بعد هزائم كردفان.. «الدعم السريع» تلجأ للإدارة الأهلية لتعويض النزيف البشري

نيالا – صقر الجديان
يمثل اتجاه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) نحو التعبئة والاستنفار القبلي المباشر في دارفور بعد دحر قواته من شمال كردفان تحولاً استراتيجياً ينطوي على دلالات ميدانية وسياسية جديدة.
تحول اضطراري وأزمة تمويل
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي عبد العال بشارة، أن لجوء حميدتي للتعبئة والتحشيد القبلي عقب هزائم كردفان يُعد تحولاً استراتيجياً اضطرارياً.
ويضيف الخبير العسكري أن هذا التحول يستهدف أيضاً الهروب من التبعات القانونية والمخاوف الأمنية الناتجة عن التقارير الأممية والدولية، لجهة أن توثيق مشاركة المرتزقة الأجانب يضع قيادة الدعم السريع تحت مجهر العقوبات الدولية الصارمة والملاحقات الجنائية، مما دفعها لمحاولة إضفاء طابع الحراك الشعبي الداخلي عبر استغلال الإدارة الأهلية للتعمية على الانتهاكات والتجاوزات.
استجابة لافتة وتعبئة عشائرية
وأعلنت مجموعة من القبائل في دارفور الاستجابة لنداء استنفار حميدتي، وكان لافتاً استجابة مجموعة من أبناء قبيلة الفور للنداء.
وتجدر الإشارة إلى أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” كان قد زار الشرتاي إبراهيم في منزله بمدينة نيالا في أواخر يونيو الماضي.
وفي المقابل، أعلن وفد أهلي من القبائل العربية في غرب ووسط دارفور بداية الأسبوع إعداد قوة من 11 كتيبة لمحاور القتال.
خسائر كردفان وانحسار القدرات
وتشهد الساحة الميدانية في السودان تحولات متسارعة أزاحت الستار عن واقع ميداني جديد، حيث تراجعت القدرات الهجومية لقوات الدعم السريع عقب سلسلة من التراجعات والخسائر المتتالية في إقليم كردفان ومحاور استراتيجية أخرى.
وقد تلقت قوات الدعم السريع ضربات موجعة أدّت إلى تراجعها في عدة نقاط حاكمة، واستعادة القوات المسلحة والقوات المساندة لها زمام المبادرة.
هذا التحول وضع قيادة الدعم السريع أمام مأزق عملياتي يهدد بعزل قواتها المتواجدة في محاور الوسط.
وفي هذا الصدد، يرى المحلل العسكري المقدم (م) عمر عبد الهادي، أن الانكسارات الأخيرة في كردفان لم تكن محض تراجع عابر، بل كشفت عن استنزاف واسع في العتاد والعنصر البشري المقاتل.
أموال الشارع العشائري ومخاطر التفكك
وفي ظل تراجع الاستجابة الطوعية وتزايد الكلفة البشرية للحرب، أصبحت خيارات التحشيد أكثر تعقيداً.
وقال إدريس إن لجوء الدعم السريع المكثف للإدارة الأهلية وحشد القبائل يُعد مؤشراً واضحاً على عمق أزمة العنصر البشري لديه.
واعتبر في ذات الوقت أن هذه الخطوة تحمل مخاطر جمة، لجهة أن تسليح العشائر وتحويل الصراع السياسي والعسكري إلى مواجهة قبيلة مظللة بأسماء العشائر يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي للإقليم ويدفع المنطقة نحو حرب أهلية شاملة لا تبقي ولا تذر.
حدود النجاح والواقع الميداني
وبشأن مدى قدرة هذا التحشيد القبلي على تغيير قواعد اللعبة الميدانية وتمكين الدعم السريع من استعادة المناطق التي فقدتها، رأى الخبير السياسي والعسكري العميد (م) حافظ محمد أحمد عبد النبي أن فرص نجاح هذا الاستنفار في صناعة تحول ميداني حقيقي تبقى محدودة للغاية لعدة أسباب.
وفي مقدمة تلك الأسباب، غياب التدريب العسكري الاحترافي، حيث يفتقر المقاتلون القبليون والشباب المستنفرون للتدريب العملياتي والتكتيكي اللازم لمواجهة القوات النظامية التي تعتمد على التنسيق بين المشاة والمدفعية والطيران.
ورأى حافظ أن تزايد الوعي لدى المجتمعات المحلية بتبعات المشاركة في الحرب جعل التجاوب مع دعوات التحشيد يتسم بالضعف والتردد مقارنة بالبدايات.
ولفت إلى نتائج أخرى من الناحية العسكرية، بداية بضعف القيادة والسيطرة، حيث إن إقحام مجموعات غير متجانسة تحت مسميات ألوية وكتائب متعددة يضعف من وحدة الأمر والسيطرة داخل الميدان، مما يجعل هذه القوات عرضة للشتات عند أول مواجهة حاسمة.
وخلص حافظ إلى أن الإعلانات المتكررة عن دفع آلاف المقاتلين الأهليين تندرج في غالبها ضمن الحرب النفسية والإعلامية للتغطية على الانكسارات الميدانية، بينما يُظهر الواقع الميداني تعقيداً كبيراً يجعل من الصعب تحويل التعبئة العشائرية إلى مكاسب استراتيجية مستدامة على الأرض.




