أخبار السياسة المحلية

احتجاجات في وادي حلفا ترفض الخطة السكنية وتحذر من «تغيير ديمغرافي»

وادي حلفا – صقر الجديان

نظّم عشرات الناشطين والمواطنين في مدينة وادي حلفا بالولاية الشمالية الأحد وقفة احتجاجية أمام مباني محلية وادي حلفا، رفضاً للخطة السكنية التي أعلنت عنها السلطات المحلية، معتبرين أنها تتجاهل حقوقهم التاريخية في الأرض وتهدد هوية المنطقة.

وتكتسب قضايا الأراضي والخطط السكنية في وادي حلفا حساسية خاصة، في ظل تاريخ المنطقة المرتبط بتهجير سكانها عقب إنشاء السد العالي في ستينيات القرن الماضي، وما تبعه من مطالبات متواصلة بضمان حقوق الأهالي في الأراضي والحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة.

وسلّم المحتجون خلال الوقفة مذكرة مطلبية إلى المدير التنفيذي للمحلية، دعوا فيها إلى إلغاء الخطة السكنية الجديدة، محذرين من المضي في تنفيذها دون التشاور مع المواطنين أو مراعاة حقوق المقيمين في المنطقة.

وقال محمد علي، أحد المشاركين في الوقفة إن المحتجين طالبوا بإلغاء الخطة السكنية الجديدة، مشيراً إلى أن الخطة السكنية الخاصة بعام 2010 جرى توزيعها قبل أقل من خمسة أشهر فقط، وما تزال تواجه تعقيدات وتجاوزات في التنفيذ.
وأضاف أن المذكرة عبّرت عن مخاوف المواطنين من إصرار السلطات على المضي في تنفيذ الخطة بهذه السرعة، رغم أن المنطقة ـ بحسب قوله ـ لا تحتاج في الوقت الراهن إلى خطة إسكانية جديدة.

وأكدت المذكرة أن وادي حلفا ليست مجرد إحداثيات جغرافية، بل تمثل رمزاً لصمود سكانها الذين أعادوا بناءها بعد التهجير وتحملوا سنوات طويلة من المعاناة، مشددة على أن الأرض تمثل إرثاً تاريخياً لأهل المنطقة.

وأشار المحتجون إلى أنهم سبق أن تقدموا بمذكرات اعتراض على خطة إسكانية مماثلة، إلا أن إدارة الأراضي بالمحلية نفت في وقت سابق وجود أي خطة من هذا النوع، قبل أن تفاجئهم السلطات لاحقاً بإعلان الخطة الجديدة وتحديد شروطها ومواعيد تنفيذها.

وأعلن المشاركون في الوقفة رفضهم ما وصفوه بمحاولات انتزاع أراضيهم تحت مسميات خطط إسكانية لا تراعي حقوق السكان الأصليين، معتبرين ذلك استفزازاً لإرادة مواطني وادي حلفا وتجاهلاً لمطالبهم.
كما عبّرت المذكرة عن رفضها لما اعتبرته “تغييراً ديمغرافياً ممنهجاً” يستهدف طمس الهوية التاريخية للمدينة وتشويه خصوصيتها.

وأكد المحتجون أن صمتهم خلال الفترة الماضية عقب إعلان الخطة لم يكن دليلاً على القبول بها، بل انتظاراً لنتائج المذكرة الرسمية التي تقدموا بها قبل أسبوعين، مضيفين أن تجاهل السلطات لمطالبهم دفعهم إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية.

وحذروا من العواقب التي قد تترتب على المساس بأراضي المواطنين، محملين السلطات المحلية والولائية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن استمرار تنفيذ الخطة دون توافق مع الأهالي.

واعتبر المحتجون الوقفة الاحتجاجية بداية لتحركات أوسع، مؤكدين أن جميع الخيارات ستظل مطروحة للدفاع عن حقوقهم في الأرض ما لم يتم إلغاء الخطة السكنية.
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لمحلية وادي حلفا تفهمه لمطالب المحتجين، مشيراً إلى ضرورة تعليق الخطة السكنية إلى حين النظر في الاعتراضات المقدمة.

وأوضح أن المذكرة السابقة التي رفعها المواطنون أُحيلت إلى المدير العام لوزارة التخطيط العمراني والوزير المكلف، وتضمنت مطالب تتعلق بحفظ حقوق المقيمين في المنطقة.

وأضاف أنه عقد اجتماعاً مع رئيس المجلس الأعلى لأهالي وادي حلفا لشرح الجهود المبذولة لمعالجة القضية، لافتاً إلى أن إعلان أو إلغاء الخطط السكنية يعد من اختصاص وزارة التخطيط العمراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى