أخبار السياسة المحلية

تجدد أزمة الوقود بالخرطوم وزيادات جديدة في أسعار البنزين والجمارك

الخرطوم – صقر الجديان 

تجددت في الخرطوم وعدد من الولايات، الأحد، مشاهد التكدس والاصطفاف الطويل للمركبات أمام محطات الوقود، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين جراء طول ساعات الانتظار للحصول على البنزين والجازولين، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على المشتقات البترولية واستئناف النشاط الاقتصادي وعودة أعداد متزايدة من المواطنين إلى الخرطوم.

وتأتي الاختناقات في وقت تواجه فيه سوق الوقود ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل وتحرك سعر الصرف، بينما بدأت بعض الولايات تطبيق زيادات جديدة على أسعار المواد البترولية، ما يضيف أعباءً جديدة على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
وقال مواطنون إن الحصول على الوقود بات يتطلب الانتظار لفترات طويلة أمام المحطات، ما فاقم معاناتهم وعطّل مصالحهم وأعمالهم.

وقال المواطن عبد الله محمد إن هناك صعوبة كبيرة في الحصول على الوقود، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا يعانون بصورة أكبر بسبب تعطل تطبيق «بنكك» أثناء عمليات الدفع، ما يؤدي في بعض الحالات إلى إطالة زمن الانتظار داخل المحطات.

تحرك لمعالجة الأزمة

دفعت حدة أزمة الوقود والي الخرطوم إلى البحث عن حلول مع الجهات المختصة، حيث بحث والي الولاية أحمد عثمان حمزة، الأحد، مع وكيل وزارة الطاقة والنفط المهندس علي عبدالرحمن محمد إبراهيم، التدخلات العاجلة لضمان استمرار تدفق المواد البترولية إلى محطات الخدمة ومعالجة الاختناقات الناجمة عن نقص الإمداد وتزايد الطلب.

وقال إعلام ولاية الخرطوم، في بيان صحفي، إن اللقاء أكد أهمية تحقيق العدالة في توزيع الكميات المتوفرة من الوقود على محطات الولاية، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية، إلى جانب تفعيل الآلية المشتركة بين وزارة الطاقة والنفط وحكومة الخرطوم، ووضع ضوابط لتنظيم توزيع الكميات الواردة وتشديد الرقابة على عمليات الاستلام والتوزيع حتى وصول الوقود إلى المستهلك النهائي.

وكشف وكيل وزارة النفط عن توفر كميات من المواد البترولية ووصولها إلى الموانئ الرئيسية، مشيراً إلى تحرك شاحنات في طريقها إلى ولاية الخرطوم محملة بنحو مليون وأربعمائة طن من الوقود، وقال إن الكميات المنقولة من شأنها الإسهام في معالجة الاختناقات الحالية وتخفيف التكدس أمام المحطات.

وأرجع وكيل الوزارة تأخر عمليات استيراد الوقود خلال الفترة الماضية إلى الارتفاعات التي طرأت على الأسعار، إلى جانب تحرك سعر الصرف، وهو ما انعكس على حجم الإمداد وأدى إلى ظهور الاختناقات الحالية.

وفي إطار معالجة الازدحام، وجّه والي الخرطوم بضرورة وجود القوات النظامية في محطات الوقود لتنظيم عمليات التوزيع وتسريع إجراءات تزويد المواطنين، ومنع التكدس وتنظيم حركة المركبات بما يقلل زمن الانتظار ويعزز الانضباط داخل المحطات.

كما بحث اللقاء ترتيبات تأمين وانسياب الوقود في الولاية، في ظل الزيادة المتنامية في الطلب على المشتقات البترولية، وناقش إجراءات تسريع الاستيراد والنقل وصولاً إلى التوزيع بمحطات الخدمة.

وتطرق الاجتماع إلى التسعيرة، مع التأكيد على أهمية وضع أسعار تراعي تكاليف توفير الوقود وفق الأسعار العالمية، بما يساعد على استدامة الإمداد وانتظام عمليات التوزيع.

وشملت المباحثات كذلك أوضاع المحطات التي لم تستأنف نشاطها بسبب الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، وبحث آليات إعادة تأهيلها وإدخالها تدريجياً إلى الخدمة لتوسيع شبكة توزيع الوقود ورفع قدرتها على تلبية احتياجات الولاية.

زيادات جديدة في الولايات

وبالتزامن مع الاختناقات في الإمداد، بدأت بعض الولايات تطبيق زيادات جديدة في أسعار الوقود، بالتزامن مع الزيادة الأخيرة في قيمة الدولار الجمركي.

وكانت ولاية كسلا، قد رفعت سعر لتر البنزين من 6,622 جنيهاً إلى 8,048 جنيهاً، بزيادة قدرها 1,426 جنيهاً للتر، بينما ارتفع سعر الجالون إلى نحو 36,216 جنيهاً.

كما أعلنت ولاية النيل الأبيض، السبت، تعديل التركيبة السعرية للبنزين، ليصل سعر الجالون في محليات كوستي وربك والقطينة والدويم إلى 38,805 جنيهات، مع إضافة 20 جنيهاً للترحيل في محليات تندلتي والجبلين وأم رمتة وريفي الدويم، و100 جنيه في محلية السلام، وفقاً لما أعلنته إدارة النقل العام والبترول بالولاية.

وتزامنت هذه الزيادات مع رفع السلطات السودانية قيمة الدولار الجمركي بنسبة 8.89%، ليرتفع من 3,960.24 جنيهاً إلى 4,346.65 جنيهاً، وهو السعر المستخدم في احتساب قيمة جمارك الواردات وتحويلها إلى الجنيه السوداني.

ويرى مراقبون أن التطورات الجديدة تضع قطاع الوقود أمام تحديين متزامنين؛ أولهما ضمان توفر الإمدادات وتقليل فترات الانتظار أمام المحطات، والثاني ارتفاع تكلفة الوقود على المستهلكين والقطاعات الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه كلفة المعيشة وتحتاج فيه الأسواق إلى إمدادات مستقرة تواكب عودة النشاط التجاري والإنتاجي.

وتكشف أزمة الوقود الحالية عن ضغوط متشابكة لا تتعلق بتوفر المنتج وحده، وإنما تمتد إلى كلفة استيراده ونقله وتوزيعه، فضلاً عن تأثير سعر الصرف والدولار الجمركي على الأسعار النهائية.

ومع عودة الحركة إلى الخرطوم واتساع النشاط الاقتصادي، بات انتظام الوقود أحد المؤشرات المباشرة على قدرة السوق على استعادة عافيتها، بينما يظل المواطن الطرف الأكثر تأثراً بأي نقص في الإمداد أو زيادة في الأسعار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى