أخبار السياسة المحلية

الخرطوم في رمضان.. طوابير الإفطار تطول مع توقف «التكايا»

الخرطوم – صقر الجديان

في عاصمة لم تلتئم جراحها بعد من الحرب، ينتظر العشرات أمام مطبخ خيري في شرق النيل للحصول على وجبة لا تتجاوز حد الكفاف للإفطار بعد يوم طويل من الصيام.

وكشفت جولة  بالعاصمة خلال الأيام الماضية عن أوضاع حرجة لكثير من السكان، ووجوه شاحبة وأيادٍ ممدودة تنتظر ما يسد الرمق في مطابخ الإطعام الجماعي.

وفي الخرطوم وبحري يواجه السكان صعوبات في توفير وجبة الإفطار في رمضان، فيما لا يملك أغلبهم ما يمكنه من إعداد وجبة.

وتعطلت غالب التكايا (المطابخ الخيرية) في ولاية الخرطوم، حيث أشارت تقارير إلى توقف نحو 40% منها، خاصة في شرق النيل، أمبدة، وجنوب الحزام.

ويأتي هذا التوقف لعدة أسباب بينها قيود أمنية، ونقص في التمويل، ونفاد المواد التموينية، مما يهدد حياة الآلاف من الأسر المتضررة من الحرب بالجوع.

وأظهرت تقارير معاناة كبيرة تواجه السكان في منطقة الوادي الأخضر بشرق النيل، في الحصول على وجبة الإفطار خلال الشهر الكريم.

وقالت (م. أ)  إن الأهالي في المنطقة يواجهون أوضاعاً كارثية خلال شهر رمضان، وسط ضعف الدعم المقدم للمنطقة وفقدان معظم السكان لمصادر دخلهم.

وفي السياق، وصف منسق التموين ومشرف مطابخ الجريف شرق، العمدة محمد العمدة، الأوضاع عموماً في المنطقة بالجيدة من حيث وفرة المواد الغذائية وسهولة الحصول عليها من الأسواق، لكنه عاد ونوه إلى تفاوت الأسعار، إضافة إلى غلاء في اللحوم والبيض اللذين لا يتمكن المواطن العادي البسيط من الحصول عليهما.

وفي جانب التكايا، يؤكد العمدة توقف كل التكايا الموجودة لعدم توفر الدعم، وهو ما أدى إلى مشاكل كبيرة لدى المواطنين الذين كانوا يعتمدون عليها في توفير وجبة على الأقل يومياً.

وقال العمدة إن حاجة المواطنين لوجبة الإفطار تزداد، والتساؤلات تلاحق مشرفي المطابخ يومياً عن موعد عمل المطابخ المجتمعية لتخفيف ثقل وعبء تجهيز وجبة الإفطار عنهم.

وكانت تلك المجموعات تدير أكثر من 90 مطبخاً لتقديم وجبات غذائية لملايين النازحين والعالقين وسط القتال في مختلف مناطق السودان، لكن الانفجار الأخير في أسعار المواد الغذائية أوقف نحو 50 مطبخاً عن العمل تماماً، مما زاد من معاناة الباحثين عن وجبة واحدة في اليوم.

ويؤكد الناشط في العمل الإنساني والمتطوع في التكايا بالخرطوم إبراهيم يوسف، أنه رغم العودة الخجولة لبعض النازحين إلى العاصمة الخرطوم بعد سنوات من الشتات، الا انهم وجدوا مشاكل جمة في انتظارهم.

ورأى يوسف أن ضعف الأداء الحكومي لولاية الخرطوم وانصراف الحكومة الاتحادية للأمور السياسية ضاعفا معاناة العائدين الآملين في وضع أفضل.

وأكد أن توقف معظم التكايا بسبب الملاحقات الأمنية من الجماعات المسلحة أدى لتوقف نشاط المتطوعين وتركهم خدمة المطابخ الخيرية.

وقال إنه واجه شخصياً اتهامات من مجموعة مسلحة داعمة للجيش بممارسة “العمل دون تصديق”، وأضاف: “تم اعتقالي في الكلاكلة واتهامي بالعمل مع تحالف صمود، والإفراج عني بعد تسعة أيام من التحقيق في منزل تتخذه تلك الجماعة للاعتقال”.

وذكر أن الواقع المرير والمؤلم للعائدين مع فقدانهم لكل شيء وفشلهم في توفير وجبة الإفطار تحول إلى كابوس يهدد البقاء على قيد الحياة.

وتشير تقارير مختلفة إلى فقدان أكثر من 60% من سكان العاصمة لمصادر دخلهم، وتهاوي القوة الشرائية للجنيه السوداني الذي فقد 500% من قيمته، ليرتفع سعر الدولار من 600 جنيه إلى نحو 3700 جنيه في السوق الموازية.

وحذر برنامج الأغذية العالمي في تقارير من وصول عدد الجوعى إلى 21 مليون شخص في السودان.

وتواجه المنظمات الدولية فجوة تمويلية هائلة، حيث يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 700 مليون دولار بشكل عاجل حتى يونيو المقبل، وسط مخاوف حقيقية من توقف المساعدات الحيوية وحرمان الملايين من الغذاء في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى