أن الخطاب الداعي للحلول العسكرية لا يقود إلى إنهاء الحرب، بل يفتح الباب أمام مزيد من العنف والانتهاكات.

وجاء هذا الموقف على لسان تومي بيغوت، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الذي أعرب عن قلق بلاده العميق إزاء التصريحات الصادرة عن قيادة الجيش السوداني، والتي تدعو إلى الحسم العسكري وتضع شروطًا مسبقة لأي هدنة أو وقف لإطلاق النار، رغم أن عشرات الملايين من السودانيين يعيشون تحت وطأة القتل والنزوح وانهيار الخدمات.

وتعكس هذه التصريحات تصاعد القلق الدولي من إصرار رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، على التمسك بخيار السلاح، في تجاهل واضح لتداعياته الكارثية على المدنيين، وللتحذيرات المتكررة من أن الحل العسكري لا يمكن أن ينتج سلامًا مستدامًا في بلد أنهكته الحرب والانقسامات.

الحل العسكري وسياسة تعريض المدنيين للخطر الدائم

يرى مراقبون أن خطاب البرهان القائم على “الحل العسكري” يعني عمليًا شرعنة استمرار الحرب، ووضع ملايين المدنيين في دائرة الخطر اليومي، سواء عبر القصف المباشر، أو النزوح القسري، أو الحرمان من الغذاء والدواء.

فمنذ اندلاع الصراع، تحولت أحياء سكنية وأسواق ومستشفيات إلى أهداف للقصف، وتعرضت مدن بأكملها للدمار، بينما انهارت المنظومة الصحية والتعليمية، واتسعت رقعة الجوع والمجاعة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الحديث عن الحسم العسكري تجاهلًا فاضحًا لمعاناة المدنيين، واستخفافًا بأرواح الأبرياء.

وأكد المسؤول الأمريكي أن قادة الجيش السوداني، بدلًا من الدفع نحو مزيد من القتال، ينبغي أن يسلكوا طريق السلام عبر وقف فوري للعنف، والانخراط في ترتيبات تفاوضية تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتفتح المجال أمام حوار مدني شامل يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.

انتهاكات الهدن وتصعيد خطير باستخدام أسلحة محرّمة

على الأرض، تتناقض تصريحات الجيش عن السعي للسلام مع الوقائع الميدانية، إذ وثّقت تقارير حقوقية ومصادر محلية انتهاكات متكررة ارتُكبت حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، شملت قصف مناطق مدنية، واعتقالات تعسفية، وتقييد حركة المدنيين، ومنع وصول الإغاثة الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الهدن لم تُستخدم كخطوة لبناء الثقة أو حماية المدنيين، بل كفرصة لإعادة التموضع العسكري ومواصلة الحرب بوسائل مختلفة، ما يعزز القناعة بأن خطاب الحل العسكري لا يعدو كونه أداة لإطالة أمد الصراع.

الأخطر من ذلك، هو تصاعد الاتهامات بشأن استخدام أو الاشتباه في استخدام مواد كيماوية في بعض مسارح العمليات، وهي مزاعم، إن ثبتت، تمثل جريمة حرب جسيمة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وقد أثارت هذه الاتهامات مخاوف واسعة من انزلاق الصراع إلى مستوى أكثر دموية، يهدد حياة المدنيين ويضع السودان أمام عزلة دولية أعمق وعقوبات محتملة.

في ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة المجتمع الدولي أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:
لا حل عسكريًا للأزمة السودانية، ولا استقرار دون وقف الحرب والانخراط في مسار سياسي شامل يعالج جذور الأزمة ويعيد السلطة إلى مسار مدني ديمقراطي.

أما الإصرار على منطق السلاح، فلن يؤدي إلا إلى المزيد من الضحايا والدمار، وسيجعل المدنيين السودانيين رهائن لحرب مفتوحة بلا أفق، في وقت يطالب فيه العالم، ويصرخ فيه الداخل، بضرورة منح السلام فرصة أخيرة قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى