تقرير: انهيار التصنيع الزراعي في دارفور وتحول الاقتصاد نحو دول الجوار

الخرطوم – صقر الجديان
كشفت منظمة “ميرسي كوربس”، الثلاثاء، عن تحول في الاقتصاد الزراعي بإقليم دارفور غربي السودان، حيث انهار قطاع التصنيع وحل التجار الأفراد محل المؤسسات التجارية، وسط اعتماد متزايد على استيراد السلع.
وأشارت إلى أن هؤلاء التجار يعتمدون بصورة رئيسة على العلاقات الشخصية الموثوقة للحصول على التمويل والمعلومات والضمانات الأمنية، وتجاوز القيود المفروضة على الاستيراد.
وأفادت بأن قطاع التصنيع الزراعي تعرض لانهيار واسع بعد تدمير المصانع، ونهب المعدات، ومغادرة المستثمرين، وارتفاع أسعار الوقود، لتقتصر الأنشطة الحالية على مطاحن صغيرة ومعاصر زيوت تقليدية.
وأوضح التقرير أن الأسواق والقطاع الزراعي في دارفور انتقلا من حالة الانهيار شبه الكامل في المراحل الأولى للحرب إلى نظام متكيف يعتمد بصورة كبيرة على الواردات، ويتسم بتركيز النشاط على النطاق المحلي.
وأدى تعطل طرق التجارة وانعدام الأمن إلى تراجع اعتماد تجار دارفور على السلع الواردة من الخرطوم وشرق السودان، حيث لجأوا إلى الاستيراد من تشاد وجنوب السودان وليبيا.
وأشار التقرير إلى أن جميع البنوك توقفت عن العمل في دارفور، باستثناء خدمة التحويل الإلكتروني “بنكك” التابعة لبنك الخرطوم، التي أصبحت الوسيلة المالية الرئيسة رغم ارتفاع تكلفة استخدامها، في وقت لا توجد فيه مؤسسات إقراض رسمية، وتعتمد الأسواق على القروض الشخصية والمنح الإنسانية لتوفير السيولة.
وأوضح أن المدخلات الزراعية، بما فيها البذور والأسمدة والمبيدات والآليات، ما تزال متوافرة، لكنها تُباع بأسعار لا يستطيع كثير من المزارعين تحملها، مما أدى إلى اتجاه عدد منهم نحو زراعة الكفاف، بينما استمرت زراعة محاصيل تجارية، مثل السمسم والفول السوداني، على نطاق محدود.
ولفت إلى أن التعاونيات الزراعية، التي كانت توفر البذور والآليات للمزارعين قبل الحرب، انهارت بالكامل، مشدداً على أن استمرار اضطراب سلاسل الإمداد الزراعية سيؤدي إلى انخفاض الإنتاج في المواسم المقبلة، وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في دارفور.




