أخبار السياسة المحلية

تحذيرات من استهداف ممنهج لقوافل الإغاثة في السودان

الخرطوم – صقر الجديان 

قالت مجموعة “محامو الطوارئ”، الثلاثاء، إنها رصدت تزايداً مقلقاً في استهداف قوافل الإغاثة والعمل الإنساني بالسودان منذ اندلاع القتال في أبريل 2023؛ وحذرت من وجود نمط ممنهج يقوض قواعد القانون الدولي الإنساني، ويعيق وصول المساعدات إلى المتضررين.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية؛ حيث يواجه ملايين المدنيين نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من السكان على المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية والمحلية.

وشهدت فترة النزاع تصاعداً في الانتهاكات ضد العمل الإنساني، شملت استهداف القوافل، ونهب المخازن، وفرض قيود على حركة المنظمات؛ مما أدى إلى تعطل إيصال المساعدات في عدة مناطق، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان ومناطق النزاع الأخرى.
وأوضح تقرير صادر عن المجموعة الحقوقية، أن عمليات الاستهداف طالت أكثر من 15 قافلة إنسانية موثقة حتى فبراير 2026، إلى جانب عشرات الحوادث المرتبطة بنهب وتدمير المخازن والمرافق اللوجستية؛ واعتبر التقرير أن هذه الانتهاكات لم تعد حوادث معزولة، بل باتت سلوكاً منظماً يؤثر مباشرة في فعالية الاستجابة الإنسانية.

وكشف التقرير أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 من العاملين في المجال الإنساني، وإصابة أكثر من 11 آخرين، إضافة إلى تدمير أو إحراق نحو 20 شاحنة إغاثة، مع تسجيل حالات نهب كامل لبعض القوافل.

وأشار إلى تعرض أكثر من 50 مخزناً تابعاً لبرنامج الغذاء العالمي لعمليات نهب أو هجوم، فضلاً عن الاستيلاء على 87 مكتباً إنسانياً أو تدميرها، واستهداف منشآت تابعة لمنظمات دولية أخرى؛ مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من الإمدادات الغذائية والطبية الحيوية، وأثر سلباً في قدرة تلك الجهات على تقديم خدماتها.

كما وثّق التقرير تطوراً نوعياً يعكس تصعيداً في طبيعة الهجمات، تمثل في استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف القوافل خلال عامي 2025 و2026.

وأكدت مجموعة محامو الطوارئ أن هذه الانتهاكات تمثل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب، خاصة في حالات استهداف الإغاثة أو استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب.

وبيّن التقرير أن استهداف العمل الإنساني يتم عبر مسارات متعددة، تشمل الهجمات المباشرة على القوافل ونهب الإمدادات، استهداف العاملين وفرض قيود أمنية وإدارية مشددة ، تجريم العمل الإنساني، والتشكيك في حياده، وتسييس المساعدات بما يخدم مصالح أطراف النزاع.
ودعت المجموعة إلى تحرك عاجل لتعزيز آليات المساءلة، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتأمين وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو تمييز؛ محذرة من أن استمرار هذه الانتهاكات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى