السودان والمغرب… تثبيت الشراكة في مرحلة إعادة البناء
لقاء البرهان والسفير المغربي… تأكيد متانة العلاقات وآفاق التعاون

✍️ : محمد مدثر
لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان بسفير المملكة المغربية لدى السودان الدكتور محمد ماء العينين يأتي في سياق حراك دبلوماسي يعكس حرص السودان على تعزيز علاقاته الإقليمية، وترسيخ حضوره في محيطه العربي والإفريقي، في مرحلة تتطلب تكامل الجهود الداخلية والخارجية على حد سواء.
العلاقات السودانية المغربية… امتداد تاريخي وتعاون متجدد
التأكيد الذي صدر عن رئيس مجلس السيادة بشأن متانة العلاقات السودانية المغربية والروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، يندرج ضمن سياق تاريخ طويل من التعاون والتفاهم المشترك بين البلدين.
فقد ظلت العلاقات الثنائية تتسم بالتوازن والاحترام المتبادل، بعيدًا عن التوترات، ومبنية على أسس من التنسيق السياسي والتعاون الثقافي والديني.
وتستند هذه العلاقة إلى عمق حضاري وروحي مشترك، كما أن المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تنتهج سياسة خارجية تقوم على تعزيز الشراكات الإفريقية، وتوسيع مجالات التعاون جنوب–جنوب، بما يخدم الاستقرار والتنمية في القارة، وهو توجه يتقاطع مع تطلعات السودان في هذه المرحلة.
دلالة عودة الحكومة للعمل من العاصمة
تهنئة السفير المغربي بعودة الحكومة للعمل من داخل العاصمة القومية تمثل إشارة إيجابية إلى دعم مؤسسات الدولة السودانية، وإلى الثقة في الجهود المبذولة لتطبيع الحياة العامة وإرساء دعائم الأمن والاستقرار.
وتحمل هذه الخطوة رمزية سياسية مهمة، إذ تعكس سعي الدولة لإعادة تفعيل مؤسساتها من مركزها السيادي، بما يعزز من قدرة الأجهزة التنفيذية على أداء مهامها، ويدعم مسار التعافي المؤسسي.
أبعاد التعاون الممكنة
اللقاء يفتح المجال أمام تعزيز التعاون الثنائي في عدة قطاعات حيوية، من بينها:
• الاستثمار الزراعي والصناعات الغذائية، في ظل الخبرات المغربية المتقدمة في هذا المجال.
• التعاون المصرفي والمالي، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية.
• التكوين الديني والثقافي، عبر مؤسسات عريقة مثل جامعة القرويين، التي تمثل أحد أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
• التنسيق السياسي داخل الأطر الإقليمية، خاصة في إطار الاتحاد الإفريقي.
إن تطوير هذه المجالات يتطلب بيئة مستقرة وإرادة سياسية مستمرة، بما يحول العلاقات الثنائية من مستوى التصريحات إلى شراكات عملية تخدم المصالح المشتركة.
نحو شراكة أكثر فاعلية
في المحصلة، يعكس اللقاء بين الجانبين رغبة مشتركة في الدفع بالعلاقات السودانية المغربية إلى آفاق أوسع، في ظل تحديات إقليمية معقدة تستدعي تنسيق المواقف وتعزيز التعاون بين الدول العربية والإفريقية.
وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة البلدين على ترجمة هذا التقارب السياسي إلى برامج تنفيذية ملموسة، تسهم في دعم الاستقرار، وتعزيز التنمية، وترسيخ علاقات قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المشترك.




