شكاوى متزايدة من معاناة السودانيين العائدين من مصر عبر أرقين

ارقين – صقر الجديان
في الوقت الذي يحزم فيه آلاف السودانيين حقائبهم عائدين إلى وطنهم بعد شهور أو سنوات من النزوح بسبب الحرب، تتحول رحلة العودة بالنسبة لكثيرين إلى سلسلة جديدة من المعاناة. فبدلاً من أن تكون العودة لحظة فرح وطمأنينة، يجد عدد من العائدين أنفسهم أمام واقع قاسٍ يبدأ من داخل مصر مروراً بمسارات السفر البرية وصولاً إلى معبر أرقين، حيث تتكرر شكاوى الازدحام وسوء الخدمات وارتفاع أسعار النقل، إضافة إلى اتهامات بغياب الرقابة على بعض وسطاء النقل.
ومن بين الروايات المتداولة والمنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، نُشرت تفاصيل رحلة بدأت من داخل مصر بعد حجز تذاكر عبر الهاتف بعد الاتفاق على سعر محدد.
لكن المسافرين فوجئوا عند الوصول بزيادة في قيمة التذكرة مقارنة بالسعر المتفق عليه، قبل أن تتوالى المفاجآت لاحقاً.
فبحسب ما ورد في الرواية، أُبلغ المسافرون بأن البص سيكون بانتظارهم مباشرة عقب عبور معبر أرقين، غير أنهم وجدوا أنفسهم في انتظار طويل دون وجود وسيلة النقل الموعودة.
ووفقاً للرواية ذاتها، اضطر أفراد الأسرة، ومن بينهم امرأة مسنة، إلى قضاء ساعات طويلة في الانتظار في منطقة أرقين تحت ظروف مناخية قاسية، بعد مغادرتهم من داخل مصر، وسط وعود بأن التحرك سيكون سريعاً.
ومع حلول المساء تم توفير بص وُصف بأنه متهالك ومزدحم بصورة كبيرة بالأمتعة والبضائع، إلى درجة اضطر معها الركاب للتزاحم فوق الأمتعة من أجل إيجاد أماكن للجلوس.
كما تحدث صاحب المنشور عن تغيير وجهة الرحلة عما تم الاتفاق عليه مسبقاً قبل الوصول إلى الحدود، إلى جانب مطالبة الركاب بدفع مبالغ إضافية لمواصلة السفر.
هذه الرواية لا تبدو استثناءً، إذ وثقت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الأخيرة أوضاعاً متشابهة عند معبر أرقين على الحدود بين مصر والسودان، حيث تحدث عائدون عن تأخير الرحلات وارتفاع تكاليف النقل وفرض رسوم إضافية، فضلاً عن نقص وسائل النقل وتكدس المسافرين في ظروف إنسانية صعبة في المنطقة الحدودية.
وأشارت تقارير صحفية إلى تكدس آلاف السودانيين العائدين في محيط معبر أرقين داخل الأراضي المصرية، بسبب نقص البصات وارتفاع أسعار التذاكر وغياب التنظيم، ما اضطر العديد من الأسر إلى الانتظار لساعات وأحياناً لأيام في ظروف مناخية قاسية على جانبي الحدود بين مصر والسودان.
كما نقلت شهادات لمسافرين تحدثوا عن زيادات كبيرة في أسعار التذاكر ورسوم إضافية على الأمتعة، واعتبروا ما يحدث شكلاً من أشكال استغلال حاجة المواطنين للعودة إلى بلادهم، خصوصاً خلال فترات الذروة.
وفي تقارير ميدانية أخرى من المنطقة نفسها عند معبر أرقين، وُصفت مشاهد العائلات المتكدسة حول حقائبها في انتظار البصات بأنها أصبحت مشهداً يومياً على امتداد الطريق الرابط بين مصر والحدود السودانية، وسط انتقادات واسعة لضعف الرقابة والتنظيم، في وقت تواجه فيه الأسر السودانية أوضاعاً اقتصادية وإنسانية معقدة نتيجة الحرب والنزوح.
ولا تقتصر الأزمة على النقل فقط، إذ يواجه كثير من السودانيين تحديات اقتصادية كبيرة أثناء وجودهم داخل مصر وقبل عبورهم إلى السودان عبر معبر أرقين، ما يجعل أي زيادة في تكاليف السفر عبئاً إضافياً على أسر استنزفتها الحرب.
ومع غياب آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة المخالفين، تتكرر القصص نفسها بين المسافرين عبر هذا المسار الحدودي، وتتزايد المخاوف من استغلال أوضاع العائدين الباحثين عن طريق آمن للعودة.
ويطالب ناشطون ومواطنون بفرض رقابة أكبر على خدمات النقل ومكاتب الحجز العاملة في خطوط السفر داخل مصر وعند نقاط العبور نحو معبر أرقين، ووضع آليات واضحة لتحديد الأسعار ومنع الرسوم غير القانونية، إضافة إلى توفير مراكز خدمية وإنسانية في المعبر لحماية كبار السن والنساء والأطفال من ظروف الانتظار القاسية على جانبي الحدود.
وبينما يستمر تدفق العائدين من مصر إلى السودان عبر معبر أرقين، تبقى رحلة العودة بالنسبة للكثيرين اختباراً صعباً، يكشف الحاجة الملحة إلى تنظيم قطاع النقل وحماية المسافرين من أي ممارسات قد تستغل ظروفهم الإنسانية، حتى لا تتحول العودة إلى الوطن من حلم طال انتظاره إلى معاناة جديدة على الطريق.




