أخبار السياسة المحلية

الامم المتحدة: انهيار أنظمة حماية المدنيين في الخرطوم ودارفور وكردفان

الخرطوم – صقر الجديان

تحدثت مجموعة الحماية في السودان التابعة للأمم المتحدة، الأحد، عن انهيار أنظمة الحماية في السودان، خاصة في الخرطوم ودارفور وكردفان، وسط تصاعد المخاطر التي تواجه المدنيين.

وظلت قوات الدعم السريع تشن هجمات عشوائية على أهداف مدنية في شمال ووسط السودان، فيما تفرض قيودًا متزايدة على المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها في دارفور وغرب كردفان.
وقالت المجموعة، في تقرير، إن “بيئة الحماية في السودان لا تزال تتسم بالعنف الممنهج ضد المدنيين، والقيود المشددة على الحركة، وانهيار أنظمة الحماية، خاصة في دارفور وكردفان والخرطوم والمناطق المحاصرة أو الواقعة على خطوط المواجهات”.

وأوضح التقرير أن الهجمات على المدنيين تظل “أخطر مخاوف الحماية” على مستوى البلاد، حيث يستمر سقوط القتلى والجرحى نتيجة القصف الجوي، وضربات الطائرات المسيّرة، والقصف المدفعي، والهجمات البرية التي تستهدف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات والمدارس ومواقع النازحين والبنية التحتية المدنية.

وأشار إلى أن التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة غيّر طبيعة بيئة الحماية بصورة كبيرة، فيما تتسبب الهجمات على الأعيان المدنية في حرمان السكان من الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والمياه والأسواق والمساعدات الإنسانية، إلى جانب زيادة النزوح وتفكك الأسر وانعدام الأمن الغذائي.

وصعّد أطراف النزاع استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف الإمدادات ومواقع التخزين والتدريب، وسط تراجع المعارك البرية.

وفي الأسبوع الماضي، قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن ضربات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل 880 مدنيًا، بما يزيد على 80% من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026.

ولفت التقرير إلى أن أعداد الضحايا المدنيين قد تكون أقل من الواقع بسبب انعدام الأمن، وانقطاع الاتصالات، وصعوبة الوصول، والخوف من الانتقام، معتبرًا أن أنماط الهجمات تعكس “تجاهلًا مستمرًا” لقواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين.
استمرار العنف الجنسي
وتحدث التقرير عن اتساع نطاق العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط استمرار تسجيل حالات اغتصاب واغتصاب جماعي واستغلال جنسي وزواج قسري واستعباد جنسي في مناطق النزوح والعبور والمناطق المتأثرة بالنزاع.
وأوضح أن النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة أثناء الفرار أو جمع المياه والحطب أو العيش في مواقع مكتظة، في ظل انهيار الخدمات الصحية والنفسية وصعوبة الوصول إلى آليات الحماية والإحالة الآمنة، خصوصًا في المناطق المحاصرة.

وحذر التقرير من تصاعد التمييز والوصم ضد النازحين والعائدين والمجتمعات المتأثرة بالحرب، على أساس العرق أو الانتماء القبلي أو الجغرافي أو النوع الاجتماعي أو الإعاقة أو الوضع الاقتصادي، مما يحد من فرص الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية والوثائق المدنية وحرية الحركة.

وأشار إلى أن السرقة والابتزاز والإخلاء القسري وتدمير الممتلكات المدنية لا تزال منتشرة على نطاق واسع، حيث يتعرض المدنيون لنهب المنازل والأراضي والمواشي والأموال والمواد الغذائية ووثائق الهوية، خاصة أثناء الهجمات أو النزوح أو تغيّر السيطرة على المناطق.

وفي جانب آخر، حذر التقرير من استمرار القيود المفروضة على حرية الحركة والحصار وإغلاق الطرق، موضحًا أن سكان دارفور وكردفان والمناطق الأمامية يواجهون مخاطر شديدة مرتبطة بالتطويق وغياب طرق آمنة للفرار ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وذكر أن المدنيين الفارين غالبًا ما يضطرون إلى السير عبر طرق خطرة دون غذاء أو مياه أو رعاية صحية أو وسائل اتصال، ما يؤدي إلى وفيات بسبب العنف أو الجفاف أو الأمراض، فضلًا عن تعرض النساء والأطفال للاستغلال والاتجار بالبشر والعنف الجنسي.

وسلط التقرير الضوء على تزايد مخاطر تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة، سواء في الأدوار القتالية أو نقاط التفتيش أو جمع المعلومات أو النهب أو الاستغلال الجنسي.

وفي 24 مارس الماضي، كشفت مفوضية شؤون اللاجئين عن تسجيل 42 ألف طفل غير مصحوب بأسرهم، بينهم 5 آلاف داخل السودان، والبقية وسط اللاجئين السودانيين في دول الجوار.

وقال التقرير إن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب المتفجرة، باتت تهدد الأحياء السكنية والطرق والأراضي الزراعية ومواقع النزوح، وتعيق حرية الحركة وعمليات الإغاثة وفرص العودة الآمنة.

وأفادت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، في 4 مايو الحالي، بمقتل 25 شخصًا وإصابة 52 آخرين خلال هذا العام، رغم إزالة 18 ألف ذخيرة متفجرة وتطهير 2.8 مليون متر مربع منذ بدء القتال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى