أخبار السياسة المحلية

«الجنائية» تطلب سحب تهم جرائم الحرب ضد عبد الله بندة في قضية دارفور

لاهاي – صقر الجديان 

قال مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، الثلاثاء، إنه طلب من الدائرة الابتدائية سحب تهم جرائم الحرب الموجهة إلى عبد الله بندة في قضية دارفور غربي السودان، بعد ظهور أدلة تبرئه.

وأصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم تتعلق بجرائم حرب ارتُكبت خلال هجوم شنته جماعات مسلحة على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، التي كانت متمركزة في منطقة “حسكنيتا” بمحلية أم كدادة في شمال دارفور.

وأسفر الهجوم، الذي وقع في 29 سبتمبر 2007، عن مقتل 12 جندياً وإصابة 8 آخرين.

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إنه “طلب من الدائرة الابتدائية الرابعة الإذن بسحب تهم جرائم الحرب الموجهة إلى القائد السابق في التمرد السوداني عبد الله بندة أبكر نورين، فيما يتعلق بجرائم سابقة في إطار الحالة في دارفور”.

وأرجع الطلب إلى عدة أسباب، منها حصول المكتب على أدلة ذات طابع تبرئي أضعفت القضية ضد بندة، كما أن المرحلة المتقدمة من التحقيقات وطول الفترة الزمنية التي انقضت يرجحان ألا تسفر أي تحقيقات إضافية عن أدلة تغير تقييم الادعاء.
وبعد أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع، انضم بندة، ضمن تشكيل أُطلق عليه “تجمع قوات حركة العدل والمساواة”، إلى صفوف القوة المشتركة، حيث شارك في معارك الصحراء الكبرى على الحدود بين السودان وليبيا.
وتعرض بندة لإصابات بالغة خلال هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة المالحة بشمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يُنقل إلى مصر لتلقي العلاج، ثم عاد بعدها إلى أم درمان.

وفي 26 يناير الماضي، عيّن رئيس حركة العدل والمساواة السودانية ووزير المالية جبريل إبراهيم، بندة مستشاراً عسكرياً له وعضواً في المكتب التنفيذي للتنظيم المسلح.

وأفاد مكتب المدعي العام بأنه أبلغ قضاة المحكمة بأنه “نتيجة للتدهور الكبير الذي أصاب الأدلة بمرور الوقت، واستنفاد جميع مسارات التحقيق المتاحة، لم تعد هناك أسباب جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن بندة مسؤول عن الجرائم المنسوبة إليه”.

وأشار إلى أن تعذر الوصول إلى بعض الشهود أو رفضهم التعاون، إلى جانب وجود مشكلات خطيرة تتعلق بمصداقية عدد من الشهود الرئيسيين الآخرين، أسهم في إضعاف القضية.

وأوضح أنه اتخذ قرار سحب التهم استناداً إلى تقييم موضوعي للأدلة، إضافة إلى الاهتداء بمقتضيات العدالة والإنصاف، وبواجب الادعاء في التحقيق على قدم المساواة في الأدلة التي تدين المتهم وتلك التي قد تبرئه.
وذكر أنه تقدم بطلب سحب التهم الموجهة إلى بندة في 5 أكتوبر 2023، حيث أودع الطلب والوثائق ذات الصلة بصورة سرية امتثالاً لأوامر الدائرة، دون أن يكون بالإمكان الإعلان عنه للرأي العام في وقت سابق.
ولن تُسقط القضية المرفوعة ضد بندة إلا إذا وافق القضاة على طلب سحب التهم.

وشدد المكتب على أن طلب سحب التهم ضد بندة “لا يمنعه من توجيه اتهامات جديدة تستند إلى الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا حصل لاحقاً على أدلة كافية”.

وأشار إلى أن مكتب الادعاء يواصل إجراء الفحوصات الأولية والتحقيقات والملاحقات القضائية بصورة مستقلة ومحايدة بشأن جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان.

وقالت نائبة المدعي العام نزهت شميم خان إن قرار سحب التهم “لم يُتخذ باستخفاف، نظراً إلى أننا ندرك الأثر الذي سيتركه على الضحايا الذين انتظروا سنوات طويلة لتحقيق العدالة”.

وأضافت: “نأمل أن يتفهم كثيرون أنه، في حين يقع على عاتق الادعاء واجب ضمان تحقيق العدالة، فإنه ملزم أيضاً بعدم المضي إلى المحاكمة إلا عندما تكون الأدلة كافية”.

وتتولى نائبة المدعي العام نزهت شميم خان الإشراف على قضية بندة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى