أخبار السياسة المحلية

أزمة خانقة في الفاشر.. أكثر من مليون نازح مهددون بالموت جوعًا

الفاشر – صقر الجديان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بشكل كبير بسبب النقص الحاد في المواد الغذائية وانعدام بعض السلع الرئيسية، في وقتٍ أطلق ناشطون دعوات لإجراء عمليات إسقاط جوي للغذاء والدواء لإنقاذ السكان.

وتتعرض الفاشر، منذ أبريل 2024، لحصار خانق فرضته قوات الدعم السريع، قبل أن تبدأ هذه القوات في مايو من نفس العام بشن هجمات برية على المدينة باستخدام كافة أنواع الأسلحة، بما في ذلك المدافع الثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة، وهو ما أدى إلى مقتل مئات المدنيين وتشريد ما يقرب من مليون شخص.

وأعلن المتحدث باسم مخيم زمزم، محمد خميس دودة، عن خروج كافة أسواق المعسكر من الخدمة بسبب انعدام عدد كبير من السلع الغذائية وعدم قدرة المواطنين على شراء السلع المتوفرة.

وكشف دودة في حديث لـ”سودان تربيون” عن توقف كل التكايا التي تقدم الطعام مجانًا للنازحين، بما في ذلك نوافذ منظمة الصليب الأحمر التي كانت تقدم وجبتين في اليوم لآلاف الضحايا، لعدم توفر السلع الغذائية.

وتحدث عن انعدام سلع “الملح، الصابون، الدقيق”، فضلًا عن توقف المخابز وطواحين الغلال.

وأشار المتحدث كذلك إلى الندرة الكبيرة في الوقود، وهو ما أدى إلى تعطل عدد كبير من آبار المياه، مع ارتفاع سعر برميل المياه متراوحاً بين 15 – 20 ألف جنيه سوداني.

وكشف عن قيام حكومة إقليم دارفور والحكومة الاتحادية خلال الأسبوع الماضي بإسقاط خمس أطنان من الغذاء، إلا أنه قال إنها غير كافية لسد الفجوة الغذائية في المخيم الذي يأوي ما يزيد عن المليون نازح.

وطالب المنظمات الدولية والمحلية، والحكومة الاتحادية والإقليمية، بضرورة إقامة جسر جوي وإسقاط الغذاء والدواء بأسرع فرصة، حفاظًا على ما تبقى من السكان.

ويُعد مخيم زمزم، الواقع في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة الفاشر، واحدًا من أكبر مواقع النزوح في إقليم دارفور، حيث يستضيف المعسكر ما يزيد عن المليون نازح، ومع ذلك، ظل الموقع يتعرض لهجمات تنفذها باستمرار قوات الدعم السريع، وهو ما أدى إلى مفاقمة الوضع الغذائي والدوائي.

وفي الأثناء، كشف محمد سليمان حامد، وهو تاجر بمدينة الفاشر، في حديث لـ”سودان تربيون”، عن توقف كامل أسواق مدينة الفاشر وخروجها عن العمل، آخرها سوق “نيفاشا” شمالي الفاشر، لندرة وانعدام المواد الغذائية.

وأشار إلى أن رطل الملح أصبح يُباع بنحو 7 آلاف جنيه، ومثله السكر، فيما تجاوز سعر قطعة صابون الغسيل 6 آلاف جنيه، بينما بلغ كيلو لبن البودرة نحو 35 ألف جنيه، ويباع كيلو العدس بواقع 9 آلاف جنيه، وعدد أربع قطع بصل صغيرة الحجم بنحو 5 آلاف جنيه، مع انعدام الأرز والدقيق.

وأوضح بأنه حال استمرار هذا الوضع لأكثر من أسبوعين، فإن الآلاف من سكان الفاشر سيموتون جوعًا، داعيًا السلطات الاتحادية والمنظمات الدولية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك إقامة جسر جوي لإيصال الغذاء وإنقاذ الملايين المهددين بالموت جوعًا.

وكان سكان معسكر زمزم ومدينة الفاشر يعتمدون على المنفذ الغربي، الذي يبدأ من منطقة طويلة الواقعة شرق جبل مرة، للحصول على المواد الغذائية والدوائية، وذلك بعد حصار الفاشر من الاتجاهين الشمالي والشرقي. ولكن مؤخرًا، سيطرت قوات الدعم السريع على هذا المنفذ، وهجّرت كل سكان قرى غرب الفاشر، ومنعت حركة القوافل التجارية من الوصول إلى المدينة.

وفي الجنوب، كان سكان الفاشر يعتمدون على منطقة خزان جديد الواقعة في ولاية شرق دارفور، مرورًا بمحلية دار السلام في ولاية شمال دارفور، قبل أن تسيطر قوات الدعم السريع على هذا المعبر أيضًا، ليزداد الوضع سوءًا.

وتُتّهم قوات الدعم السريع باتباع أسلوب الحصار والتجويع لسكان مدينة الفاشر، ضمن خطط تهدف للسيطرة على قيادة الفرقة السادسة مشاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى