مقالات الرأي

عيد العرش في السودان.. إشادة سودانية بريادة محمد السادس الإفريقية

عيد العرش المغربي من السودان : الاحتفاء بالشرعية الملكية والتنمية المستدامة

بقلم محمد مدثر

في أمسية احتفالية جمعت بين التاريخ والدبلوماسية، أقامت سفارة المملكة المغربية في السودان احتفالًا رسميًا بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، وذلك بمدينة بورتسودان، على ساحل البحر الأحمر.

الحدث الذي احتضنه منتجع الربوة، بحضور وزراء ومسؤولين سودانيين رفيعي المستوى، شكل مناسبة لتجديد التعبير عن أواصر الأخوة العريقة التي تربط بين الرباط والخرطوم، والتأكيد على أن عيد العرش ليس مناسبة مغربية فحسب، بل هو رمز لعلاقات صادقة ومتجذرة تتجاوز الحدود الجغرافية.

👑 عيد العرش.. تاريخ من الوفاء والتجديد في المملكة المغربية

يُعد عيد العرش من أبرز المحطات الوطنية في المغرب، ويُخلَّد في 30 يوليو من كل عام، إحياءً لذكرى تولي جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة سنة 1999، خلفًا لوالده الراحل الملك الحسن الثاني.

رمزية هذا العيد لا تقتصر على الطقوس، بل تعبّر عن تلاحم عميق بين الملك والشعب، وتُمثّل لحظة لتجديد البيعة والثقة، كما تتيح استعراض المنجزات الوطنية والتأكيد على مواصلة مسار الإصلاح والتحديث.

على مدار أكثر من ربع قرن، قاد جلالة الملك محمد السادس المملكة نحو نهضة شاملة شملت كافة المجالات، من البنية التحتية إلى الحضور القوي على الساحة الإفريقية والدولية.

🚀 نهضة المغرب الحديثة.. إنجازات بصمتها رؤية ملكية

تحت قيادة جلالة الملك، تحوّلت المملكة المغربية إلى نموذج تنموي ناجح في العالم العربي والإفريقي، إذ شهدت البلاد تطورًا لافتًا في قطاعات حيوية:

  • الزراعة: المغرب رائد في الأمن الغذائي والتقنيات الزراعية المستدامة.
  • الطاقة المتجددة: مشاريع كبرى مثل “نور” جعلت المغرب مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة.
  • الصناعة: تطور ملحوظ في مجالات السيارات والطيران.
  • التعليم والتكوين: تحديث شامل للجامعات وزيادة استقطاب الطلاب الأفارقة.
  • الدبلوماسية: سياسة إفريقية نشطة، عززت التعاون جنوب-جنوب، خاصة من خلال مبادرات مثل تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي.

🇲🇦 محمد السادس في وجدان السودانيين: احتفال بعيد العرش بوصفه رمزًا للوحدة الإفريقية

لم يكن الحضور السوداني اللافت في احتفالات عيد العرش مجرد مجاملة دبلوماسية، بل عكس مكانة جلالة الملك محمد السادس في الوجدان السوداني، بصفته قائدًا تنمويًا ورمزًا للوحدة الإفريقية.

فقد عبّر العديد من المسؤولين السودانيين، في مقدمتهم وزير العدل الدكتور عبد الله درف، عن إعجابهم بالرؤية الملكية الثاقبة التي صنعت من المغرب نموذجًا ناجحًا في الاستقرار، والنهضة، والتأثير الإقليمي.

وفي كلمته، أكد الدكتور درف أن المبادرات التي يطلقها جلالة الملك، وعلى رأسها تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، تمثل بوابة جديدة لتحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي، ودليلًا على التزام المغرب بدوره القيادي في القارة.

وأضاف أن الشعب السوداني ينظر إلى جلالة الملك محمد السادس كقائد أفريقي استثنائي، يجمع بين الحكمة والتحديث والانفتاح.

وبهذا المعنى، فإن احتفال عيد العرش في السودان لم يكن مناسبة وطنية مغربية فقط، بل شكل رمزًا للوحدة القارية، وتجديدًا للثقة في مسار الشراكة جنوب-جنوب الذي يمثله المغرب في إفريقيا.

🌍 المغرب والسودان.. جسور من التعاون الثقافي والديني

رغم بُعد المسافة الجغرافية، فإن المغرب والسودان يتقاسمان إرثًا ثقافيًا وروحيًا عميقًا، تجلى في الهجرات التاريخية، والعلاقات الصوفية، والتعليم واللغة.

من أبرز معالم هذا الامتداد:

  • الطرق الصوفية: خاصة الطريقة التجانية، التي تُعد من أكبر الطرق في السودان، ومرجعيتها الروحية في فاس.
  • التعليم: الطلاب السودانيون حاضرون بقوة في الجامعات المغربية.
  • اللغة والهوية: تشابه لغوي وثقافي نابع من جذور عربية وأفريقية وأمازيغية متقاربة.

هذه الجسور ما زالت قائمة، وتتجدد في كل مناسبة رسمية وشعبية، مثل احتفال عيد العرش، الذي أصبح لحظة رمزية للتواصل الثقافي والسياسي بين الشعبين.

🤝 نحو آفاق أرحب من التعاون

في كلمته خلال الحفل، عبّر وزير العدل السوداني الدكتور عبد الله درف عن إشادته بالنموذج المغربي، وبالسياسة الحكيمة لجلالة الملك، مؤكدًا أن السودان يتطلع إلى شراكة استراتيجية متجددة مع الرباط في مجالات مثل إعادة الإعمار، الزراعة، الطاقة، والتعليم.

في المقابل، أكد السفير المغربي الدكتور محمد ماء العينين، عميد السلك الدبلوماسي في السودان، أن العلاقات المغربية السودانية لم تعرف أي انتكاسات عبر التاريخ، لأنها بنيت على المحبة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

✨ خاتمة

لم يكن احتفال سفارة المملكة المغربية بعيد العرش مجرد مناسبة رسمية، بل شكل لحظة رمزية جمعت بين الوفاء التاريخي، والنجاحات الحديثة، والعلاقات المتجذرة.

وأكد أن العلاقات بين الشعوب تُبنى على أكثر من المصالح، بل على الثقة، والذاكرة المشتركة، والتطلعات نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى