أخبار السياسة المحلية

السودان يرفض إعلان «بانجول» الداعي للتحقيق في الجرائم وحماية حقوق الإنسان

بانجول – صقر الجديان

أعلن وفد السودان المشارك في أعمال مفوضية حقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي، الثلاثاء، رفضه تبني “إعلان بانجول”، تحت ذريعة افتقاره إلى السند القانوني.

ورغم هذا الاعتراض، أصدرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق “إعلان بانجول”، الذي دعا إلى إجراء تحقيق في الجرائم وحماية حقوق الإنسان، ضمن مطالب أخرى.

وجرى التوصل إلى الإعلان خلال انعقاد الدورة العادية الـ 87 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في الفترة من 24 أبريل إلى 12 مايو الجاري، في بانجول عاصمة غامبيا.

وقال وفد السودان المشارك في أعمال الدورة، في بيان ، إنه “رفض مسودة إعلان بانجول المشترك الذي اعتمدته لجنة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق”.

وأوضح الوفد أن الإعلان المشترك يفتقر إلى السند القانوني الذي يمنح الشرعية لهذا العمل، مشيراً إلى أن غياب هذا السند يعني أن العمل المشترك يجري خارج نطاق الشرعية القانونية.

وظل السودان يرفض التعامل مع بعثة تقصي الحقائق التي أنشأها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أكتوبر 2023، كما رفض السماح لها بزيارة البلاد لتنفيذ ولايتها المتمثلة في التحقيق في الانتهاكات.

وانتقد وفد السودان، وفقاً للبيان، رفع تقرير وصفه بالناقص من الفريق الأفريقي للتحقيق، قائلاً إنه اكتفى بزيارة مخيمات اللاجئين بالخارج وإجراء بعض المقابلات افتراضياً.

ودعا الوفد، في الخطاب الذي قدمه مندوب السودان الزين إبراهيم، إلى ضرورة مقابلة الفريق الأفريقي للآليات الوطنية المختصة بالتحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي والوطني داخل البلاد، وأجهزة إنفاذ القانون، والاستماع إلى الضحايا في الداخل، قبل الدخول في مثل هذا الالتزام مع جهات دولية يرفض السودان التعامل معها.

وأشار إلى أن السودان يرفض التعامل مع هذه الجهات الدولية -في إشارة إلى بعثة تقصي الحقائق- بسبب وجود آليات دولية أخرى تابعة للأمم المتحدة تعمل داخل البلاد.

حماية حقوق الإنسان

وطالب “إعلان بانجول”  الذي اطلعت عليه شبكة صقر الجديان بوقف الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ خطوات فورية نحو وقف الأعمال العدائية وإقرار وقف مستدام لإطلاق النار، مدعوماً بترتيبات فعالة للرصد وتدابير لبناء الثقة.

ودعا الإعلان إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السكان المتضررين، مع الامتناع عن مهاجمة العاملين في المجال الإنساني.

ونادى بضرورة اتخاذ تدابير فعالة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والتصدي لها، بما يشمل ضمان حصول الضحايا على الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والحماية وسبل الانتصاف والمساءلة.

وألزم الإعلان قوات الدعم السريع بوقف جميع أشكال التطهير العرقي، خاصة تلك التي تستهدف السكان الأصليين في دارفور، بما في ذلك الفاشر، وضمان إعادتهم الكاملة إلى مناطقهم الأصلية، واستعادة هويتهم الثقافية، وحماية تراثهم.

وكانت قوات الدعم السريع قد ارتكبت جرائم إبادة بحق سكان المساليت في غرب دارفور، قبل أن تنفذ عمليات قتل جماعي واسعة النطاق في الفاشر بشمال دارفور.

ودعا إعلان بانجول إلى وقف ممارسات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحرومين تعسفاً من حريتهم أو تقديمهم فوراً أمام سلطة قضائية مختصة.

وطالب بالتحقيق في الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفاؤهما.

وشدد على ضرورة أن يشمل التحقيق الأفعال التي ترتكبها الدول والكيانات التي تساعد أو تحرض على ارتكاب الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة من قبل أطراف النزاع.

وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي قد كلف بعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بالتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع القائم في السودان.

آلية محاسبة

وطالب الإعلان جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة بدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان.

واقترح إنشاء آلية للمساءلة يمكن أن تكون بقيادة أفريقية، تتولى ملاحقة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في السودان، مع ضمان التكامل مع مؤسسات العدالة الجنائية الدولية.

ودعا إلى تعاون أطراف النزاع مع بعثتي تقصي الحقائق وآليات المساءلة، بما يشمل منح إمكانية الوصول، وتيسير التواصل مع الضحايا والشهود، والحفاظ على السجلات والأدلة.

وتعهدت بعثة الأمم المتحدة المستقلة وبعثة تقصي الحقائق بمواصلة توثيق الانتهاكات والتجاوزات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، والإسهام في تحقيق السلام والعدالة والمساءلة والكرامة للشعب السوداني.

وخلصت البعثتان، في تقاريرهما، إلى أن الجيش والدعم السريع وحلفاءهما يتحملون مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان، مع إقرارهما بأن الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع كانت واسعة النطاق وممنهجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى