حوارات وتقارير

دبرصيون في السودان.. هل يتشكل تحالف إقليمي جديد يهدد استقرار إثيوبيا؟

ملامح تحالف غير معلن.. تقاطع مصالح أم إعادة تموضع؟

القضارف – صقر الجديان

أثارت تقارير تواجد دبرصيون جبر ميكائيل، رئيس الجبهة الشعبية لتحرير تقراي، داخل السودان جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية، وسط تقارير أخري تتحدث عن تنسيق إقليمي قد يضم السودان وإريتريا ودولاً أخرى داعمة للجيش السوداني، بهدف التأثير على موازين القوى داخل إثيوبيا.

ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية من الخرطوم أو من قيادة الجبهة بشأن طبيعة التحركات، فإن توقيت ظهور «دبرصيون» داخل الأراضي السودانية أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول صراع النفوذ في القرن الأفريقي، وحدود الانخراط غير المباشر في النزاعات الداخلية للدول المجاورة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي تقارب بين الخرطوم وقيادة تقراي قد يُفسَّر في أديس أبابا باعتباره محاولة ضغط سياسي أو أمني، خصوصاً في ظل الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها النزاع الحدودي في الفشقة، والتباينات المرتبطة بالتوازنات الإقليمية.

ملامح تحالف غير معلن.. تقاطع مصالح أم إعادة تموضع؟

تتحدث مصادر مطلعة عن وجود تنسيق غير معلن بين أطراف إقليمية ترى في إعادة تنشيط ورقة “تقراي” وسيلة لإعادة ضبط التوازن داخل إثيوبيا. ويرى مراقبون أن المصالح الأمنية قد تتقاطع بين بعض العواصم الإقليمية التي تعتبر أن استقرار إثيوبيا بصيغتها الحالية لا يخدم حساباتها الاستراتيجية.

غير أن هذه الروايات تبقى في إطار التحليل، في ظل غياب بيانات رسمية أو دلائل ميدانية قاطعة على وجود تحالف عسكري منظم. كما أن أي تحرك من هذا النوع سيحمل كلفة سياسية كبيرة، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو في إطار الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية.

السيناريوهات المحتملة وانعكاساتها

من زاوية أمنية أعمق، فإن إعادة تنشيط جبهة تقراي — إن حدثت بدعم خارجي — قد تعيد فتح جبهة شمالية داخل إثيوبيا، ما قد يخلق ضغطاً مزدوجاً على الحكومة المركزية في أديس أبابا.

ويشير خبراء أمن إقليمي إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة:

1. سيناريو الضغط السياسي المحدود: استخدام الورقة كورقة ردع ورسالة سياسية دون الانخراط في دعم عسكري مباشر.

2. سيناريو الدعم غير المباشر: تقديم تسهيلات لوجستية أو ملاذات آمنة بما يعيد تنشيط قدرات تنظيمية داخل تقراي.

3. سيناريو التصعيد الواسع: انخراط إقليمي مباشر يؤدي إلى زعزعة استقرار واسعة، مع احتمالات امتداد التوتر إلى الحدود المشتركة.

ويحذر محللون من أن أي تصعيد قد لا يبقى محصوراً داخل إثيوبيا، بل قد يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر، وخطوط التجارة الإقليمية، فضلاً عن تداعيات إنسانية محتملة في حال تجدد النزاع المسلح.

في المحصلة، يظل ملف تواجد دبرصيون داخل السودان ملفاً مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين كونه تحركاً سياسياً محدوداً، أو جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لمعادلات القوة في القرن الأفريقي. وحتى صدور مواقف رسمية واضحة، سيبقى الجدل قائماً، والتقديرات مرهونة بتطورات الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى