أخبار السياسة المحلية

وزير: تفاهمات مع الصين وتركيا لدعم برامج استكشاف المعادن

الخرطوم – صقر الجديان

كشف وزير سوداني في قطاع المعادن عن تفاهمات مع الصين وتركيا لدعم برامج الاستكشاف، وإدخال تقنيات حديثة، وتدريب الكوادر الوطنية، في إطار جهود إعادة بناء قطاع التعدين في السودان.

وتعرّضت القطاعات الحكومية والخاصة في السودان لعمليات نهب وتخريب بسبب الحرب، ما أدى إلى فقدان بنيتها التحتية كليًا أو جزئيًا، مع خسائر بملايين ومليارات الدولارات في مختلف القطاعات، كما طال التخريب والنهب رئاسة الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية السودانية التي تمثل الركيزة الأساسية للقطاع.

وأكد وزير المعادن نور الدائم طه أن مشروع المسح الجيولوجي الشامل يمثل أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تعول عليها الدولة في إعادة بناء قطاع التعدين على أسس علمية حديثة.

وقال إن الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية تمثل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها جميع مؤسسات الوزارة، بما تضطلع به من دور محوري في إنتاج المعرفة الجيولوجية، وتحديد الموارد المعدنية، وتحديث قواعد البيانات الوطنية.

وأشار الوزير، خلال مخاطبته الأربعاء ملتقى مديري المكاتب الولائية الأول للعام 2026، إلى توجه الوزارة لتوسيع شراكاتها الخارجية في مجالات المسح الجيولوجي والبحث العلمي ونقل التقانة.
وأشار إلى وجود تعاون متقدم مع الصين في مجالات الدراسات الجيولوجية وتبادل الخبرات وتدريب الكوادر الوطنية، إلى جانب شراكات فنية قائمة مع عدد من الدول بينها تركيا، فضلاً عن ترتيبات جارية لتوقيع مذكرات تفاهم جديدة مع دول كبرى خلال النصف الأول من العام الجاري.

وأوضح أن هذه الشراكات تستهدف دعم برامج المسح الجيولوجي، وإدخال التقنيات الحديثة في أعمال الاستكشاف، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتمكينها من الاستفادة من التجارب العالمية المتقدمة، بما يسهم في بناء جيل جديد من الجيولوجيين السودانيين القادرين على قيادة مستقبل القطاع بكفاءة واقتدار.

وبيّن أن انعقاد الملتقى يأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاقة مشروع المسح الجيولوجي الشامل، بوصفه أحد أكبر المشروعات الوطنية التي تستهدف إعادة قراءة الخارطة الجيولوجية للسودان، وتحديد موارده المعدنية وفق منهج علمي حديث يعزز فرص الاستثمار ويدعم الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية تُعد من أعرق المؤسسات الوطنية وأكثرها تأثيرًا في قطاع المعادن، لافتًا إلى أن جميع مؤسسات الوزارة تعتمد بصورة مباشرة على ما تنتجه الهيئة من خرائط ودراسات وبيانات فنية، ما يجعل تطويرها وتحديث بنيتها المؤسسية أولوية استراتيجية للدولة، وليس لوزارة المعادن وحدها.

وأكد أن أي توسع في الاستثمار أو زيادة في الإيرادات يتطلب قاعدة جيولوجية دقيقة ومحدثة، لافتًا إلى أن مشروع المسح الجيولوجي الشامل يعد من أكبر المشروعات الوطنية التي يعول عليها في تطوير قطاع المعادن على أسس علمية.
من جانبه، قال المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، جيولوجي مستشار أحمد هارون التوم، إن الهيئة شرعت في تنفيذ خطة متكاملة لتطوير الأداء المؤسسي بالمكاتب الولائية تشمل تأهيل المقار، وتوفير المعينات الفنية واللوجستية، وبناء قواعد معلومات حديثة، إلى جانب تعزيز التدريب ورفع القدرات الفنية والإدارية.

