أخبار السياسة المحلية

تقرير: ارتفاع مستويات الفقر المدقع في السودان إلى 60% في 2030

الخرطوم – صقر الجديان

قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الثلاثاء، إن السودان يقف عند منعطف حرج فيما يتعلق بالتنمية المستدامة في حال استمرار النزاع، متوقعًا ارتفاع مستويات الفقر المدقع إلى 60% في 2030.

ونشر البرنامج ومعهد الدراسات الأمنية، تقريرًا، عشية الذكرى الثالثة لاندلاع النزاع، رسم صورة قاتمة لمستقبل التنمية في ظل استمرار الحرب.

وقال التقرير إنه “من المتوقع أن تتفاقم مستويات الفقر المدقع لتصل إلى نحو 60% من السكان بحلول 2030، بما يعادل 36 مليون شخص إذا تواصل الصراع”.

ورجح أن تنخفض نسبة الفقر المدقع تدريجيًا إلى 38.8% من السكان بحلول 2043، مشيرًا إلى أن ذلك يعني عدم تمكن السودان من تحقيق الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، المتمثل في القضاء على الفقر المدقع إلى أقل من 3% بحلول 2030.
وحققت البلاد خلال العقدين السابقين نتائج إيجابية بشأن الفقر، حيث انخفضت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من 38.1% في 1990 إلى 15.6% في 2011، لكنها سرعان ما ارتفعت إلى 45% في 2023.

وأوضح التقرير أن مؤشر التنمية البشرية في السودان بلغ 0.511 في 2023، محتلاً المرتبة 170 من أصل 193 دولة، حيث يُعد هذا المؤشر مقياسًا لإنجاز الدول في مجالات الصحة والمعرفة ومستوى المعيشة.

وبيّن أن نسبة الفقر متعدد الأبعاد غالبًا ما تكون أعلى من الفقر النقدي، إذ إن بعض الأشخاص لا يُعتبرون فقراء من حيث الدخل، لكنهم يعانون من حرمان في الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.

وأشار إلى أن 52.3% من السودانيين يعانون من فقر متعدد الأبعاد، مع شدة حرمان تبلغ 53.4% في 2023.

وفي 8 نوفمبر 2025، قالت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية إن نسبة الفقر ارتفعت من 21% إلى 71% بسبب الحرب، حيث يعيش نحو 24 مليون شخص تحت خط الفقر الذي حدده البنك الدولي عند 3 دولارات للفرد يوميًا.

تراجع الاقتصاد
وأفاد التقرير، الذي جاء بعنوان “ما بعد الصراع: رسم مسار نحو نمو وتنمية مستدامين في السودان”، بأن النزاع يمثل العائق الأكبر أمام التنمية، إذ أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتعطيل الأسواق والخدمات الأساسية.
وقال إن الاقتصاد فقد نحو 6.4 مليار دولار من الناتج المحلي في عام 2023 فقط، مع دفع قرابة 7 ملايين شخص إضافي إلى الفقر المدقع خلال عام واحد.

وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي للسودان بلغ 32.4 مليار دولار في 2023 بعد انكماش بنسبة 12%، مع استمرار التراجع في 2024، متوقعًا نموًا ضعيفًا للاقتصاد لا يتجاوز 1.2% سنويًا بين 2024 و2043.

وأظهرت إحصاءات التقرير أن الدين العام ارتفع إلى نحو 148% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2024، منها 137% ديون خارجية.

وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 2961 دولارًا في 2023 بعد أن كان 4884 دولارًا في 2011، مع توقع انخفاضه إلى 1941 دولارًا بحلول 2035 قبل أن يتحسن قليلًا إلى 2384 دولارًا في 2043.

سيناريوهات المستقبل

وشدد التقرير على أن تداعيات الحرب تجاوزت الجانب الاقتصادي، إذ تشير التقديرات إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص، بينما يعاني 24 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ويواجه 19 مليونًا نقصًا في المياه وخدمات الصرف الصحي.

وأشار إلى تراجع حاد في الزراعة، حيث انخفضت المساحات المزروعة بنسبة 15% في 2023، مع تراجع إنتاج الذرة بنسبة 24% والدخن بنسبة 50%، كما انكمش القطاع الزراعي بنسبة 16.3%.
وأكد تدمير نحو 90% من القدرة الإنتاجية في القطاع الصناعي ببعض المناطق الرئيسية، نظرًا لتمركز 66% من المنشآت الصناعية في مناطق تأثرت مباشرة بالحرب.

وحذر التقرير من أنه في حال استمرار الحرب حتى 2030، فإن الاقتصاد سيخسر 34.5 مليار دولار إضافية بحلول 2043، مع انخفاض نصيب الفرد بنحو 1700 دولار.

وفي حال إنهاء النزاع هذا العام، يشير سيناريو التعافي إلى إمكانية رفع الناتج المحلي إلى 58.2 مليار دولار بحلول 2043، بمعدل نمو 5% سنويًا، وزيادة نصيب الفرد إلى 3176 دولارًا، مع إخراج 17.3 مليون شخص من الفقر.

وأكد التقرير أن السودان يحتاج إلى تحقيق السلام، إلى جانب إجراء إصلاحات شاملة في الحكم والزراعة والبنية التحتية، مع دعم دولي مستدام، لتفادي تفاقم الأزمة والانزلاق نحو انهيار طويل الأمد.
ويتوقع أن يصل عدد سكان السودان، الذي يبلغ حاليًا نحو 52 مليون نسمة، إلى 81.7 مليون نسمة بحلول 2043، مع كون 57.2% من السكان دون سن 15 عامًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى