أخبار السياسة المحلية

مسؤولة أممية: السودان ما زال يشكل أكبر أزمة نزوح عالمياً بفجوة تمويلية تبلغ 72%

الخرطوم – صقر الجديان 

قالت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالسودان، ماري-هيلين فيرني، إن السودان ما زال يشكل أكبر أزمة نزوح عالمياً، في ظل فجوة تواجه تمويل أنشطة المفوضية تصل إلى 72%.

وأوضحت ماري، في مقابلة نشرتها  “سودان تربيون” بالخرطوم، أنه بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب وفي اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف العشرين من يونيو من كل عام، ما زال هناك نحو 9 ملايين سوداني نازحين داخل البلاد، موضحة أن “هذا الرقم يتغير باستمرار لأن هناك تحركات مستمرة، فهناك أشخاص يحاولون العودة إلى مناطقهم الأصلية، وآخرون ينزحون مجدداً بسبب النزاع والقتال، لا سيما في كردفان ودارفور والنيل الأزرق”.

وأشارت إلى وجود ما لا يقل عن 4.5 مليون سوداني في دول أخرى كلاجئين.

وأفادت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن استعادة الجيش لولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وتوقف القتال في هذه المناطق أدى إلى عودة نحو 4.5 مليون شخص إلى هذه الولايات، بينهم حوالي 1.8 مليون وصلوا الخرطوم، وهم مزيج من النازحين داخلياً والعائدين من الخارج، والأغلبية بنسبة 80% هم من النازحين داخلياً، ونحو 20% عادوا من الخارج.

وأشارت إلى أن ثمة مناطق أخرى لا تزال تشهد قتالاً ونزوحاً جديداً، تنحصر إلى حد كبير في كردفان، والنيل الأزرق في الوقت الحالي، ودارفور، موضحة أن هناك أعداداً هائلة من النازحين في طويلة بدارفور، تصل إلى نحو 700 ألف شخص.

فجوة تمويلية

وأقرت ماري بوجود فجوة كبيرة في تمويل أنشطة المفوضية تصل إلى 72%، مما جعل الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ وعمليات النزوح الجديدة أمراً صعباً.

وقالت إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تزال تعتبر السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً، والاحتياجات الأكثر إلحاحاً هي متطلبات حقيقية لإنقاذ الحياة تتركز بشكل كبير في مناطق النزوح الجديد في دارفور وكردفان.

وتابعت قائلة: “هناك حاجة ماسة للقيام بشيء سريع من أجل الأشخاص العائدين. نحن الآن في الخرطوم، وقد عاد 1.8 مليون شخص إلى الخرطوم وأم درمان. الأمر لا يقتصر على الخرطوم وحدها بالطبع، ولكن يظل هذا هو الوضع، عندما تنظر إلى الخرطوم، تجد أن الكثير قد دُمر، مثل شبكة الكهرباء؛ وتبذل الحكومة جهوداً كبيرة لإعادتها، لكنها تضررت، وكذلك المدارس والمستشفيات”.

وأضافت: “لكن العنصر الأساسي الآخر هو في الواقع عنصران: الأول هو الاقتصاد، فإذا لم يملك الناس وظائف فلن يبقوا، ولن يتمكنوا من البقاء، والعنصر الثاني هو ما نسميه التماسك الاجتماعي، أي التعايش السلمي”.

وذكرت أن الاحتياجات للموارد كبيرة، لجهة أن هناك عمليات نزوح يومية، كما أن العمل في السودان مكلف لأن المسافات شاسعة، ونظراً لاستمرار القتال فإن ذلك قد يعوق الوصول، مما يعني أن نقل المواد مكلف للغاية.

وأوضحت أن الكثير من المواد الأساسية مثل الخيام والأغذية يتعين جلبها من الخارج، إما عبر بورتسودان ثم نقلها إلى الجانب الآخر من البلاد في دارفور وكردفان، أو عبر تشاد، مؤكدة أن كلتا الطريقتين مكلفة للغاية.
وأضافت ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن ثمة تغييراً حقيقياً في المشهد الإنساني بشكل عام في الطريقة التي يأتي بها التمويل للمفوضية والشركاء الآخرين، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية.

وقالت إن “إحدى أكبر المشاكل حالياً هي أن التمويل الذي نحصل عليه الآن ليس مرناً، لذا يجب أن يكون موجهاً بشكل دقيق للغاية نحو مكان معين ولحظة معينة وأزمة معينة. هذا يجعل من الصعب جداً الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الجديدة وعمليات النزوح الجديدة. إذن هناك فجوة بين الاحتياجات وبين التمويل المتاح”.

معابر الإغاثة

وحذرت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن القتال في منطقتي الطينة وأدري المتاخمتين للحدود التشادية يشكل قلقاً حقيقياً بسبب تأثيره على العمليات الإنسانية.

وقالت: “نحن قلقون للغاية بشأن احتمال إغلاق تلك الحدود مع تشاد، وهناك أيضاً جسر استراتيجي للغاية تعرض لهجوم بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي. وحسب علمي، لم يُدمر بالكامل، ولكننا قلقون حقاً لأن هذا المكان هو الذي تأتي منه غالبية مواد الإغاثة والأغذية وما إلى ذلك إلى دارفور”.

وأكدت أن القتال في تلك المنطقة يمثل إشكالية كبيرة فيما يتعلق بالنزوح.

وذكرت ماري أن أطراف النزاع في السودان، بما في ذلك الفاعلون المسلحون الذين ليسوا طرفاً في الحكومة، مسؤولون وخاضعون للمساءلة عن ضمان احترامهم لحقوق الإنسان.

وأضافت أن على المجتمع الدولي العمل على الوصول إلى وقف إطلاق نار وعملية سلام، وضمان خضوع أطراف النزاع للمساءلة عما يفعلونه، ومحاسبة كل من يرتكب فظائع وينتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي، خاصة في دارفور، لإنهاء حالة الإفلات من العقاب – حسب تعبيرها -.

اللاجئون في السودان

وبشأن اللاجئين في السودان، قالت ماري إنه من المذهل وبعد ثلاث سنوات ما زال السودان يستقبل لاجئين من دول الجوار، مثنية على السودانيين لاستقبالهم اللاجئين رغم ظروف الحرب التي يعانون منها.

وكشفت أن السودان يستضيف حالياً حوالي 900 ألف لاجئ.

وذكرت أنه بالنسبة للاجئين الإثيوبيين هناك فئتان: الأولى فئة قليلة تمثل أولئك الذين وصلوا منذ فترة طويلة تصل إلى 30 عاماً وغالبيتهم في ولاية كسلا، والفئة الأخرى وصلوا في عامي 2021 و2022 أثناء الحرب في إقليم تيغراي، وعددهم نحو 40 ألف شخص، ويتواجدون في الغالب في مخيمات اللاجئين بولاية القضارف، لا سيما في الطنيدبة وأم راكوبة بشكل أساسي.

وأشارت إلى أن السودان استقبل العام الماضي نحو 90 ألف لاجئ من جنوب السودان، حيث ما زالت دولة جنوب السودان تعاني أيضاً بشكل كبير، مضيفة “أن هذا أمر يستحق الثناء حقاً؛ فليس من السهل على بلد يمر بمثل هذا الوضع أن يستمر في استقبال اللاجئين. في يوم اللاجئ العالمي، نتقدم مجدداً بالشكر لشعب السودان على استمرارهم في فتح أبوابهم للاجئين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى