«الدعم السريع» ترد على المقترحات الأميركية بالموافقة على الهدنة ورفض الانسحاب

نيالا – صقر الجديان
كشفت قوات الدعم السريع،الثلاثاء عن تسليمها المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس رداً على مقترحات السلام تضمن الأسس المطلوبة للعملية السياسية أو التسوية المستقبلية.
وقال قيادي في الدعم السريع إن الرد حوى حزمة من الشروط المتعلقة بالترتيبات الأمنية وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة والعدالة الانتقالية، علاوة على الحوار السياسي وأطرافه بما يفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية.
وطرح مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية على طرفي النزاع في السودان خلال يونيو الماضي مقترحات ترمي إلى إنهاء النزاع المسلح، بينها توقيع هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وإطلاق عملية سياسية، وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، والبدء في إعادة الإعمار والتعافي.
وأعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان في 12 يوليو الجاري إنه صاغ “رداً متوافقاً عليه” حول العملية السلمية المقترحة من دول الوساطة.
وقال المسؤول في الدعم السريع، مفضلاً حجب اسمه، إن “الفريق المفاوض سلم كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس رؤيتهم الرامية لوضع حد للنزاع العسكري”.
وأوضح أن الورقة تضمنت “موافقة الدعم السريع وحلفائها على الدخول في هدنة غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق ومنطقة جبال النوبة تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها”.
وأشار إلى أن الورقة تمسكت برفض انسحاب قوات الدعم السريع وحلفائها من أي مواقع تسيطر عليها حالياً في أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، معتبرة أن تلك المناطق تمثل مكاسب ميدانية نتجت عن العمليات العسكرية، وأن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن تنطلق من الواقع القائم على الأرض، لا من العودة إلى ما قبل اندلاع الحرب.
ويدعو المقترح الأميركي إلى انسحاب تدريجي وجزئي للقوات عبر عدة مناطق، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان تحت إشراف آلية الأمم المتحدة.
لكن الحكومة السودانية ترفض النهج التدريجي، وتطالب بدلاً من ذلك بانسحاب شامل لقوات الدعم السريع من جميع الأراضي التي استولت عليها بعد 11 مايو 2023، وهي الفترة التي شهدت توسعاً كبيراً في السيطرة الإقليمية وتمددها في عدة ولايات غربي البلاد.
جيش وطني
وأوضح القيادي بالدعم السريع أن مقترح القوات يرى أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب إعادة تأسيس المؤسسة العسكرية بصورة شاملة، عبر إنشاء جيش وطني جديد يضم ممثلين من جميع أقاليم السودان، على أن تكون نسب التمثيل داخله مستندة إلى التعداد السكاني لتحقيق التوازن والعدالة بين مختلف المكونات الاجتماعية في السودان.
وأفاد بأن رؤيتهم شددت كذلك على ضرورة استبعاد ذوي التوجهات الإسلامية والمتطرفين من الجيش الجديد والمؤسسات العسكرية والأمنية، لكون أن ذلك يمثل ضمانات مهمة لبناء مؤسسة عسكرية مهنية وغير مسيسة، هذا بجانب إبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهاته من أي عملية سياسية مستقبلية.
وفي محور العدالة، قال المسؤول إن الورقة تمسكت بضرورة تحقيق العدالة لضحايا الحروب والانتهاكات التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، بما في ذلك الموافقة على إجراء تحقيق مستقل حول الانتهاكات التي رافقت حرب 15 أبريل 2023.
وأكد أن الورقة دعت كذلك إلى التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية وتسليم جميع المطلوبين لديها، باعتبار ذلك جزءاً من مسار إنهاء الإفلات من العقاب وسيادة حكم القانون.
وتضمنت الورقة، وفقاً للقيادي، مطالب بإجراء إصلاحات واسعة في مؤسسات الدولة تشمل تفكيك بنية نظام الرئيس المعزول داخل الخدمة المدنية، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أسس جديدة، إلى جانب حل جهاز الأمن والمخابرات وإعادة بناء المؤسسة الأمنية بما يتوافق مع الترتيبات الدستورية والسياسية التي قد يتم الاتفاق عليها خلال المرحلة الانتقالية.




