أخبار السياسة المحلية

برلين تستضيف المؤتمر الدولي الثالث حول السودان وسط ترقب واسع

برلين – صقر الجديان

يترقب السودانيون انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، المزمع انطلاقه اليوم الأربعاء تزامناً مع دخول الحرب عامها الرابع، وسط تضاؤل فرص الحل المنهي للقتال، بما يضع حداً للمعاناة الإنسانية التي بلغت ذروتها.

ويأمل السودانيون أن ينجح المؤتمر، الذي يشهد مشاركة محلية ودولية واسعة، في تحويل التعهدات الدولية بتقديم المساعدات للمتأثرين بالنزاع إلى واقع ملموس، وسد الفجوة التمويلية الهائلة التي تعيق إيصالها، بالإضافة إلى وضع حدٍّ حاسم لاستخدام الإغاثة سلاحاً في هذه الحرب.
وأنهت مجموعة من القوى السياسية وشخصيات مختلفة اجتماعاً تحضيرياً للمؤتمر المزمع عقده غداً لمناقشة ثلاثة مسارات، هي: المسار الإنساني والإغاثي، والتسوية السياسية، وخفض التصعيد.

وقالت مصادر  مطلعة  إن الاجتماع شهد تأكيدات من مجموعات كانت مؤيدة للحرب برفضها استمرار القتال بعد التطورات المختلفة.

وأوضح القيادي في تحالف “صمود” شهاب إبراهيم إن الاجتماع ناقش ترتيبات متعلقة بالعون الإنساني وحشد الموارد والفاعلين الدوليين وتنفيذ التعهدات، وجزم بأن الاجتماع والمؤتمر لن يناقشا أي حوارات أو ترتيبات سياسية.

وأكدت المجموعة الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيغاد”، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) في بيان الثلاثاء، أنها لا تزال ملتزمة بتيسير حوار سياسي سوداني شامل، يهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي.

وأعربت المجموعة، قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان في برلين، عن قلقها البالغ إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان.

وشددت على أنه مع دخول النزاع عامه الرابع، تؤدي الأعمال العدائية المستمرة، والعنف واسع النطاق ضد المدنيين، وتزايد خطر التشرذم، إلى نزوح السكان وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والتأثير في الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
وأكدت في بيانها الحاجة الملحة لخفض حدة العنف لمنع المزيد من المعاناة والدمار، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الوطنية الحيوية، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ومستدام إلى جميع المحتاجين.

ورأت المجموعة الخماسية في مؤتمر برلين فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والدعوة إلى خفض التصعيد، وإبراز وجهات نظر المدنيين السودانيين في هذه اللحظة الحاسمة من النزاع.

وأشارت إلى جمعها طيفاً واسعاً من المشاركين من مختلف الشبكات المدنية والمهنية والنسائية والشبابية والسياسية، والذين يمثل الكثير منهم شرائح واسعة من المجتمع بدلاً من المشاركة بصفاتهم الفردية؛ وذلك للمشاركة في الندوة المدنية والسياسية ضمن فعاليات مؤتمر السودان الدولي لعام 2026.

وجزمت بأن هذا المؤتمر ليس نهاية المطاف، ولا يمكنه بمفرده استيعاب التنوع الكامل للأصوات المدنية والسياسية السودانية.
يشار إلى أن الحكومة السودانية لم تتلقَ دعوة للمشاركة في هذا الملتقى، وهو ما دفعها لقيادة حملة دبلوماسية واسعة النطاق رفضاً لانعقاده وتقليلاً من أهميته.

من جهته،أعلن تحالف قوى الثورة “صمود” تحديد اولوياته بخصوص المؤتمر، والتي من بينها إقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، مصحوبة بآليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية.

وشدد في بيان الثلاثاء على ضرورة اتخاذ تدابير جادة لحماية المدنيين وابتدار آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية لكافة مستحقيها دون إعاقة أو تحكم من أي طرف من أطراف القتال.

وطالب التحالف بضرورة توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية، مع وضع الهدنة الإنسانية في سياق الوصول لحل سياسي أشمل يخاطب جذور الأزمة، ويقود لتعزيز وحدة البلاد وسيادتها، ولإحلال سلام عادل ومستدام.
واقترح الائتلاف ثلاثة مسارات لعملية السلام وهي المسار الإنساني، ووقف إطلاق النار، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسق وموحد.

وجدد التأكيد على أنه لا حل عسكري للنزاع في السودان، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدد بواسطة شعبه عبر مسار تحول مدني ديمقراطي حقيقي، ينهي عقود الحكم العسكري في السودان، ويستجيب للمطالب التي عبر عنها السودانيين في ثورة ديسمبر المجيدة.

ودعا الى التنسيق بين الآلية الرباعية والخماسية وكافة المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام في السودان، بجانب تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة المشكلة بواسطة مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وايقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

بدورها، رحبت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، في بيان تلقته “سودان تربيون” بالمؤتمر، معتبرة أنه فرصة سانحة للضغط على أطراف النزاع لوقف الحرب.
وفي السياق، قالت غرف طوارئ بحري إنها لم تتلقَ دعوة رسمية للحضور، مؤكدة في بيان اليوم الأربعاء، أنها لا تقر ولا تعترف بأي إجراءات تمت خارج أطرها التنظيمية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر برلين والذي عقد بأديس أبابا عن تغير في مواقف قوى سياسية وجماعات كانت مؤيدة للحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى