نيويورك – صقر الجديان
دعا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس، الخميس، المجتمع الدولي إلى اعتماد نهج على مراحل للتفاوض فيما يتعلق بتسوية النزاع القائم في السودان.
وقال بولس، أمام مجلس الأمن الدولي، إنه يدعو المجتمع الدولي إلى “دعم التوصل إلى هدنة إنسانية واعتماد نهج على مراحل للتفاوض على وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والتسوية الدائمة للنزاع، على أن يتكامل ذلك مع عملية انتقالية”.
وحث على إطلاق عملية تؤدي إلى حكومة مدنية، مشدداً على أن “مستقبل السودان لا يمكن أن يقرره جنرالات، حيث ينبغي أن يرسم معالمه المدنيون”.
وأوضح أن ذلك يتطلب إنشاء إطار مؤسسي متين وحماية مؤسسات الدولة من السيطرة الحزبية والعسكر.
وأضاف: “ما من أطراف جيدة في النزاع، كل من الجيش والدعم السريع ارتكبا انتهاكات خطيرة ويتحملان مسؤولية استمرار الحرب. ينبغي مساءلة جميع مرتكبي الانتهاكات غضّ النظر عن انتمائهم”.
وشدد مسعد بولس على ضرورة التسليم بدور الشبكات المرتبطة بالنظام السابق والإخوان المسلمين، الذي وصفه بـ”المزعزع للاستقرار”، مشيراً إلى أنها حاولت استغلال النزاع والعمل خلف الكواليس لاستعادة السلطة من داخل مؤسسات الدولة والبنية العسكرية.
وأفاد بأن هذه الشبكات غذّت الاستقطاب وأعاقت الإصلاح، كما يسّرت في بعض الحالات الدعم الخارجي وتدفق السلاح، مما أدى إلى استمرار القتال.
وتابع: “المسؤولون عن الفظائع، سواء كانوا مرتبطين بالدعم السريع أو الجيش أو أي فصيل آخر، سوف يواجهون العواقب”.
وفرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات على ثلاثة من قادة الدعم السريع لمسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم في الفاشر بولاية شمال دارفور.
وقال مسعد بولس إن المساءلة وحدها لن تنهي النزاع، الذي شدد على عدم وجود حل عسكري له، موضحاً أن استمرار القتال سيؤدي إلى تفكيك السودان وخطر انهيار الدولة الدائم.
وذكر أن الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء، بما في ذلك بريطانيا ومصر والسعودية والإمارات وأطراف أخرى، للضغط في اتجاه التوصل إلى هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة، مع ضمان الوصول الإنساني.
وأفاد بأنه جرى التوصل إلى آلية تابعة للأمم المتحدة تشرف على الهدنة ووصول المساعدات التي يحتاجها 24 مليون سوداني، بما يعادل 72% من سكان البلاد، بينهم 21 مليوناً يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
خطر توسع الصراع
وحذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، خلال حديثها في مجلس الأمن، من مخاطر تحول الصراع إلى نزاع إقليمي.
وقالت: “خطر تحول الصراع إلى نزاع إقليمي يمثل مصدر قلق بالغ”، حيث إن بؤر التوتر المحتملة في الحرب قد تزعزع استقرار المنطقة بأسرها، بما في ذلك التقارير التي ترد عن تحركات الجماعات المسلحة عبر حدود السودان وجنوب السودان في كلا الاتجاهين.
وأشارت إلى أن أي قتال بري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان من شأنه أن “يفضي إلى عواقب وخيمة، وأن يوجه ضربة قوية لفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار”.
وانتقدت تزايد استخدام طرفي النزاع للطائرات المسيّرة بعيدة المدى والضربات الجوية، مشيرة إلى أنها سمة بارزة للصراع.
ورحبت بالتقدم المحرز في مبادرة الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، لتأمين هدنة إنسانية.
وتابعت: “توفر هذه الجهود فرصة بالغة الأهمية لخفض تصعيد تشتد الحاجة إليه بشكل فوري، ويمكن أن تمهد الطريق لوقف مستدام للأعمال العدائية”.
الحرب عبء على النساء
وتحدثت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، إيديم وسورنو، عن تدهور الوضع في معظم مناطق دارفور وكردفان منذ مطلع العام.
وقالت، في إحاطة قدمتها إلى المجلس، إن استمرار الاشتباكات حول مدينة الأبيض يعيق حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، ويزيد النقص والحرمان، فيما لا تزال المجتمعات المحلية في دارفور تعاني من مصاعب جمّة.
وأوضحت وسورنو أن الحرب تعدّ، بالنسبة لأكثر من 12 مليون امرأة وفتاة، أزمة داخل أزمة، حيث بلغ العنف ضد النساء مستويات كارثية، كما تضاعف الطلب على خدمات الوقاية والاستجابة المنقذة للحياة بنسبة 350% منذ بدء النزاع.
وأضافت: “العنف الجنسي ضد النساء والفتيات بلغ مستويات مروعة، حيث تضاعف عدد الحالات الموثقة ثلاث مرات تقريباً، رغم أن هذا لا يمثل سوى جزء ضئيل من الحجم الحقيقي، نظراً للعوائق التي تحول دون الإبلاغ”.
وأفادت وسورنو أن عدد الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات المعرضين لسوء التغذية الحاد بلغ الآن 4.2 مليون.
وأشارت إلى أن شركاء العمل الإنساني وصلوا خلال العام الماضي إلى 17.6 مليون شخص بالمساعدات الإنسانية، من بينهم نحو مليون امرأة وفتاة تلقين خدمات حيوية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي وخدمات الصحة الإنجابية.
وتابعت: “نسعى هذا العام إلى الوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص من خلال خطة الاستجابة الإنسانية ذات الأولوية القصوى. لكننا بحاجة إلى التمويل، وبحاجة إليه بشكل عاجل”.
بدورها، عابت المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي “شبكة صيحة”، هالة الكارب، على مجلس الأمن عدم اتخاذ أي إجراء بعد مرور أكثر من ألف يوم على بدء الحرب، رغم التحذيرات المتكررة.
وقالت إنه جرى تجاوز كل الخطوط الحمراء، بما فيها الحصار، والتهجير القسري، والمجاعة من صنع الإنسان، والإبادة الجماعية، والاغتصاب الجماعي، مشددة على أنه “في كل يوم تستمر هذه الحرب، فإنها تدمر حياة النساء والفتيات السودانيات وتشوه أجسادهن بوحشية”.
وذكرت الكارب أن النساء، بغض النظر عن هويتهن، يواجهن عنفاً ممنهجاً من جميع الأطراف، ويُستهدفن بسبب انتمائهن العرقي، ولون بشرتهن، وفقرهن، وقدراتهن، وانتماءاتهن السياسية، وغيرها من العوامل.
وأفادت بأن حالات العنف الجنسي والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري للنساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع لا تزال غير موثقة بشكل كافٍ، بسبب تقييد الوصول المتعمد وقطع الاتصالات الممنهج، والانتقام من كل من يتحدث علناً.
وأشارت إلى وجود تقارير تفيد باحتجاز أكثر من 840 امرأة من قبل الشرطة والاستخبارات العسكرية في مناطق يسيطر عليها الجيش.
ولفتت إلى أن انهيار النظام الصحي في السودان يعني أن الناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي يفتقرن إلى الرعاية الطبية الكافية والدعم النفسي والاجتماعي.