الحكومة المدنية المؤجلة.. صراع الإسلاميين والضغوط الغربية يعمّق أزمة السودان
تقارير سياسية تتحدث عن تمسك الجيش باستمرار المعركة خشية ترتيبات انتقالية تُقصي الكتائب الإسلامية من السلطة
الخرطوم | صقر الجديان
كشفت تطورات المشهد السوداني عن تصاعد الخلافات المرتبطة بمستقبل العملية السياسية، وسط حديث متزايد عن ارتباط تعثر الهدنة الإنسانية بالخلافات حول تشكيل حكومة مدنية جديدة وإعادة رسم موازين النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر سياسية متطابقة، فإن ضغوطاً دولية وغربية متواصلة تُمارس على الأطراف السودانية من أجل الدفع نحو تسوية سياسية تنتهي بحكومة مدنية انتقالية تُبعد عناصر النظام السابق والحركة الإسلامية عن السلطة، وهو ما تعتبره أطراف داخل المؤسسة العسكرية تهديداً مباشراً لتحالفاتها السياسية والأمنية.
تمسك الجيش باستمرار المعركة خشية ترتيبات انتقالية تُقصي الكتائب الإسلامية من السلطة
تقارير سياسية
وتشير المعلومات إلى أن بعض الدوائر المرتبطة بالكتائب الإسلامية تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره وسيلة للحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة ومنع أي ترتيبات انتقالية قد تؤدي إلى تفكيك شبكاتها السياسية والعسكرية.
خلافات حول شكل السلطة الانتقالية
خلال الأسابيع الأخيرة، عادت النقاشات حول مستقبل الحكم في السودان إلى واجهة المشهد، خاصة مع تحركات إقليمية ودولية لإحياء مسار التفاوض بين القوى المدنية والعسكرية.
وتقول مصادر مطلعة إن أبرز نقاط الخلاف تتعلق بهوية الحكومة المدنية المرتقبة، وطبيعة مشاركة القوى الإسلامية فيها، إضافة إلى مستقبل الكتائب المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش في عدة محاور.
وبحسب مراقبين، فإن بعض القوى الغربية تعتبر أن أي عملية انتقالية لن تكون قابلة للاستمرار دون تقليص نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة، بينما ترى أطراف داخل الجيش أن هذا الطرح يستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يهدد توازنات السلطة الحالية.
استمرار الحرب وتعقيد الأزمة الإنسانية
في المقابل، حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار العمليات العسكرية يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، مع تزايد أعداد النازحين وانهيار الخدمات الصحية والمعيشية في عدة مناطق.
ويرى محللون أن غياب التوافق حول شكل الحكم الانتقالي أصبح أحد الأسباب الرئيسية لتعثر جهود الهدنة، حيث باتت المعركة مرتبطة بالصراع على مستقبل الدولة السودانية أكثر من ارتباطها بالميدان العسكري وحده.
ومع تصاعد الضغوط الدولية، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق سياسي مرهونة بقدرة الأطراف السودانية على التوصل إلى تفاهمات تتعلق بمشاركة القوى الإسلامية ودور المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة، وهي ملفات لا تزال تمثل العقدة الأبرز في مسار الأزمة السودانية.




