قراءة في كتاب “التخطيط الإستراتيجي وأثره في إدارة الأزمات”
اهداني الأخ الأستاذ ناصر الفاتح عطية نسخة من منتوجه العلمي “التخطيط الإستراتيجي وأثره في إدارة الأزمات” والأخ الفاتح الذي تعرفت عليه مؤخراً بالرياض رجل كالنسمة تجمعت فيه كل صفات السوداني إبن البلد تجده في التجمعات والمناسبات في أفراح الناس واتراحهم مهموم بقضايا أبناء الجالية مثل إهتمامه بالوطن ألامه وجراحه ومستقبله ما جعله مميزٱ ينظر له الجميع باعتباره الكبير والزعيم والرقم المهم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه وهو كذلك.
كثيرون تناولوا بالبحث أمر التخطيط الاستراتيجي ولم يصلوا للإحاطة الكاملة بمختلف تفاصيله بما فيه الكفاية لتاتي محاولة الأستاذ ناصر الفاتح والتي أرى أنها اهم وأفضل المحاولات التي تحدثت عن مفهوم الاستراتيجية ويبدو واضحاً أن الكاتب استفاد من الدراسات السابقة واضاف لها جديد خصوصاً في الجانب المتعلق بالتأصيل إذ أبرز حيزٱ معتبراً للتخطيط في السنة النبوية مستشهدا بسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام الملئية بالمواقف التي تدل على حسن التخطيط والتدبير مثل هجرته من مكة إلى المدينة وهي وهي أعظم هجرة عرفها التاريخ وقد اتسمت بالإيحاء والتمويه وحبك الخدعة ما يكفي للإستدلال على حسن تخطيطه صل الله عليه وسلم ولم يقف التخطيط النبوي عند هذا الحد بل كانت هنالك أنواع اخرى من التحطيط حيث يرشدنا النبي إلى التخطيط للمستقبل حتى ترفرف الرفاهية على الأجيال المقبلة ويعيش أولادنا برغد ولو بسيط حتى لا يكونوا عالة على الناس يسألونهم غير الذي لهم.
وتحدث ناصر في كتابه عن السياسات في القران الكريم والسنة معرفٱ إياها بأنها مجموعة من القواعد والتوجيهات التي تصدرها الإدارة العليا للمشروع لترشيد العاملين في أداء وظائفهم وتتخذ اسسٱ ومعايير في إتخاذ القرارات فنجد بأن القرآن الكريم يذكر لنا العديد من الآيات التي فيها أوامر بإتباع هذا الدستور العظيم كقوله تعالى : (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) والقرآن هو الكتاب الجامع والشامل لكل متطلبات الإنسان هو أصلٱ دستور وسياسات توجد به كل القواعد والمبادئ وفي ذلك مقدمة ومتن وخاتمة ما نحن بصدده وهو التخطيط الاستراتيجي.
أشار الأستاذ ناصر الفاتح إلى أن التخطيط الإستراتيجي أمر في غاية الأهمية ولا يمكن الاستغناء عنه في أي عمل فهو يجعلنا نقرأ الواقع بشكل صحيح نتوقع ثم نخطط ثم نقيم فالتخطيط يرسم لنا طرق المستقبل وذلك وفق رؤية واضحة وحقيقة يمكن الوصول إليها وقابلة للتطبيق ولعل الكاتب تعملق في التوقيت واستطاع أن ينتج هذا الكتاب القيِّم في وسط جاف ومنغلق ـإن جاز التعبير- بسبب الحرب ومآلاتها وكلنا يعلم أن النتائج المبهرة على المستوى الإبداعي تتطلب توفر السلم والأمان والرخاء المادي والإقتصادي ويبدو واضحاً أن صدق الرغبة وقوة العزيمة وعٍظم الحماس عند الأستاذ ناصر الفاتح عطية الغت تلك الإشتراطات وجعلته يرفد المكتبة العلمية بهذا المنتوج العظيم الجدير بالاطلاع.