خريطة الحرب بالسودان.. الجيش يعزز سيطرته والتقدم نحو دارفور يواجه تحديات
استعادة الجيش الخرطوم والتقدم في شمال كردفان نقلا مركز المواجهات غرباً، وقوات الدعم السريع ما زالت تسيطر على معظم إقليم دارفور

الخرطوم – صقر الج
مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، تتغير خريطة السيطرة الميدانية لصالح الجيش الذي استعاد مناطق رئيسية وسط البلاد وحقق تقدماً في شمال كردفان، بينما لا تزال قوات الدعم السريع تحتفظ بنفوذ واسع في إقليم دارفور، وفق محللين.
ويقول محللون إن الصراع قسم السودان فعلياً إلى مناطق نفوذ متنافسة، إذ يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها، فيما تواصل قوات الدعم السريع السيطرة على أجزاء واسعة من دارفور، وتتنازع السيطرة في مناطق من كردفان وأقاليم أخرى.
وبحسب بيانات الأناضول، يسيطر الجيش السوداني حالياً على ولايات شرق السودان وشماله ووسطه، بما يشمل الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأبيض، والنيل الأزرق، والبحر الأحمر، وسنار، وكسلا، والقضارف، ونهر النيل، إضافة إلى شمال كردفان وجنوب كردفان.
في المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات شرق دارفور، ووسط دارفور، وجنوب دارفور، وغرب دارفور، وغرب كردفان، إضافة إلى مدينة الفاشر.
وقال الباحث المتخصص في الشأن السوداني والقرن الإفريقي جهاد مشامون إن الجيش كان يسيطر قبل أشهر على نحو 60 بالمئة من أراضي السودان مقابل 40 بالمئة لقوات الدعم السريع، مضيفاً أن التقدم الأخير للجيش يمثل زيادة محدودة في المساحة، لكنه يحمل ثقلاً عسكرياً وسياسياً كبيراً في ميزان القوى.
ويرى كبير محللي القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية جوزيف تاكر أن استعادة الجيش الخرطوم في منتصف 2025 شكلت نقطة تحول في الحرب، ونقلت خط المواجهة الرئيسي إلى إقليم كردفان.
وأضاف أن ذلك أدى عملياً إلى تقسيم البلاد، مع احتفاظ قوات الدعم السريع بمعظم دارفور، وسيطرة الجيش على شرق السودان ووسطه.
وأشار تاكر إلى أن قوات الدعم السريع شنت هجوماً في ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية في وقت سابق من العام، إلا أن خسارتها مدينة الكرمك الحدودية حدّت من قدرتها على التقدم شمالاً.
وأوضح أن الجيش تمكن بذلك من حماية قلب السودان، لكن قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بوجود مؤثر في مواقع استراتيجية قد تحد من قدرة الجيش على استعادة مزيد من الأراضي على المدى القريب.
** اختراق بشمال كردفان
أعلن الجيش السوداني خلال الأيام الماضية استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم صميمة في ولاية شمال كردفان.
ووصف تاكر استعادة هذه المدن والسيطرة على طريق الصادرات بطول 350 كيلومتراً بأنها تقدم مهم، معتبراً أن تثبيت السيطرة على الطريق سيمنح الجيش لأول مرة منذ اندلاع الحرب سيطرة كاملة عليه.
وأوضح أن ذلك يوفر طريقاً أقصر يربط الخرطوم بمدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، التي تمثل مركزاً لوجستياً ومقراً للفرقة الخامسة مشاة.
وأضاف أن المكاسب الجديدة قد تخفف الضغط عن المدينة التي تعرضت لحصار جزئي من قوات الدعم السريع وهجمات بطائرات مسيرة ألحقت أضراراً بالبنية التحتية وأثرت على المدنيين.
ودعا تاكر الجيش إلى استثمار هذا التقدم لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأبيض وغيرها من المناطق المتضررة، مشيراً إلى أن المدينة تؤوي نحو 100 ألف نازح، فيما يواجه قرابة 400 ألف مدني فيها وفي المناطق المجاورة مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.
لكنه حذر من أن قوات الدعم السريع لا تزال تشكل تهديداً إقليمياً، إذ قد تشن هجمات مضادة، كما لا تزال تسيطر على المناطق الغربية من مدينة الأبيض، ما يجعل المكاسب العسكرية عرضة للتغير.
** طريق دارفور
ويرى محللون أن الطريق نحو دارفور لا يزال مليئاً بالتحديات، إذ يتعين على الجيش أولاً بسط سيطرته على أجزاء رئيسية من غرب كردفان قبل التقدم غرباً.
وقال تاكر إن أي عمليات داخل دارفور تتطلب أيضاً تأمين خطوط إمداد مستقرة، مع تجنب إضعاف مواقع الجيش في جبهات أخرى قد تستغلها قوات الدعم السريع لشن هجمات جديدة.
وأضاف أن الجيش يواجه كذلك تحديات من قوات الدعم السريع وحلفائها في “الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال” بجنوب كردفان، وهو ما قد يعرقل فرض سيطرته الكاملة على الإقليم.
** ضغوط على الدعم السريع
وأشار محللون إلى تقارير تفيد بأن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” منح قادة الجبهات صلاحية تنفيذ هجمات دون الرجوع إلى القيادة العليا.
وقال مشامون إن قوات الدعم السريع تعاني ضعفاً في منظومة القيادة والسيطرة، مضيفاً أن حميدتي أقر في إحدى المناسبات بأن عدداً من مقاتلي قواته مرتزقة جاؤوا بغرض النهب.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على تراجع قوة قوات الدعم السريع، مع اتساع ما وصفها بـ”الشقوق” داخلها وتزايد حالات الانشقاق والانضمام إلى الجيش السوداني.