وأوضح أن المكاتب الولائية تمثل ركيزة أساسية في تنفيذ برامج المسح الجيولوجي وتقييم الموارد المعدنية، مشيرًا إلى التزام الهيئة بدعمها وفق أولويات العمل واحتياجات كل ولاية، مع اتباع مبدأ العدالة في توزيع الموارد والإمكانات.

بدوره، قال مدير إدارة المكاتب الولائية، جيولوجي الطيب أحمد جالس، إن الملتقى يمثل منصة لتقييم الأداء، ومراجعة سير المشروعات، وتحليل التحديات، وتوحيد الرؤى بين المركز والولايات بما يعزز كفاءة التنفيذ ويرفع مستوى التنسيق المؤسسي.

وفي السياق، أكدت وكيل وزارة المعادن، د. هند صديق، أن الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية تمثل “العمود الفقري” للعمل الجيولوجي والتعديني، معتبرة أن تطوير العمل الجيولوجي أصبح ضرورة وطنية مرتبطة بمستقبل الاقتصاد والتنمية.
وشددت على أهمية مواكبة التطورات العالمية في تقانات الاستكشاف، وإدخال التكنولوجيا الحديثة في أعمال المسح والتقييم، مؤكدة أن مستقبل القطاع مرهون بقدرة مؤسساته على استيعاب التحول التقني وبناء كفاءات وطنية مؤهلة.

ودعت إلى الاستثمار في العنصر البشري وتوسيع فرص التدريب، مشيرة إلى أن الوزارة تتطلع إلى بناء هيئة أكثر حضورًا وتأثيرًا على المستويين الإقليمي والدولي، وقادرة على قيادة قطاع المعادن بكفاءة علمية ومهنية عالية.

وفي فبراير الماضي، قال مدير الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أحمد هارون التوم، في بيان، إن خسائر قطاع المعادن في السودان جراء الحرب بلغت نحو 7 مليارات دولار.

وكشف عن تقلّص نشاط الهيئة من 18 ولاية قبل اندلاع الحرب إلى 6 ولايات فقط حاليًا، ما أثّر بشكل مباشر على عمليات البحث والاستكشاف والإيرادات العامة.

وأفاد بأن الهيئة شرعت في استجلاب تقانات حديثة وآليات متطورة لتعزيز قدراتها الفنية، عقب استئناف أعمالها في العاصمة الخرطوم بدلًا من بورتسودان.

وأوضح أن الهيئة كانت تمتلك قبل الحرب تقانات “فوق المتوسطة” في مجالات البحث والاستكشاف، لكنها فُقدت نتيجة الحرب، حيث تشمل الحزمة التقنية الجديدة أجهزة الجيوفيزياء، وتقنيات الاستشعار عن بُعد (Remote Sensing)، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، إلى جانب تقانات متخصصة في الدراسات الجيوهندسية والجيوفيزيائية.

وأشار إلى أن الحرب لم تقتصر آثارها على تراجع النشاط الميداني، بل امتدت إلى تعطيل برامج التقييم والاستكشاف، ما انعكس سلبًا على تدفقات الاستثمار والإيرادات المرتبطة بقطاع المعادن.

ويحتل السودان المرتبة الثالثة إفريقيًا والثالثة عشرة عالميًا من حيث تنوع وحجم الثروات المعدنية، كما أن نحو 75% من الموارد المعدنية في البلاد لا تزال بحاجة إلى أعمال استكشاف وتقييم تفصيلية، بحسب الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية السودانية.

وفي ديسمبر من العام الماضي، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية، الذراع الرقابية لوزارة المعادن، عن طفرة في إنتاج الذهب، حيث بلغ إجمالي الإنتاج 70 طنًا، وهو أعلى مستوى إنتاج خلال السنوات الخمس السابقة.

والأسبوع الماضي كشفت الشركة السودانية للموارد المعدنية عن تحقيق قفزة نوعية في إيرادات التعدين التقليدي خلال الربع الأول، حيث تجاوزت نسبة التحصيل الربط المستهدف لتصل إلى 113%، بينما بلغت نسبة تحقيق الربط الإنتاجي لمعدن الذهب 89% خلال ذات الفترة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى