غرة رمضان بالخرطوم.. هدوء وعودة التراويح وحركة بالأسواق (تقرير)
على الرغم من النقص الواضح في الخدمات الأساسية بعدد من الأحياء، حضرت أجواء رمضان في الأسواق والشوارع

الخرطوم – صقر الجديان
على الرغم من النقص الواضح في الخدمات الأساسية بعدد من الأحياء، حضرت أجواء رمضان في الأسواق والشوارع
– أقيمت مساء الثلاثاء، أول صلاة تراويح في الخرطوم، وشهد مسجد “السيدة السنهوري” شرقي المدينة حضورًا كبيرًا
– سكان أكثر من حي نظفوا وأعدوا أماكن الإفطار في الشوارع والساحات، إحياء لتقليد سوداني للإفطار الجماعي
استقبلت العاصمة السودانية الخرطوم، أول أيام شهر رمضان المبارك بهدوء غير مألوف، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، إذ غابت رائحة البارود و دويّ المدافع عن المدينة التي أنهكتها المعارك.
ويأتي هذا الهدوء بعد إعلان الجيش في 21 مايو/ أيار 2025، سيطرته على كامل الخرطوم، وخلوها من “قوات الدعم السريع”، عقب المعارك.
**أجواء مختلفة
وبدا المشهد مختلفا في رمضان هذا العام في مدينة تحاول استعادة ايقاعها وفتح نافذة أمل بعد شهور طويلة من الخوف والدمار.
وعلى الرغم من النقص الواضح في الخدمات الأساسية بعدد من الأحياء، حضرت أجواء رمضان في الأسواق والشوارع، حيث توافد المواطنون لشراء احتياجاتهم في مشهد عكس تمسك السودانيين بروح الشهر الفضيل كمساحة للسكينة والتعافي.
وفي مؤشر على عودة الحياة، أقيمت مساء الثلاثاء، أول صلاة تراويح في الخرطوم، حيث شهد مسجد “السيدة السنهوري” بحي المنشية شرقي المدينة حضورًا كبيرًا.
وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع أظهرت أجواء الصلاة، في مشهد اعتبره كثيرون “إعلانًا عمليًا لعودة الطمأنينة” إلى العاصمة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجهود الحكومية والشعبية لإعادة الإعمار، لا سيما في إعادة إمداد الكهرباء للأحياء التي عانت من انقطاعها لأكثر من 3 أعوام.
وبالتوازي مع هذه الجهود، أعاد سكان أكثر من حي في الخرطوم، تنظيف وإعداد أماكن الإفطار في الشوارع والساحات، إحياء لتقليد سوداني يقوم على الإفطار الجماعي واستقبال العابرين، في تعبير عن قيم التكافل التي ظلت صامدة رغم الحرب.
** فرحة كبيرة
المواطن السوداني محمد ناصر عبر عن فرحته بقدوم شهر رمضان، وقال إن سعادته لا توصف بكونه يشهد أول رمضان له في الخرطوم بعد الحرب.
وأضاف أن تذبذب الكهرباء وارتفاع حرارة الجو لا يقللان من فرحته، متابعا: “رغم ذلك، يبقى شعورا مختلفا”.
وأشار إلى أنه “رغم تذبذب الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة اليوم إلا أن ذلك يبدو أمرا مفرحا وانت تصوم رمضان في الخرطوم بين أهلك”.
ولفت إلى أن الحركة في الأسواق بدأت تنشط بشكل ملحوظ، مع استقرار أسعار الخضروات وارتفاع أسعار الفاكهة.
وعبر صالح عبد القادر عن فرحته الكبيرة بعودة الحياة والاستقرار للخرطوم، وأضاف: “أجمل ما في رمضان هذا العام هو توفر الأمن” .
أما أميرة يعقوب المتواجدة في مدينة أم درمان فقالت إنها تشعر براحة كبيرة واطمئنان في رمضان هذا العام أكثر من رمضان العام السابق.
وأضافت: “الكهرباء أكثر استقرارا من السابق، وهناك ازدحام في الأسواق والشوارع والمحلات التجارية”.
وأشارت إلى أن ازدياد حركة الناس في المدينة يبعث على الفرحة، ويشير إلى عودة الحياة بشكل كبير.
وأعلنت محافظة الخرطوم، اليوم الأربعاء، وصول دفعات من محولات الكهرباء إلى عدد من الأسواق جنوبي العاصمة، في إطار جهود إعادة الإعمار وتطبيع الحياة العامة بعد الحرب.
وأكد المدير التنفيذي لمحافظة الخرطوم عبد المنعم البشير في بيان، أن الخطوة تستهدف تسريع عودة التيار الكهربائي إلى الأحياء والأسواق وتهيئة الأوضاع لعودة المواطنين تدريجيًا.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل/ نيسان 2023، بين الجيش وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مجاعة تُعد بين الأسوأ عالميًا، فضلًا عن مقتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص.




