أخبار السياسة المحلية

تقرير أممي: انهيار الخدمات يهدد (170) ألف نازح بالنيل الأزرق

الخرطوم – صقر الجديان 

حذرت الأمم المتحدة، الأربعاء، من المخاطر التي تواجه 170 ألف نازح في مخيمات “الكرامة” بإقليم النيل الأزرق جنوبي السودان، جراء انهيار خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.

ويصل عدد مواقع الكرامة إلى 13 موقعًا، منها 9 مخيمات رئيسية في الدمازين، فيما تُعد البقية مواقع أصغر تقع في الروصيرص وباو، حيث يقيم معظم النازحين في مساكن مكتظة، خاصة الذين فروا من مناطق باو وقيسان والكرمك نتيجة القتال منذ مطلع هذا العام.

وقالت يونيسف ومجموعة المياه والإصحاح والنظافة، في تقييم مشترك، إن “الأوضاع الإنسانية والصحية في مواقع الكرامة حرجة، حيث يواجه أكثر من 170 ألف نازح انهيارًا واسعًا في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة”.

وأشار التقييم، الذي أُجري خلال شهري مايو ويونيو 2026 ونُشر في تقرير اليوم الأربعاء، إلى أن الأوضاع الحالية في مواقع الكرامة تخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه.

وأوضح أن إقليم النيل الأزرق أصبح إحدى بؤر انتشار التهاب الكبد الوبائي (E)، مع تسجيل مئات الإصابات منذ مارس 2026 داخل مواقع النزوح.

وذكر أن موسم الأمطار الممتد بين يونيو وأكتوبر يمثل أخطر الفترات، حيث تؤدي الفيضانات إلى غمر المراحيض وتسرب الفضلات إلى مصادر المياه، كما أن تجمع المياه الراكدة وضعف شبكات التصريف يضاعفان احتمالات انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والملاريا والحصبة.
وبيّن أن النساء والأطفال يواجهون مخاطر إضافية بسبب مسؤولية النساء عن جمع المياه والنظافة المنزلية، إلى جانب نقص المراحيض المنفصلة وارتفاع مخاطر التحرش والعنف أثناء استخدام مرافق المياه والإصحاح.

وأفاد التقرير بأن ارتفاع أسعار الوقود واضطراب سلاسل الإمداد تؤديان إلى زيادة تكلفة تشغيل خدمات المياه، ويحدان من قدرة الأسر على شراء مستلزمات النظافة أو معالجة المياه، الأمر الذي يرفع مخاطر تفشي الكوليرا والإسهال المائي الحاد والتهاب الكبد الوبائي (E).

وأدت هجمات شنتها قوات الدعم السريع على الكرمك ومواقع أخرى في النيل الأزرق منذ مطلع العام الحالي إلى موجات نزوح كبيرة نحو مدينة الدمازين ومخيمات الكرامة، كما يعيش آلاف النازحين في مدارس ومبانٍ غير مكتملة ومراكز إيواء مؤقتة ومواقع عشوائية تعاني ضعف خدمات المياه والإصحاح.

وقال التقرير إن التدفق المستمر للنازحين تسبب في ضغط غير مسبوق على شبكات المياه ومرافق الصرف الصحي والخدمات الصحية، في وقت لم تتمكن فيه الاستجابة الإنسانية من مواكبة الزيادة الكبيرة في أعداد السكان.
وشمل التقييم مراجعة 18 تقريرًا ودراسة، ومقابلات مع 1,337 أسرة نازحة وممثلي المخيمات والسلطات المحلية، إضافة إلى تقييم 69 مرفقًا للمياه والإصحاح في مختلف المخيمات، وتنفيذ ورشة مشتركة ضمت الشركاء الإنسانيين والسلطات الحكومية.

مخاطر صحية متصاعدة

وقال التقييم إن الأطفال يشكلون غالبية سكان المخيمات، حيث تقل أعمار 60% من السكان عن 18 عامًا، بينهم 23% دون الخامسة، بينما لا تتجاوز نسبة كبار السن 5%، مما يزيد الحاجة إلى مرافق مياه وإصحاح ملائمة للأطفال والنساء.

وبيّن أن 91% من سكان مواقع الكرامة يعيشون أوضاعًا شديدة أو حرجة فيما يتعلق بخدمات المياه والإصحاح والنظافة، حيث يمثل قطاع الصرف الصحي الأكثر تدهورًا، إذ يعيش أكثر من 90% من السكان أوضاعًا شديدة أو حرجة، يليه قطاع النظافة بنسبة 82%، ثم قطاع المياه بنسبة 60%.

