مسيّرات الجيش تقطع «شريان» الإمداد وتغير قواعد المعارك في كردفان

كردفان – صقر الجديان
كشفت مصادر عسكرية سودانية عن استخدام الجيش مئات المسيرات الانقضاضية (Onslaught Drones) في معارك كردفان ضد قوات الدعم السريع، مما شكل تفوقاً جوياً كاسحاً وأحدث تغييرات ملموسة في الميدان.
وشملت تيك العمليتان تنفيذ نحو 21 ضربة استباقية لإمدادات كانت في طريقها للبلاد عبر الحدود الشمالية الغربية والغربية.
وأوضحت المصادر أن الجيش ينفذ استراتيجية “الهجوم الشامل”، مستفيداً من تفوق جوي كاسح في مواجهة استراتيجية “الدفاع المستميت” للدعم السريع داخل جيوب معزولة.
وأكدت المصادر أن العمليات تسير وفق ما هو مخطط لها، حيث نجح الجيش في الالتحام مع قوات الفرقة الخامسة بمدينة الدلنج بجنوب كردفان، مما أمن العمق الدفاعي لولايات الوسط والشمال.
وذكرت أن العمليات أسفرت أيضاً عن السيطرة على مناطق استراتيجية، خلقت نقاط انطلاق لعمليات حصار محكم على جيوب التمرد في مناطق كردفان المتاخمة لدارفور.
وتشير المعطيات الميدانية في محور شمال كردفان إلى أن الجيش السوداني لا يندفع نحو سيطرة شكلية، بل يعتمد منهجاً تراكمياً يقوم على الضربات المركزة وتقييد الحركة، مما أدى إلى تراجع واضح في قدرة تلك القوات على المبادرة وتحولها إلى وضعية الدفاع والارتباك العملياتي.
وأوضح عضو مركز الدراسات السياسية الدولية والباحث الاستراتيجي د. إسماعيل الناير، لـ “سودان تربيون”، أن هذا التراجع وضح جلياً في مناطق غرب وجنوب الأبيض، خاصة في محيط “أم صميمة” و”أبو قعود”، بالتزامن مع نجاح القوات المسلحة في فك الحصار عن مدينتي “الدلنج” و”كادقلي”؛ وهو ما اعتبره الناير هزيمة مزدوجة للدعم السريع وحلفائها من الحركة الشعبية (جناح الحلو).
وأشار الناير إلى أن دائرة الإنهاك تمتد لتشمل غرب كردفان، حيث رصدت تقارير إعلامية مواجهات داخلية في “الميرم” و”الفولة” بين مكونات الدعم السريع ومرتزقة أجانب، ما يعكس تفككاً بنيوياً في إدارة مسرح العمليات.
وعلى الصعيد الإقليمي، قال الناير إن القوات المسلحة ضيقت الخناق على خطوط الإمداد العابرة للحدود، خاصة في مثلث “جبل العوينات” ومطار نيالا، مع إحباط محاولات لتنشيط محاور عملياتية جديدة انطلاقاً من الحدود الشرقية.
ويؤكد الخبير الاستراتيجي أن المشهد الراهن يؤسس لمرحلة “التفاف محكم” يعزل بؤر التمرد، حيث يمهد التراجع المنهجي للمليشيا في معاقلها التقليدية الطريق أمام القوات المسلحة لبسط نفوذها الكامل على محور شمال كردفان، كواحدة من النتائج الطبيعية لاستراتيجية الاستنزاف المتبعة التي تهدف إلى الحسم




