صندوق السكان: إيقاف التمويل يُحرم 250 ألف سودانية من خدمات الصحة الإنجابية
بورتسودان – صقر الجديان
أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان، الأربعاء، أن وقف التمويل الأميركي يحرم 260 ألف امرأة من خدمات الصحة الإنجابية والوصول إلى أماكن آمنة.
وقالت واشنطن في 13 مارس الماضي، إنها استثنت المساعدات التي تشمل الغذاء والأدوية والمأوى من قرار الرئيس دونالد ترمب الخاص بتجميد المساعدات الخارجية.
وافاد الصندوق، في بيان تلقته “شبكة صقر الجديان”، إن “الولايات المتحدة كانت داعمًا أساسيًا للشعب السوداني، إلا أن إيقاف التمويل مؤخرًا سيحرم حوالي 250 ألف امرأة من خدمات الصحة الإنجابية”.
وأشار إلى أن إيقاف التمويل سيوقف تدريب العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية، كما ستفقد 10 آلاف امرأة إمكانية الوصول إلى أماكن توفر الدعم الطبي والقانوني والنفسي والاجتماعي.
ويحتاج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 119.6 مليون دولار هذا العام، لتقديم خدمات الصحة الإنجابية والحماية عبر 90 فريقًا صحيًا متنقلًا و120 مرفقًا صحيًا و51 مكانًا آمنًا.
وذكر الصندوق أن برامج الصحة الجنسية والإنجابية والمساحات الآمنة التي يُنفذها في شمال كردفان تُمول من كندا والاتحاد الأوروبي واليابان والنرويج والسويد، لكن التخفيضات في التمويل من العديد من الجهات تُعرِّض صحة وحياة مئات الآلاف من النساء والفتيات للخطر.
وأوضح أن الوضع في السودان تدهور بشكل كبير، فيما تزايدت التقارير التي تتحدث عن استخدام العنف الجنسي كسلاح في جميع أنحاء السودان.
وتُقدر الأمم المتحدة أن 12.1 مليون امرأة وفتاة ورجل وفتى سيواجهون مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في 2025، بزيادة قدرها 80% عن العام السابق.
ضحية جديدة
ونقل الصندوق قصة ليلى التي اقتحم مسلحون منزلها في الخرطوم في أواخر العام الماضي، حيث كانت مع أطفالها.
وقالت ليلى، وفقًا للصندوق، إن المسلحين “اعتقلوا ابني واقتادوني إلى سيارة منفصلة، ولاحظت أنهم ينظرون إلى ابنتي البالغة من العمر 18 عامًا بنظرة مقلقة، ربما يأخذونها بعيدًا لإبقائها بمفردها”.
وأفادت بأنهم أعادوا ابنها وضربوه أمامها، قبل أن يأخذوها إلى سجن مكتظ حيث اتهموها بالتجسس وأن زوجها يعمل في الجيش، قبل أن تتعرض للتفتيش العاري والضرب.
وأضافت: “شهدت أهوالًا لا تُصدق. بعد أن يغادر الضباط، يبدأ الجنود باغتصاب السجناء، كانوا يقتادون الشابات إلى الفناء وكنا نسمع صراخ الفتيات والنساء طوال الليل، لقد سمعت تلك الصرخات طيلة 19 يومًا في السجن”.
وظلت الخرطوم خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023، قبل أن يستردها الجيش في أواخر مارس الماضي.
وتعتقد منظمات حقوقية أن قوات الدعم السريع تتخذ الاغتصاب سلاحًا في الحرب واستراتيجية لإذلال المجتمعات، نظرًا إلى أن أكثر من نصف الحالات الموثقة عبارة عن اغتصاب جماعي.
واوضحت ليلي أنه في أحد الأيام اُعيدت فتاة “تبلغ من العمر 16 عامًا إلى الزنزانة وهي تنزف بغزارة.
وتابعت: “بحلول اليوم التاسع قررت الموت ــ لم استطع تحمل فكرة الاغتصاب أيضَا ــ لذلك توقفت عن الأكل والشرب وفي النهاية مرضت بشدة فأطلقوا سراحي”.
وقال الصندوق إن ليلى والفتاة الشابة تمكنتا من الحصول على دعم صحي جسدي ونفسي من خلال المساحة الآمنة.
ويقدم الصندوق خدمات العلاج السريري والاستشارة النفسية بعد الاغتصاب والاعتداء الجنسي والإحالة للحصول على مساعدة قانونية ورفع مستوى الوعي بين المجتمعات حول مخاطر العنف الجنسي والإكراه والإتجار، في المساحات الآمنة.
وتتخذ ضحايا الاغتصاب تدابير متطرفة للتعامل مع الموقف، تشمل الهروب والانتحار، بسبب تكتم المجتمع السوداني على هذا النوع من الجرائم، نظرًا لارتباطه الوثيق بالشرف والشعور بالعار والدونية.