وأشار التقرير إلى أن جميع المخيمات تقريبًا صُنفت ضمن المستوى الخامس “الحرج”، حيث يعيش 68% من السكان في ظروف حرجة للغاية، و31% في ظروف شديدة، بينما لا تتجاوز نسبة من يعيشون في أوضاع متوسطة 0.2%.

وأفاد بأن معظم الأسر لا تحصل على الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدامات اليومية، بينما تعتمد آلاف الأسر على مصادر غير آمنة أو بعيدة.
وأوضح التقرير أن 68% من الأسر تحصل على الحد الأدنى الذي تعتمده المعايير الإنسانية في حالات الطوارئ، والمتمثل في أقل من 15 لترًا من المياه للفرد يوميًا، فيما يحصل 49% من الأسر على أقل من 7.5 لترات للفرد يوميًا، وهو الحد الأدنى اللازم للبقاء على قيد الحياة.

وبيّن التقرير أن 81% من الأسر تعتمد على ساحات المياه أو نقل المياه بالصهاريج أو الشبكات العامة، بينما لا يزال 7% يستخدمون المياه السطحية مباشرة.

وتشكل ساحات المياه المصدر الرئيسي لـ43% من الأسر، تليها نقاط توزيع المياه عبر الخزانات بنسبة 25%، ثم شبكات هيئة المياه بنسبة 13%، فيما تعتمد بقية الأسر على المضخات اليدوية والآبار والمياه السطحية، بحسب التقييم.

وقال التقرير إن النساء يتحملن العبء الرئيسي في جمع المياه، حيث تقوم 85% من النساء البالغات بهذه المهمة داخل الأسر، بينما تشارك الفتيات بين 10 و17 عامًا في 33% من الأسر، مقابل 17% للفتيان و9% فقط للرجال البالغين.
وتستغرق عملية جمع المياه أكثر من 30 دقيقة لدى 41% من الأسر، بينما تقضي 27% أكثر من ساعة في الرحلة الواحدة، الأمر الذي يستهلك وقتًا طويلًا ويزيد من المخاطر الأمنية والصحية.

غياب الكلورة

وأظهر التقرير أن أزمة المياه في مواقع الكرامة لا ترتبط بنقص الكميات، وإنما تمتد إلى تدهور البنية التحتية وارتفاع المخاطر الصحية المرتبط بجودة المياه.

وقال إن 82% من منشآت المياه تعرضت لأضرار، فيما لم تتعرض 18% منها لأي أضرار خلال الأشهر الستة السابقة.

وأشار إلى أن 40% من المنشآت ما تزال تعاني من أضرار كبيرة أو جزئية لم تُعالج، وهو ما وصفه بأنه “تراكم كبير في أعمال إعادة التأهيل”، داعيًا إلى إعطاء الأولوية لإصلاح المنشآت المتوقفة أو المتضررة بشدة.

ووصف التقرير نتائج فحص جودة المياه بأنها “مقلقة للغاية”، مشيرًا إلى أن 12% فقط من مرافق المياه تحتوي على مستويات الكلور الحر المتبقي المطابقة للمعايير الصحية.

وأفاد بأن 88% من المرافق تقل فيها نسبة الكلور عن المستوى الوقائي، بينها 13% لا تحتوي على أي كلور مطلقًا، بينما سجلت 75% نسبة لا تتجاوز 0.1 ملغم/لتر، وهي أقل من المستوى المطلوب لمنع انتقال الأمراض.

مخاطر أخرى

وكشف التقييم عن ممارسة 49% من الأسر التغوط في العراء بصورة منتظمة، نتيجة عدم توفر مراحيض كافية أو بسبب امتلائها أو سوء حالتها أو بعدها عن أماكن السكن.

وأشار إلى أن هذه الممارسة أصبحت إحدى أخطر عوامل انتقال الأمراض، خاصة خلال موسم الأمطار، عندما تؤدي السيول إلى نقل الفضلات البشرية إلى مصادر المياه ومناطق تجمع السكان.

وذكر أن نسبة ضئيلة للغاية من الأسر تتمتع بخدمات صرف صحي أساسية، إذ لا تتجاوز 2%، بينما تعتمد الغالبية على مراحيض مشتركة مكتظة أو تلجأ إلى التغوط في العراء.

وبيّن التقرير أن المراحيض الموجودة لا تستوعب أعداد النازحين، حيث تتشارك 21 أسرة، تضم ما بين 160 و170 شخصًا، مرحاضًا واحدًا، وهو ما يؤدي إلى تدهور مستوى النظافة داخل المراحيض ويجبر كثيرًا من الأسر على البحث عن بدائل غير آمنة.

