غازات الموت في شنقل طوباي.. اتهامات للجيش بشن حرب إبادة بالكيميائي ضد المدنيين
نيالا – صقر الجديان
في تطور خطير يعكس مدى التدهور الأخلاقي والعسكري الذي وصلت إليه الأطراف المنتمية إلى الحركة الإسلامية في السودان أقدم الجيش السوداني على استخدام أسلحة كيميائية في مناطق مدنية مأهولة ومعسكرات للنازحين تحديداً في منطقة شنقل طوباي جنوب مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور وفي بلدات «أبو حميرة – أم هجليج – كتال» في مشهد يعيد إلى الأذهان أسوأ الجرائم التي ارتكبت في النزاعات المسلحة عبر التاريخ الحديث هذا السلوك الإجرامي لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني بل يكشف عن إرادة واضحة لارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ إقليمي غير مباشر.
التقارير التي صدرت عن جهات استخباراتية أميركية أكدت أن “الجيش السوداني” استخدم الأسلحة الكيميائية في أكثر من منطقة خلال الأشهر الماضية منها دارفور وجنوب كردفان وولايات أخرى تعيش توترات عسكرية متصاعدة هذه الأسلحة لم تستخدم في ساحات قتال نظامية بل صبت على رؤوس المدنيين العزل في المدارس والمستشفيات ومخيمات النازحين التي لا تحمل أي صفة عسكرية وهو ما يثبت تعمد الإبادة والإرهاب المنهجي ضد السكان المحليين.
الأسلحة الكيميائية التي استخدمها جيش الحركة الإسلامية تتنوع ما بين غازات الأعصاب مثل السارين وغاز VX واللذان يعدان من أخطر الأسلحة الكيميائية على الإطلاق بالإضافة إلى غاز الكلور الذي يسبب اختناقاً فورياً عند الاستنشاق كما تم تسجيل استخدام غاز الخردل المعروف بآثاره الكارثية على الجلد والرئتين والأعصاب هذه المواد لا تميز بين مدني ومقاتل وهي محرمة دولياً لما تسببه من معاناة إنسانية لا توصف وتدمير بيئي طويل الأمد.
القانون الدولي واضح وصريح في هذا الجانب حيث تحظر اتفاقية الأسلحة الكيميائية لعام 1993، أي استخدام أو تطوير أو تخزين للأسلحة الكيميائية وتنص المادة الأولى منها على التزام الدول الأطراف بعدم استخدام هذه الأسلحة تحت أي ظرف من الظروف كما يعتبر استخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي أقر في روما عام 1998، ويعد هذا الفعل أيضاً انتهاكاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تنص على حماية المدنيين في النزاعات المسلحة وتحظر استخدام الأسلحة التي تسبب معاناة غير ضرورية،
ما جرى في شنقل طوباي ليس حادثاً معزولاً بل حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي ظل جيش الحركة الإسلامية الإرهابية يرتكبها منذ عقود تحت شعارات دينية زائفة واستراتيجيات عسكرية قائمة على الإبادة والترويع وليس على أي بعد وطني أو أخلاقي هذه الممارسات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية يجب أن تقابل بإدانة حاسمة من المجتمع الدولي وترفع إلى مستويات المساءلة الجنائية الدولية دون تأخير أو مساومة.
إن الصمت على هذه الجرائم لا يقل فظاعة عن ارتكابها فحين يسمح لجيش دولة باستخدام غازات محرمة في مواجهة مواطنيه فإن هذا يفتح الباب أمام انهيار شامل لمنظومة القانون الدولي ويهدد الأمن الجماعي للسلم الإنساني في المنطقة والعالم.
آن الأوان لإعادة تعريف المسؤولية الدولية تجاه السودان لا كأزمة سياسية فحسب بل كجرح مفتوح في الضمير العالمي!