اتفاقية (إبراهيم) .. طوق نجاة السودان من الضائقة الإقتصادية
الخرطوم – صقر الجديان
استوعب السودان الدرس الأمريكي الذي ربط خروجه من “عنق زجاجة” الأزمة الاقتصادية بتطوير العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب.
فبعد أن رهنت الولايات المتحدة رفع السودان من تصنيف الدول الراعية بالإرهاب بالتطبيع مع إسرائيل، حمل وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، حزمة معالجات اقتصادية مقابل التوقيع على (اتفاقية إبراهيم).
وسميت الاتفاقيات التي تعقدها إسرائيل مع الدول العربية باتفاقيات (إبراهيم) نسبة للنبي إبراهيم (أب الديانات الثلاث) الإسلام والمسيحية واليهودية.
ولم يترك الحصار الاقتصادي في يد الحكومة التنفيذية خيارات سوى السير في خط التطبيع، لجهة أن السودان محاصر دوليا وتجاريا واقتصاديا؛ كما يقول الخبير الدبلوماسي السفير الصادق مقلي، والذي أكد أن مشكلة السودان عندما كان مصنفاً كدولة راعية للإرهاب، لم تكن في مواجهة أمريكا وحدها بل في مواجهة حصار 130 دولة وأكثر من 100 مصرف عالمي.
ترحيب إسرائيلي
’’تصل إلينا هذه المرة بعد زيارة ناجحة إلى الخرطوم، حيث انضم خلالها السودان رسميًا إلى اتفاقية إبراهيم‘‘.
كانت هذه هي كلمات الترحيب التي استقبل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتياهو، وزير الخزانة الأمريكي منوشين، الذي طار إلى تل أبيب مبشرا الحكومة الإسرائيلية بتوقيع السودان على اتفاقية إبراهيم أمس الأربعاء.
وأعرب “نتنياهو” عن شكره للمسؤول الأمريكي لجهود حكومته لتحقيق السلام في الشرق الأوسط على حد تعبيره، وأكد في مؤتمر صحفي، نجاح السياسات الأمريكية في إحداث تغيير حقيقي وانفراجات كثيرة عبر مساعيها من أجل ضم الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والمغرب والسودان إلى دائرة السلام.
وأضاف: ’’لا يساورني شك بأن العديد من الدول العربية والإسلامية الإضافية ستحذو حذوها لتنضم إليها‘‘.
من جانبه رحب وزير الخارجية الإسرائيلي بالاتفاق، وأكد أن توقيع السودان على اتفاقية ابراهيم، هو خطوة هامة ومباركة في دفع اتفاقات التطبيع الإقليمية بالشرق الأوسط.
وأضاف في تغريدة على موقع تويتر: ’’اشكر المسؤولين الأمريكيين على جهودهم في تأمين الاستقرار والسلام في المنطقة برمتها، آمل ان يفضي الاتفاق لتطور الحوار والتطبيع بين إسرائيل والسودان‘‘.
نهاية حرب “غير مُعلنة”
ما تم من اتفاق بين السودان وإسرائيل، يمثل نهاية حرب “غير معلنة” بين البلدين، بحسب مصدر دبلوماسي تحدث لـ (التغيير)، وأشار إلى إنها مرحلة من العلاقات الدبلوماسية التي ستسمح بالتجول وزيارات مواطني البلدين لبعضهما، كما تساهم في دخول المستثمرين، ونوه إلى عدم الوصول لمرحلة تبادل السفراء.
واتفق السفير الصادق مقلي، مع ما ذهب إليه الدبلوماسي بأن ماجرى هو مجرد إبداء رغبة من الجانب السوداني، وأن مراحل الاتفاق طويلة، ولابد أن تشمل الجانب الإسرائيلي، كما لابد من مصادقة المجلس التشريعي عليها قبل أن تصبح نافذة.
وأكد مقلي، على أن إدارة الملف الآن في يد الجهاز التنفيذي بالدولة، وأشاد بالجهود التي قام بها رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وهو ما وصفه السفير بـ “فتح نفاج” للعلاقات السودانية الإسرائيلية.
وقال المصدر الدبلوماسي – الذي فضل حجب اسمه – إن الاتفاقات التي تم توقيعها أمس، بين الحكومة السودانية والولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في وزير خزانتها، ستسمح للسودان بالاستفادة من القروض الأمريكية للمشروعات التنموية الكبرى مثل الكهرباء والبنى التحتية.
وأكد أن الباب سيكون مفتوحاً أمام القروض التي يمكن اعتبارها “منحاً” لتدني نسب الأرباح فيها، وسيتم عبرها استيراد التكنولوجيا الامريكية لمعالجة مشاكل البنى التحتية وإعادة هيكلة الاقتصاد.
فيما كشف مصدر حكومي حسب (التغيير)، عن منح أمريكية قال انها تصل إلى مليار ونصف مليار دولار ستقدمها واشنطن سنويا لمدة 5 سنوات للخرطوم، وأضاف: ’’730 مليون دولار من هذه المنح ستكون في شكل مبالغ نقدية، و700 مليون دولار، في شكل دعم للأسر الفقيرة الأكثر تضررا من التردي الاقتصادي، إلى جانب توفير 400 ألف طن من القمح سنويا‘‘.
وقال المصدر ان يقدم البنك الدولي تمويل لمشروعات تنموية، كما توقع الحصول على مساعدات عينية في شكل قمح ووقود من بعض الدول الخليجية – لم يسمها – وأشار إلى أنهم قدموا وعودا ولم يتم تحديد الكميات بعد.
وأكد المصدر أن الدعومات الأمريكية والعربية ستشكل قفزة كبيرة، لإنهاء كابوس الضائقة الاقتصادية، فيما كشف عن توقيع اتفاقية مع شركة أمريكية للاستثمار في مجال الكهرباء، ما سيسهم في استقرار الإمداد الكهربائي في البلاد، على حد قوله.