وأفاد بأن 79% من الأسر أبلغت عن وجود فضلات بشرية مكشوفة داخل المخيمات، سواء بالقرب من المساكن أو بجوار مصادر المياه أو في الطرقات.

وأشار إلى أن انتشار الفضلات في الأماكن المفتوحة يضاعف احتمالات انتقال الكوليرا والإسهال المائي الحاد والتهاب الكبد الوبائي (E)، خاصة مع جريان مياه الأمطار التي تنقل الملوثات إلى مصادر مياه الشرب.

وأوضح التقرير أن الأطفال يمثلون نسبة كبيرة من مستخدمي الأماكن المفتوحة لقضاء الحاجة، حيث قالت 59% من الأسر إن الأطفال يتغوطون في العراء بصورة متكررة.

وأفادت 30% من الأسر، وفقًا للتقرير، بوجود مخاطر أمنية مرتبطة باستخدام المراحيض، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات، نتيجة نقص الإضاءة، وبعد المرافق عن أماكن السكن، وغياب الفصل بين الجنسين، مما يدفع بعض النساء إلى تجنب استخدام المراحيض خلال ساعات الليل أو تقليل شرب المياه.

وحذر التقرير من أن موسم الأمطار يؤدي إلى تفاقم أزمة الصرف الصحي بصورة كبيرة، نتيجة غمر المراحيض وتسرب محتوياتها إلى المناطق السكنية ومصادر المياه، مما يسبب موجات واسعة من الكوليرا والإسهال المائي الحاد والتهاب الكبد الوبائي.

تحديات قائمة

وقال التقرير إن غالبية الأسر في مواقع الكرامة تواجه نقصًا حادًا في الصابون ومستلزمات النظافة الأساسية، مما يقلل القدرة على الوقاية من الأمراض المنقولة بالمياه وسط ارتفاع مخاطر الكوليرا والتهاب الكبد الوبائي والإسهال المائي الحاد.

وأوضح أن 82% من السكان يعيشون أوضاعًا شديدة أو حرجة فيما يتعلق بالنظافة الشخصية، في حين لا تتمكن سوى نسبة محدودة من الأسر من الحصول على مستلزمات النظافة بصورة منتظمة.

وأشار التقرير إلى أن 84% من الأسر أفادت بأنها تواجه صعوبة في الحصول على الصابون، سواء بسبب نقص التوزيعات الإنسانية أو ارتفاع الأسعار أو انقطاع الإمدادات.

وأكد أن استمرار هذا النقص، بالتزامن مع محدودية المياه، يزيد من احتمالات انتقال العدوى بين أفراد الأسرة الواحدة وبين السكان داخل المخيمات.

وبيّن أن 74% من الأسر تفتقر إلى مواد النظافة الأساسية، بما في ذلك الصابون ومواد غسل الملابس ومنتجات تنظيف الأواني ووسائل حفظ المياه، الأمر الذي يجعل المحافظة على النظافة اليومية أمرًا بالغ الصعوبة.

وتحدث عن أن نقص مستلزمات النظافة دفع معظم الأسر إلى اتباع وسائل تأقلم تزيد من المخاطر الصحية، منها تقليل عدد مرات غسل اليدين، ومشاركة الصابون بين عدة أسر، واستخدام الرماد أو الرمال.

ولفت إلى أن نقص خدمات النظافة يرتبط أيضًا بمخاطر الحماية، حيث أبلغت 24% من الأسر عن شعور النساء والفتيات بعدم الأمان أثناء الوصول إلى أماكن الاستحمام أو ممارسة أنشطة النظافة، نتيجة نقص الخصوصية، وبعد المرافق، وضعف الإضاءة، والاكتظاظ داخل المخيمات.

وأفاد بأن ما بين 65% و70% من النساء والفتيات يفتقرن إلى مستلزمات إدارة الدورة الشهرية، بما يشمل الفوط الصحية والملابس المناسبة ووسائل التخلص الآمن من النفايات.

وذكر التقرير أن أكثر من نصف النساء والفتيات أبلغن عن صعوبة كبيرة أو عجز كامل عن إدارة الدورة الشهرية بصورة آمنة وكريمة، بسبب نقص المستلزمات وغياب المرافق الملائمة داخل المخيمات.

وأشار إلى أن هذه الأوضاع تؤثر بصورة مباشرة في الصحة الجسدية والنفسية للنساء والفتيات، كما تحد من قدرتهن على التنقل والمشاركة في الأنشطة اليومية، وتؤثر بشكل خاص على الفتيات في سن الدراسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى