مجزرة جديدة في دارفور: قصف جوي للجيش السوداني يقتل العشرات في سوق مزدحم
دافور – صقر الجديان
تصاعد العنف وسط اتهامات بجرائم حرب
شهد إقليم دارفور مجزرة جديدة إثر قصف جوي نفذته القوات المسلحة السودانية على سوق مزدحم، مما أسفر عن مقتل العشرات وإصابة العديد من المدنيين. وأفادت منظمات حقوقية أن هذه الهجمة قد ترقى إلى جريمة حرب، نظرًا لاستهدافها منطقة مأهولة بالمدنيين دون تمييز.
وأكدت مصادر محلية أن القصف استهدف سوقًا مكتظًا بالباعة والمتسوقين في أحد الأحياء الرئيسية، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم نساء وأطفال. كما خلف الهجوم دمارًا واسعًا في المحال التجارية والمباني المجاورة. وقال أحد الناجين: “كان السوق يعج بالناس عندما سمعنا دوي الطائرات، ثم تلاه انفجار ضخم أدى إلى تطاير الأشلاء في كل مكان”.
استراتيجية القصف الجوي واستمرار الانتهاكات
تعد الهجمات الجوية واحدة من أبرز أساليب القتال التي يعتمدها الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، حيث تستهدف الضربات الجوية مواقع يعتقد أنها خاضعة لسيطرة خصومه، لكنها غالبًا ما تصيب المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وتأتي هذه الغارة في إطار التصعيد المستمر للحرب الأهلية الدائرة منذ ما يقارب عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط غياب أي مؤشرات على وقف إطلاق النار أو تحقيق تسوية سلمية. ويشير محللون إلى أن استخدام الجيش للقصف الجوي في المناطق الحضرية والمكتظة يعكس استراتيجية تهدف إلى إضعاف سيطرة الدعم السريع على المدن، لكنه يؤدي في المقابل إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، مما قد يعرض قياداته للمساءلة الدولية.
ردود الفعل المحلية والدولية
أثارت المجزرة غضبًا واسعًا داخل السودان وخارجه، حيث نددت منظمات حقوق الإنسان بالهجوم، معتبرة أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. ودعت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق فوري في الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.
وفي سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء استمرار استهداف المدنيين في السودان، مشددة على ضرورة وقف الهجمات العشوائية وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وقال متحدث باسم المنظمة: “ما يحدث في السودان هو كارثة إنسانية يجب على المجتمع الدولي التدخل لوقفها فورًا”.
على الصعيد الداخلي، زادت هذه الحادثة من معاناة السكان الذين يعيشون بالفعل أوضاعًا إنسانية كارثية نتيجة النزاع. ووفقًا لتقديرات المنظمات الإغاثية، فقد أجبر القتال مئات الآلاف من سكان دارفور على الفرار من منازلهم، وسط نقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الطبية.
مستقبل الأزمة: غياب الحلول واستمرار المأساة
مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يظل المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا النزاع. وفي ظل غياب أي حلول سياسية فعالة، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، مع استمرار القصف الجوي والاشتباكات المسلحة التي تدمر المدن وتحصد أرواح الأبرياء.
ويبقى السؤال الأبرز: إلى متى سيستمر المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانات دون اتخاذ إجراءات حاسمة توقف نزيف الدم في السودان؟