أخبار السياسة المحلية

قيادي في «الحرية والتغيير»: إنهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة في السودان محبط

الخرطوم – صقر الجديان

قال القيادي في الحرية والتغيير، محمد حسن عربي، إن قرار إنهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) أمر محبط مع أنه متوقع.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أنشئت بناء على طلب الحكومة الانتقالية في السودان بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير، لافتاً إلى العراقيل التي واجهت عملها بعد الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 وصولاً إلى حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي.

ومن المنتظر أن يكون مجلس الأمن قد صوت في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة، على مشروع قرار إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان.

وينص مشروع القرار على أن تبدأ يونيتامس في 4 ديسمبر/ كانون الأول الجاري وقف عملياتها ونقل مهامها إلى أقصى حد ممكن إلى وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها بحلول 29 فبراير/ شباط المقبل.

وحسب مشروع القرار الذي حصلت ” القدس العربي” على نسخة منه، يجب أن يتم انتقال وتصفية (يونيتامس) بشكل منتظم من أجل سلامة موظفي الأمم المتحدة والأداء الفعال لجميع عملياتها الإنسانية والإنمائية.

وشدد على الاحتفاظ بأفراد الأمن الضروريين طوال فترة انتقال وتصفية يونيتامس لحماية الموظفين ومرافقة الأصول، داعياً الأطراف السودانية ذات الصلة إلى التعاون الكامل مع الأمم المتحدة خلال فترة الانتقال وتصفية البعثة الأممية.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإطلاع مجلس الأمن بانتظام بشأن عملية الانتقال وتقديم تقرير مكتوب للمجلس كل أربعة أشهر. وذكر بأهمية الالتزامات القانونية لجمهورية السودان بموجب اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946، فضلاً عن قرار وضع البعثة المؤرخ 4 يوليو/ تموز 2021 حتى مغادرة العنصر الأخير من يونيتامس للبلاد.

وأشار إلى دور مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في السودان رمطان لعمامرة واستمرار جهوده مع الأطراف المتقاتلة والدول المجاورة لاستكمال التنمية، داعياً جميع الأطراف إلى توسيع نطاق تعاونها تعزيزاً لمهامه.

وأكد كذلك التزامه القوي بسيادة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه، مشيراً إلى رسالة حكومة السودان إلى مجلس الأمن التي طلب فيها إنهاء عمل يونيتامس.

وأعرب عن جزعه إزاء استمرار العنف والوضع الإنساني الكارثي، خاصة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لافتاً إلى الآثار الخطيرة للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على المدنيين.

ودعا الأطراف السودانية إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والوفاء بالتزاماتها بالخصوص في مباحثات جدة. ورحب بالجهود الدبلوماسية للاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) ودول الجوار بالالتزام بحماية المدنيين الذين نزحوا بسبب الحرب.

وفي 13 سبتمبر/ أيلول الماضي، قدم رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، الأمر الذي لم يكن مفاجئاً في ظل الرفض المعلن من الحكومة السودانية لاستمرار مهامه.

وبعد انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، قاد الإسلاميون موجة من الاحتجاجات المناهضة لاستمرار تكليف البعثة الأممية في السودان، فيما ذهب بعض عناصرهم إلى وصف “بيرتس” بالنازي” والتهديد بتصفيته.

ولم ينته الأمر في ذلك الحد، بل طالبت الحكومة السودانية في 16 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في السودان فوراً، معتبرة أداءها مخيباً للآمال.

وأنشئت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2524) في 4 يونيو/ حزيران 2020.

وشملت مهام البعثة حسب القرار، المساعدة في تحول السودان إلى الحكم المدني الديمقراطي ودعم وتعزيز وحماية حقوق الإنسان بالإضافة إلى دعم وبناء السلام والحماية المدنية وسيادة القانون خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وبدأت يونيتامس أعمالها في مطلع العام 2021 بالتزامن مع إنهاء مهام البعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور (يوناميد) والتي تكونت في 31 يوليو/ تموز 2007 من بعثة مختلطة مدنية وعسكرية، اضطلعت بمهام حماية المدنيين دون المساس بمهام الحكومة السودانية وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والوساطة بين الحكومة والحركات المسلحة فضلاً عن الوساطة في النزاعات الأهلية.

وبعد انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، تزايدت الضغوط من جانب السلطات السودانية والموالين لها على البعثة الأممية، وتوالت تظاهرات أنصار النظام السابق الموالين للعسكر للمطالبة بإنهاء مهامها وطرد رئيسها فولكر بيرتس.

ولعبت يونيتامس دوراً بارزاً في دفع الأطراف المدنية والعسكرية للتوقيع على الاتفاق الإطاري في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي كان من المنتظر أن يفضي إلى إنهاء الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين. الأمر الذي زاد من حدة رفض الموالين للحكم العسكري استمرار مهامها.

وبعد اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شددت الحكومة السودانية على مطالبها بإنهاء مهام البعثة الأممية مع تأكيدها على استمرار تعاونها مع مجلس الأمن الدولي.

والثلاثاء الماضي، بعث رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، برسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، حثهم خلالها على تمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال في السودان (يونيتامس)، مشدداً على عدم وجود حكومة شرعية في السودان يحق لها طلب إنهاء تفويض البعثة الأممية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى