اتهامات للجيش السوداني بشن هجمات جوية في كردفان أسقطت ضحايا مدنيين

الفولة – صقر الجديان
ندّدت قوى سياسية وجماعات حقوقية، الأربعاء، بتصاعد الهجمات التي تشنّها طائرات مسيّرة على عدة مواقع في أقاليم كردفان والنيل الأزرق، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بينهم أطفال ونساء، وسط اتهامات للجيش بالمسؤولية عنها.
وقالت مجموعة محامو الطوارئ في بيان إن “طائرة مسيّرة قصفت ظهر اليوم مورد المياه (دونكي) في منطقة أم رسوم بمحلية السنوط بولاية غرب كردفان، في منطقة خالية تمامًا من أي وجود عسكري، في هجوم وحشي ومتعمد على المدنيين الأبرياء”.
وتخضع كامل ولاية غرب كردفان لسيطرة الدعم السريع، وظلت مناطق واسعة منها تتعرض لهجمات جوية بواسطة طائرات مسيّرة يطلقها الجيش السوداني.
وأشار البيان إلى أن الهجوم على “أم رسوم” أسفر عن مجزرة بحق النساء والأطفال الذين كانوا ينقلون مياه الشرب، بالإضافة إلى إصابة آخرين بجروح متفاوتة، وتعطيل مورد المياه الحيوي الذي يغذي 17 قرية، ما فاقم معاناة آلاف السكان وجعل حياتهم مهددة بشكل مباشر.
وأدانت المجموعة الحقوقية الحادثة، مؤكدة أن الهجمات المسيّرة المتصاعدة والممنهجة من الأطراف المتحاربة تمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية الدولية وتهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين.
وشددت على ضرورة وقف استهداف الأعيان المدنية وحماية حياة المدنيين ومصادر حياتهم الأساسية في جميع مناطق النزاع.
ودعا البيان إلى الاستجابة الفورية لدعوة هدنة في شهر رمضان المبارك لتخفيف معاناة السودانيين، وضمان حياة المدنيين وحقهم في الحصول على المياه والاحتياجات الأساسية، والحفاظ على سلامتهم بشكل عاجل ومباشر.
ضحايا في 4 ولايات
والأربعاء أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه إزاء تقارير تفيد بمقتل أكثر من 50 مدنيا في 4 ولايات في السودان في هجمات بطائرات مُسيرة، نفذتها أطراف النزاع خلال يومين هذا الأسبوع.
وقال تورك في بيان صحفي: “إن عمليات القتل الأخيرة هذه تُعد تذكيرا جديدا بالعواقب المدمرة على المدنيين جراء تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الحرب بالسودان”.
وأضاف أنها تكرس نمطا “شهدناه مرارا وتكرارا في هذا النزاع، يتمثل في الهجمات على الأعيان والبُنى التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق والمرافق الصحية والمدارس”.
وشدد على ضرورة أن توقف جميع الأطراف الهجمات المتواصلة على الأعيان المدنية وأن تتخذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك الامتناع عن الاستخدام العسكري للأعيان المدنية.
ادانة من “صمود”
إلى ذلك، أدان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة – “صمود” استمرار وتصاعد الهجمات التي تستهدف المدنيين في عدد من المناطق، لا سيما بولايات كردفان، واعتبرها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين.
وأشار التحالف إلى أن قرية “أم رسوم” قرب مدينة أبو زبد تعرّضت اليوم لهجوم بطائرة مسيّرة تابعة للجيش استهدف تجمعًا للمدنيين عند مصادر المياه، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من النساء والأطفال وإصابة آخرين.
وشهدت منطقة السنط بولاية غرب كردفان هجومًا مماثلًا منتصف الأسبوع الجاري استهدف مركز إيواء النازحين القادمين من ولاية جنوب كردفان، وأدى إلى مقتل أكثر من 28 مدنيًا وإصابة العشرات، وهي حادثة وُجهت فيها الاتهامات إلى الجيش السوداني.
وأشار البيان إلى أن سوق منطقة الصافية بمحلية سودري بولاية شمال كردفان تعرّض كذلك لهجوم بطائرة مسيّرة يُرجّح تبعيتها للجيش أثناء يوم التسوق، ما أسفر عن مقتل أكثر من 20 مواطنًا وإصابة ما يزيد على 40 آخرين، جميعهم من المدنيين.
كما طال القصف معبر أدري عند الحدود مع دولة تشاد، الخاضع لسيطرة الدعم السريع، حيث استمرت الهجمات لمدة يومين، ما أدى إلى سقوط ضحايا وتدمير أجزاء من المعبر وتعطيل انسياب المساعدات الإنسانية.
وفي سياق متصل، أفاد التحالف بتعرّض مستشفى بمحلية المزموم بولاية سنار لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وسط المدنيين، وُجهت الاتهامات إلى قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الواقعة.
كما ظلت مدن وأرياف كادقلي والدلنج والرهد تتعرض لهجمات متواصلة من الدعم السريع، مخلفة خسائر في الأرواح والممتلكات.
ودعا التحالف طرفي النزاع إلى الالتزام بتعهداتهما بحماية المدنيين، واغتنام فرصة شهر رمضان للاستجابة لنداءات السلام، عبر اتخاذ خطوات جادة وفورية لوقف العمليات العسكرية وحقن الدماء، مؤكدًا أن استمرار الحرب يمثل إخفاقًا واضحًا في الالتزام بحماية المدنيين ويعمّق الأزمة الإنسانية في البلاد.
مسؤولية الجيش
وفي السياق، اتهم التجمع الاتحادي الجيش السوداني بالوقوف وراء قصف منطقة “أم رسوم” بمحلية السنوط بولاية غرب كردفان.
ورأى أن استهداف موردٍ للمياه يمثل جريمة خطيرة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويعكس نمطًا مقلقًا من تصاعد العمليات العسكرية التي تطال المدنيين والبنى التحتية الحيوية في ولايات كردفان وغيرها.
وأدان بشدة كل أشكال استهداف المدنيين أياً كان مرتكبوها، بما في ذلك الهجمات التي طالت مراكز الإيواء والمستشفيات والأسواق في عدد من المناطق، والتي نُسبت إلى أطراف النزاع المختلفة، في تجاوز خطير لكافة الأعراف والمواثيق الدولية.
وشدد على أن حماية المدنيين ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل التزام قانوني لا يقبل الانتقاص أو التبرير، وحمّل أطراف الحرب المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، وبدء عملية سياسية جادة تُنهي معاناة المدنيين.
كما ندّدت قوات الدعم السريع بالهجوم الذي قالت إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش شنّته على بلدة بولاية غرب كردفان.
وأشار المتحدث باسم القوات في بيان إلى أنهم يلفتون انتباه المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى الطبيعة المنهجية والمتكررة لهذه الجرائم المنسية، التي تُرتكب بآلة قتل عسكرية ضد مناطق خالية من أي وجود مسلح، بما يجعلها جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الإنساني.




