إعادة تشغيل مصنعٍ للمحولات الكهربائية بالخرطوم لتعويض خسائر الحرب

الخرطوم – صقر الجديان
أعادت الحكومة السودانية، الأحد، تشغيل مصنع للمحولات الكهربائية جنوب الخرطوم، في خطوة تهدف إلى سد النقص في المحولات الكهربائية، ودعم تعافي القطاع الصناعي، وعودة النشاط الإنتاجي بالبلاد.
وطالت البنية التحتية لقطاع الكهرباء عمليات تخريب ونهب واسعة جراء الحرب، حيث تشير التتقديرات إلى تدمير نحو 15 ألف محول كهربائي بسعات مختلفة، تبلغ قيمة الواحد منها نحو 46 ألف دولار، فضلاً عن نهب كميات ضخمة من الكابلات بهدف استخراج النحاس، إلى جانب فقدان شركات الكهرباء كامل مخزونها من المعدات الحيوية في مستودعاتها، خاصة بالخرطوم التي تعرضت للنهب الكامل.
وأكدت وزيرة الصناعة والتجارة، محاسن علي يعقوب، أن إعادة تشغيل مصنع “مكسان” تمثل إضافة حقيقية لجهود الدولة الرامية إلى إعادة بناء القاعدة الصناعية الوطنية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في دعم الاقتصاد القومي، مشيرة إلى أن المصنع يعد نموذجاً للصناعات الوطنية القادرة على توفير احتياجات السوق المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في مجال الكهرباء.
وأضافت أن صناعة المحولات الكهربائية تمثل أحد القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة باستقرار خدمات الكهرباء والتنمية الاقتصادية، مؤكدة أن توطين هذه الصناعة داخل البلاد يسهم في خفض التكلفة، وتسريع عمليات الصيانة والتأهيل والتوسع في الشبكات الكهربائية.
من جانبه، كشف والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، عن حجم الخسائر التي تعرض لها قطاع الكهرباء نتيجة الاعتداءات وأعمال النهب والتخريب التي طالت البنية التحتية، موضحاً أن الولاية فقدت نحو (14) ألف محول كهربائي، فضلاً عن نهب كميات كبيرة من الكوابل والمعدات الكهربائية وتدمير أجزاء واسعة من الشبكات.
وشدد على التزام حكومته بتوفير الحماية والتأمين للمناطق الصناعية، وتهيئة بيئة مستقرة تشجع المستثمرين وأصحاب المصانع على استئناف نشاطهم والإسهام في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية.
بدوره، أثنى والي ولاية الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، على الدور الذي يلعبه القطاع الصناعي الوطني في دعم الاقتصاد وتوفير احتياجات المواطنين، مؤكداً أن رجال الأعمال السودانيين أثبتوا قدرتهم على تجاوز التحديات والإسهام في بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام.
وأوضح أن الإدارة تعتزم إضافة ورديات تشغيل جديدة، ورفع كفاءة خطوط الإنتاج لمواكبة الطلب المتزايد على المحولات الكهربائية في مختلف ولايات السودان، مشيراً إلى أن المصنع يستهدف الإسهام بفاعلية في سد الفجوة الحالية وتلبية احتياجات مشروعات إعادة الإعمار والتوسع في خدمات الكهرباء.
ومطلع الشهر الجاري، أعلنت وزارة الطاقة والنفط في السودان عن خطة عاجلة من أربعة مسارات رئيسية لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، وتحسين الإمداد وتحقيق الاستقرار الكهربائي، تشمل الإسراع بصيانة وتأهيل المحطات المتوقفة بولاية الخرطوم وإعادتها للخدمة تمهيداً لعودة المواطنين إلى مناطقهم، إلى جانب تعزيز شبكات التوزيع وتوفير محولات جديدة للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، خاصة بمحلية شرق النيل.
وتعرض قطاع الكهرباء في السودان لخسائر وأضرار جسيمة تُقدَّر بنحو ثلاثة مليارات دولار منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مما أدى إلى تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في عدد واسع من الولايات والمناطق، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.




