أخبار الاقتصاد المحلية

توقعات بتجاوز الاحتياطي الفعلي للذهب في السودان أكثر من ألفي طن

الخرطوم – صقر الجديان

توقع الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، الجمعة، أن يكون الاحتياطي الفعلي للذهب في السودان أكثر من ألفي طن خلال السنوات المقبلة، مع استكمال أعمال الاستكشاف والمسوح الجيولوجية الحديثة، مشيرًا إلى أن التقديرات المعلنة مؤخراً والبالغة نحو (1500) طن تمثل أساساً علمياً مهماً، لكنها لا تعكس كامل الإمكانات الكامنة في باطن الأرض.

ويُعد الذهب أحد أهم مصادر العملات الصعبة للسودان، حيث تصاعد دوره في الاقتصاد الوطني عقب انفصال جنوب السودان عام 2011 وفقدان البلاد لجزء كبير من عائدات النفط.
إلا أن القطاع ظل يواجه تحديات مزمنة، أبرزها التهريب، وضعف البنية التحتية، وتداخل الصلاحيات بين الجهات المعنية، فضلاً عن غياب قاعدة بيانات جيولوجية محدثة وشاملة.

وقال صالح إن أجزاءً واسعة من البلاد لم تخضع بعد لمسوح تفصيلية باستخدام تقنيات متقدمة مثل الاستشعار عن بُعد، والمسح الجيوفيزيائي العميق، والحفر الاستكشافي المنظم.

ويمتاز السودان بتركيبة جيولوجية معقدة ومتنوعة تمتد عبر مساحات شاسعة، تضم أحزمة صخرية غنية بالمعادن النفيسة، مضيفًا أن التجارب السابقة أثبتت أن كل توسع في عمليات البحث يقود إلى اكتشافات جديدة، ما يعزز فرضية وجود مخزون أكبر لم يدخل ضمن التقديرات الرسمية حتى الآن.

وأشار إلى أن نشاط التعدين الأهلي، رغم التحديات التنظيمية والفنية التي تحيط به، أسهم خلال السنوات الماضية في الكشف عن مؤشرات واعدة في عدد من المناطق، مؤكداً أن دمج هذا النشاط في الاقتصاد الرسمي عبر تقنينه وتنظيمه سيعزز الإيرادات العامة ويحد من الفاقد والتهريب.
ولعب التعدين الأهلي دوراً محورياً في زيادة الإنتاج خلال العقد الأخير، لكنه أثار في المقابل مخاوف بيئية وصحية نتيجة استخدام مواد ضارة في عمليات الاستخلاص، ما يستدعي – وفق خبراء – إصلاحات تنظيمية وفنية عاجلة.

ودعا الأمين العام إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة لقطاع المعادن تقوم على تكثيف أعمال الاستكشاف في المناطق غير المدروسة، وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية وربطها بأنظمة معلومات رقمية حديثة، إلى جانب جذب شركات عالمية متخصصة في الاستكشاف والتعدين وفق ضوابط تحافظ على السيادة الوطنية وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.

كما شدد على ضرورة تطوير التشريعات المنظمة للقطاع بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية الموارد، مع تعزيز آليات الرقابة على الإنتاج والصادر لضمان دخول حصائل الذهب عبر القنوات الرسمية.

ولفت صالح إلى أن السودان لا يزخر بالذهب فحسب، بل يمتلك معادن استراتيجية أخرى مثل الحديد والكروم والفضة، إضافة إلى مخزون كبير من الأحجار الكريمة المنتشرة في عدد من الولايات، مشيراً إلى أن القيمة الاقتصادية لبعض هذه الموارد قد تفوق الذهب إذا ما أُدخلت في سلاسل تصنيع محلية تضيف قيمة حقيقية بدلاً من تصديرها خاماً.

وأكد الأمين العام لشعبة مصدري الذهب أن المعادن بطبيعتها موارد ناضبة، ما يفرض توجيه عائداتها إلى مشروعات إنتاجية مستدامة في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في بناء اقتصاد متنوع يقل اعتماده على مورد واحد.
ودعا إلى إنشاء صناديق سيادية أو آليات ادخارية تستثمر جزءاً من عائدات التعدين لصالح الأجيال القادمة، مع تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية في مناطق الإنتاج، والالتزام بالمسؤولية المجتمعية وحماية البيئة وتدريب الكوادر الوطنية.

ركيزة أساسية

وأكد على أن قطاع المعادن يمكن أن يشكل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والاستقرار الاقتصادي في السودان، إذا ما أُدير وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى ترتكز على الشفافية والكفاءة وتعظيم القيمة المضافة.

ويشهد معدن الذهب حاليا ارتفاعات قياسية في الأسواق العالمية، ما يضع السودان أمام فرصة تاريخية لتعظيم إيراداته من القطاع، في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد وتراجع موارد النقد الأجنبي خلال السنوات الماضية.
وفي يناير الماضي قال وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، في  تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس” أن إجمالي إنتاج الذهب للعام 2025 بلغ 70 طناً، مقراً بأن 20 طناً فقط صُدِّرت عبر القنوات الرسمية من إجمالي الإنتاج.
وتشير تقارير فنية إلى أن ما بين 48% و60% من الذهب المنتج يهرب عبر الحدود البرية والمطارات غير الخاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن بلوغ احتياطي يفوق ألفي طن لن يكون كافياً لتعظيم العائد الاقتصادي ما لم تُحسم أزمة التهريب ويُعاد تنظيم القطاع بصورة شاملة، بما يضمن توجيه العائدات إلى استقرار الاقتصاد ودعم الموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى