الحزب “الشيوعي”: خياراتنا مفتوحة بما فيها إسقاط السلطة
الخرطوم – صقر الجديان
أكد الحزب الشيوعي السوداني، أنه منفتح على كافة الخيارات عقب انسحابه من قوى الحرية والتغيير بما فيها الدعوة لإسقاط السلطة الانتقالية متهمًا المكون العسكري بالانقلاب على الوثيقة الدستورية بالتعديلات الأخيرة.
وكان الحزب الشيوعي أعلن السبت الماضي انسحابه من قوى الإجماع الوطني وقوى الحرية والتغيير في خطوة مفاجئة للتحالف الحاكم الذي عبر عن أسفه لقرار الشيوعي بالانسحاب.
وذكرت المتحدثة باسم الحزب الشيوعي آمال الزين في تصريح صحفي أن الانسحاب من قوى الحرية والتغيير يعني الانعتاق من تحالف أصبح بعد التعديل في الوثيقة الدستورية والذي جاء مخالفا للقانون وإرادة الثورة حيث أصبح التحالف مطية لقوى الهبوط الناعم والعسكريين والرأسمالية الطفيلية للانقلاب على الثورة ومواثيقها.
واعتبرت آمال الزين انسحاب حزبها بمثابة المضي قدمًا في طريق التغيير الجذري وهزيمة القوى الاجتماعية المتحالفة الآن ضد الثورة والحكومة التي تمثل الثورة.
ورأت متحدثة الشيوعي أن المكون العسكري استولى على السلطة عقب تعديل الوثيقة الدستورية بمعية حلفائه من قوى الهبوط الناعم والرأسمالية الطفيلية وبقايا النظام البائد.
وتابعت : “بدأ المكون العسكري حكمًا جديدًا من تاريخ التوقيع على اتفاق جوبا المعيب وفقا للوثيقة الدستورية”.
وعما إذا كان الحزب الشيوعي سيتبنى دعوة لإسقاط السلطة الانتقالية أجابت متحدثة الشيوعي قائلة : “لما لا إذا كانت السلطة الانتقالية تقف في وجه ارادة الجماهير وهى لن تبقى فى السلطة الا بهذه الارادة”.
وأكدت آمال الزين، أن الحزب الشيوعي سيعمل على بناء تحالف جديد من قوى الثورة المؤمنة بأهدافها والقادرة على المضى فى طريق التغيير الجذرى والساعية لتحقيق أمن ورفاه شعبنا.
لكن مقرر المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير كمال بولاد أبدى عن أسفه لمغادرة الحزب الشيوعي للتحالف الحاكم لافتًا إلى أن الشيوعي كان ينبغي أن يقاتل داخل الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية لتحقيق أهداف الثورة بدلًا من الانسحاب.
وأعلن بولاد أن رؤوساء قوى الإجماع الوطني يرتبون للانخراط في اجتماع اليوم الاثنين لمناقشة تداعيات انسحاب الحزب الشيوعي لأن الشيوعي ضمن كتلة قوى الإجماع الوطني.
وأضاف بولاد : “نحترم خيارات الشيوعي لكن السودان في مرحلة دقيقة وهي مرحلة صعبة متوقع فيها كل السيناريوهات والحرية والتغيير تحالف واسع وفضفاض والصراع طبيعي في مثل هذه التحالفات”.
فيما يعتقد المحلل السياسي بشير مكين أن الحزب الشيوعي وصل إلى قناعة بالانسحاب لأن تحالف الحرية والتغيير وصل إلى نهايته من ناحية ارتكاب الأخطاء الهيكلية.
ويقول مكين ، إن الحزب الشيوعي لا يمكن أن يكون متواجدا في حكومة تنفذ برامج البنك الدولي لأن لا يتبنى هذه السياسات الاقتصادية إلى جانب تطبيع العلاقة مع إسرائيل رغم أن التطبيع من الأسباب الثانوية للشيوعي لكنه مرفوض بالنسبة إليه.
ويرى مكين أن الحزب الشيوعي يريد الاحتفاظ بالشارع أكثر من الانخراط في حكومة يعتبر جزءً منها مضيفا أن الحزب الشيوعي في طريقه إلى نسج تحالفات جديدة مع حركة الحلو وحركة عبد الواحد وتجمع المهنيين باعتبار أن التعديلات التي تمت على الوثيقة الدستورية جلبت الجبهة الثورية حيث يعتقد الشيوعي أنها حليفة للمكون العسكري.
وإزاء المخاطر التي تحيط بالفترة الانتقالية يشير المحلل السياسي بشير مكين أنه لا يتوقع انهيارها مرجحًا استمرار التوترات السياسية مثل تجربة دولة ميانمار.
وأردف : “لن يحدث تقويض كامل للفترة الانتقالية في السودان لأن الظروف المحيطة لا تسمح بذلك رغم أن هذه المرحلة تشهد تدخلات إقليمية كبيرة في الشؤون الداخلية لإفشال التحول الديمقراطي من دول بعينها”.