كيف تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على موقف الوقود في السودان؟

الخرطوم – صقر الجديان
أثارت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهجمات طهران ضد منشآت الطاقة في دول الخليج، مخاوف من انعكاسات مباشرة على السودان فيما يتعلق بالوقود، نتيجة اعتماده على الاستيراد.
وحذر خبراء اقتصاديون ومسؤولون سابقون في قطاع الطاقة من سيناريوهات أكثر تعقيدًا حال تصاعد التوترات أو إغلاق ممرات بحرية حيوية مثل مضيقي هرمز وباب المندب، رغم تأكيدات الحكومة بتوافر إمدادات النفط.
وقالت وزارة الطاقة، الأربعاء، إن الكميات المتوفرة من المشتقات البترولية تكفي احتياجات البلاد حتى أبريل المقبل، فيما تنساب الإمدادات إلى البلاد بصورة طبيعية مع استمرار عمليات التوزيع إلى محطات الوقود في مختلف الولايات دون انقطاع.
في المقابل، توقع وزير المالية جبريل إبراهيم تداعيات “سالبة وقاسية” على الاقتصاد السوداني نتيجة الحرب، مشيرًا إلى احتمال حدوث شح في بعض السلع بسبب اضطراب سلاسل الإمداد.
وقال في تصريحات صحفية أدلى بها في مدينة بورتسودان شرقي السودان إن ارتفاع أسعار الذهب والمشتقات البترولية عالميًا سينعكس مباشرة على الداخل، محذرًا من تأثر الإمدادات التي تمر عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ورسم وزير الطاقة السابق عادل علي إبراهيم، في حديثه صورة أكثر تشاؤمًا، معتبرًا أن الحرب والفساد أضعفا قطاع استيراد وتوزيع الوقود.
وقال إن النظام الحالي يعاني من اختلالات كبيرة، مشيرًا إلى سيطرة ما وصفه بـ”لوبي شركات خاصة” على القرار، ما أضعف قدرة الوزارة على إدارة الملف بكفاءة.
وحذر من أن إغلاق مضيق هرمز – الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية – سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار وقطع إمدادات عدد من الدول بينها السودان، وأضاف أن تحويل مسارات التصدير إلى البحر الأحمر لن يفيد السودان في ظل ضعف قدرات الموانئ وارتفاع المخاطر الائتمانية بسبب الحرب الداخلية.
لكنه أشار إلى فرصة محتملة تتمثل في تنشيط ميناء بورتسودان إذا تحولت بعض مسارات التجارة إلى البحر الأحمر، ما قد يعزز دوره كمركز إمداد إقليمي لبعض الدول الأفريقية، شريطة تحسين البنية التحتية وإدارة الملف بكفاءة.
وحذر من تأثيرات غير مباشرة تشمل تأثر الشركاء الخليجيين – وهم من أكبر الداعمين للسودان – إضافة إلى احتمالات تراجع أوضاع أكثر من مليون سوداني يعملون في الخليج حال اتسعت دائرة الحرب.
بين المخاطر والفرص
وقال وزير الدولة السابق بوزارة النفط سعد البشري إن السودان قد يستفيد نسبيًا من متانة علاقته مع المملكة العربية السعودية في حال حدوث نقص في الإمدادات النفطية نتيجة تطورات الحرب في الخليج.
وأشار البشري إلى أن السودان حاول في فترات سابقة إعادة تأهيل مصفاة بورتسودان القديمة لتتحول إلى مركز تكرير إقليمي، إلا أن المشروع لم يكتمل بالصورة التي تسمح بالاستفادة من أي تحول في مسارات تجارة النفط.
وفيما وصفه بـ”التحدي الأخطر”، قال إن البلاد تعاني من ضعف كبير في السعات التخزينية (الأوعية)، موضحًا أنه حتى في حال توفر كميات إضافية من الخام أو المنتجات البترولية، فإن غياب خزانات كافية سيحد من القدرة على الاستفادة منها.
وبين أن إنشاء خزانات استراتيجية يحتاج إلى استثمارات كبيرة وأشهر من العمل، ما يعني أن أي أزمة مفاجئة قد تضع البلاد أمام فجوة في التخزين تزيد من التكلفة على الميزانية العامة، خصوصًا مع الارتفاع المتصاعد في أسعار النفط عالميًا.
ولفت إلى أن بعض الشركات، مثل بشائر وشركة النيل، قامت بتأهيل عدد من خزاناتها، إلا أن التوسعات – بحسب معلوماته – لم تصل بعد إلى مستوى يحقق نقلة نوعية في السعات التخزينية أو يؤسس لمخزون استراتيجي كبير.
وبشأن الغاز، رأى البشري أن التأثير على السودان قد يكون أقل حدة مقارنة بالنفط، رغم الارتفاعات العالمية في الأسعار، مشيرًا إلى أن الأزمة الأساسية ستتركز في حال إغلاق مضيق هرمز أو تصاعد استهداف ناقلات الخام.
وقال إن استفادة السودان من أي ترتيبات إقليمية مستقبلية، سواء مع السعودية أو عبر استخدام ساحل البحر الأحمر كمركز احتياطي (Reservation Hub)، ستظل رهينة بزيادة السعات التخزينية وتحسين البنية التحتية للميناء.
ويرى مراقبون أن السودان يقف أمام معادلة معقدة بين تهديدات بارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة التضخم واحتمال شح الإمدادات، وبين فرص محتملة لتنشيط الموانئ وتعزيز موقع البلاد على البحر الأحمر.
وتُظهر بيانات تتبع الشحنات الصادرة عن مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن السودان يحتاج إلى نحو 45 ألف برميل يوميًا من الديزل، بما يعادل تقريبًا 6 آلاف طن يوميًا، لتلبية الطلب المحلي.
وتشير بيانات الحكومة إلى أن السودان يستورد ما يتراوح بين 60 ألفًا إلى 70 ألف طن متري شهريًا، بما يعادل 720 ألفًا إلى 840 ألف طن سنويًا من الديزل، معظمها من السعودية وبعض دول الخليج.




