أخبار السياسة المحلية

ملتقى سياسي في «دار الأمة» يعمق الخصام بين أجنحة الحزب العريق

الخرطوم – صقر الجديان

نظم قادة في حزب الأمة القومي، السبت، أول ملتقى سياسي في مقره بمدينة أم درمان في ولاية الخرطوم، في خطوة تكرّس مزيدًا من الانقسام داخل التنظيم الذي يقوده حاليًا رئيسان مكلفان.

وشارك في الملتقى المستشار القانوني للحزب إسماعيل كتر، إلى جانب قادة آخرين في الأمانات الشبابية والنسوية، وسط غياب آخرين بسبب رفض الخطوة، وانعدام الأمن، وعدم انتشار الدعوة على نطاق واسع.

ودعا المشاركون في الملتقى، في بيان، إلى “أعضاء حزب الأمة داخل وخارج السودان للوقوف صفًا واحدًا خلف موقف التنظيم من الحرب تحت قيادة الرئيس المكلف محمد عبد الله الدومة، لتعزيز الصف الوطني وخدمة قضايا الشعب السوداني”.

وأعلن البيان دعم المشاركين للجيش، الذي وصفوه بالمؤسسة الوطنية الشرعية، مع التشديد على ضرورة التزامه بمهامه الدستورية في حماية الشعب والحفاظ على وحدة البلاد.

ويشهد حزب الأمة انقسامًا بين ثلاثة تيارات، حيث يقود الأول الرئيس المكلف فضل الله برمة ناصر جناحًا يؤيد قوات الدعم السريع، فيما يتزعم الثاني الدومة، الذي أعلن دعمه الكامل للجيش، بينما يقف التيار الثالث رافضًا للحرب وهو محسوب على الأمين العام الواثق البرير.

وتولى برمة ناصر قيادة الحزب تكليفًا منذ 28 نوفمبر 2020، خلفًا لزعيمه التاريخي الصادق المهدي، فيما اختير إبراهيم الأمين، ومحمد عبد الله الدومة، وصديق محمد إسماعيل نوابًا له.

وبدأت الخلافات تظهر إلى العلن، عندما قررت مؤسسة الرئاسة في فبراير 2025 سحب الثقة من برمة ناصر لتوقيعه على ميثاق تحالف “تأسيس”، الذي يُعد بمثابة ذراع سياسي للدعم السريع، كما عيّنت الدومة رئيسًا مكلفًا بدلًا عنه.

وتدخل مجلس التنسيق التنظيمي للحزب لحل الخلاف، حيث أبقى على برمة ناصر في منصبه، مشترطًا عليه الاكتفاء بخطوة التوقيع على ميثاق تأسيس دون الدخول في التزامات مستقبلية.

لكن الدومة واصل في مهام تكليفه رئيسًا للحزب، مقتربًا أكثر إلى الجيش، مما أثار حفيظة برمة ناصر، الذي أعفاه من منصب نائب الرئيس في أغسطس 2025، في قرار شمل إعفاء نوابه ومستشاره إسماعيل كتر.

وأدان المشاركون في الملتقى الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين والممتلكات العامة، كما أعلنوا تمسكهم بخيار انحياز التنظيم إلى إرادة الشعب السوداني والدولة المدنية الديمقراطية، وإنهاء الحرب، وصون كرامة السودانيين.

وأفاد البيان بأن المشاركين يتمسكون بشعارات ثورة ديسمبر المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة، حيث رددوا شعار “العسكر للثكنات والجنجويد ينحل” في إشارة إلى الدعم السريع.

رفض للخطوة

وأثار انعقاد الملتقى، الذي يُعد أول نشاط سياسي في الخرطوم منذ اندلاع الحرب، اعتراضات وتحفظات من قطاعات داخل الحزب.

وقال الأمين العام في حزب الأمة القومي الواثق البرير ، إن التنظيم لم يقم بأي نشاط رسمي برعاية مؤسسات الحزب في مقره منذ اندلاع الحرب.

وذكر أن الملتقى “لا يُعد نشاطًا مؤسسيًا رسميًا، ولا يمتّ بصلة لمؤسسات الحزب أو أجهزته، حيث إن ما أُثير لا يرقى إلى كونه اجتماعًا مؤسسيًا، ولم ينعقد في هذا الإطار أو تحت أي صفة تنظيمية معتمدة”.

في السياق، اعتبرت مصادر داخل حزب الأمة القومي أن الملتقى عُقد بواسطة المجموعة الموالية للحكومة الخاضعة لسلطة الجيش، بعد تمكينها من السيطرة على مقر الحزب، في وقت تشهد فيه البلاد حربًا مدمرة وانسدادًا سياسيًا غير مسبوق.

ووصفت المصادر الخطاب بأنه متناقض عمليًا مع الواقع، في ظل ما اعتبرته اصطفافًا سياسيًا واضحًا مع الحكومة التي تهيمن على المشهد من بورتسودان، وتضيّق على الأصوات المنادية بوقف الحرب.

وأفادت بأن النشاط السياسي في مناطق سيطرة الجيش بات محصورًا فعليًا في المجموعات المؤيدة لاستمرار الحرب، بينما يُصنّف أي صوت يدعو لإيقاف الحرب باعتباره متعاطفًا مع قوات الدعم السريع، وهو تصنيف أدى إلى حملة اعتقالات واسعة وسط عضوية الحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى