أخبار السياسة المحلية

الأبيض ما زالت وجهة للنازحين الجدد رغم المخاوف من مصير مشابه للفاشر

الأبيض – صقر الجديان 

يتدفق عشرات الألاف من النازحين الجدد إلى مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، رغم الإرهاصات التي تحيط بالمدينة جراء الحرب.

وحذرت منظمات دولية من أوضاع إنسانية تحيق بسكان المدينة ونازحيها بسبب كثافة الهجمات بالطيران المسير وتمركز قوات الدعم السريع حول المدينة من ثلاثة محاور فيما يشبه الحصار ويعزز المخاوف من ارتكاب انتهاكات جسيمة مماثلة لما حدث بالفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وعلى طول الطريق القومي الرابط بين الأبيض بشمال كردفان وكوستي بولاية النيل الأبيض، المنفذ الوحيد، تتناثر شاحنات بضائع تعرضت للقصف بمسيرات الدعم السريع، وهو ما ينعكس سلبا على سلاسل الإمداد وأسعار السلع في مدينة الأبيض.

في الأثناء وللمفارقة ما زالت الأبيض ملاذا مفضلا للمدنيين الفارين من مناطق سيطرة الدعم السريع في ولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان.
وحسب مسؤول في مفوضية العون الانساني بولاية شمال كردفان  فإن أكثر من 11 ألف أسرة نازحة – أي حوالي 60 ألف نازح – هبطت الأبيض خلال شهري مارس ويونيو الماضيين.

وطبقا للمسؤول فإن مدينة الأبيض يقطنها حاليا نحو 3.2 مليون نسمة، حوالي نصفهم من النازحين في المخيمات أو مستضافين في أحياء المدينة.

وتضم الأبيض 8 مخيمات للنازحين تتوزع في أرجاء المدينة، وهو ما شكل ضغطا على خدمات مدينة كان عدد سكانها لا يتجاوز حوالي 750 ألف نسمة قبل إندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.

أوضاع النازحين 

أكثر ما يقض مضاجع النازحين هو شح مصادر الدخل في مدينة الأبيض التي تعاني بدورها من آثار الحرب.

وتقول النازحة مريم وهي وصلت الأبيض من منطقة علوبة جنوب المدينة إن أسرتها تتلقى حصصا غذائية، لكنها تعاني من انعدام أي عمل يدر عليها مالا لمقابلة بقية متطلباتها المعيشية.

وتؤكد  أنها حاولت العمل في المنازل لكن حتى هذا العمل ليس في المتناول في ظل وجود عاملات منازل داخل المدينة وزهد أرباب المنازل في الخادمات بسبب الأوضاع الاقتصادية في ظل الحرب.

ويقول عباس النازح للابيض من الدبيبات  إنه تمكن من العمل في احدى معاصر الزيوت التي ما زالت تعمل رغم الحرب في المنطقة الصناعية بالأبيض، لكن قصفا بالمسيرات طال المعصرة وأوقفها عن العمل ليفقد عمله بين ليلة وضحاها.

وتضم مدينة الأبيض أكثر من 80 معصرة ومصنع زيوت لكن غالبها توقف بسبب الحرب، التي أوقفت واردات الفول السوداني من غرب كردفان ومناطق أخرى في الإقليم.
كما تسبب شح الكهرباء في عزوف أصحاب المصانع عن العمل في ظل ارتفاع تكاليف توفير طاقة بديلة.

وأدى قصف مسيرات الدعم السريع لمحطات الوقود في الأبيض وعلى طول الطريق الرابط بين المدينة وولاية النيل الأبيض “شرق”.

ووفقا لمعلومات مؤكدة فإن مسيرات الدعم السريع قصفت في مدينة الأبيض خلال موجة استهداف بالمسيرات الاستراتيجية 8 محطات في مدينة الأبيض لوحدها.

وعلى إثر ذلك تضاعفت أسعار الوقود في السوداء بشكل لافت ليبلغ سعر جالون البنزين مائة ألف جنيه “نحو 20 دولار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى