السودان يودّع ورق العطاءات.. منصة رقمية جديدة لإدارة المشتريات الحكومية
وزارة المالية: النظام الجديد يستهدف تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الإنفاق العام وربط المشتريات بالمنظومات الحكومية
الخرطوم – صقر الجديان
أعلنت وزارة المالية السودانية قرب إطلاق النظام الوطني الرقمي للمشتريات والتعاقد الحكومي ومنصة العطاءات الرقمية، في خطوة تستهدف تطوير منظومة الشراء الحكومي وتعزيز التحول الرقمي في إدارة المال العام.
وظل السودان يعتمد لسنوات على الإجراءات الورقية واليدوية في عمليات المشتريات والعطاءات الحكومية، وهو ما تسبب في تعقيدات إجرائية وبطء في إنجاز المعاملات، وانعكس على كفاءة الإنفاق العام وسرعة تنفيذ الإجراءات الحكومية.
وقالت وزارة المالية، في بيان صحفي ليل الجمعة، إن وزير الدولة بالوزارة، المستشار محمد نور عبد الدائم، أعلن قرب إطلاق النظام الوطني الرقمي للمشتريات والتعاقد الحكومي ومنصة العطاءات الرقمية.
وأوضح عبد الدائم أن تطوير النظام استغرق ستة أشهر، ويستهدف أتمتة إجراءات الشراء الحكومي، وتعزيز الشفافية والنزاهة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، ضمن برنامج إصلاح المالية العامة والتحول نحو الحكومة الرقمية.
وبيّن أن النظام سيرتبط بعدد من المنظومات الحكومية الرئيسية، من بينها نظام الموازنة العامة ومنصة “بلدنا” للخدمات الحكومية، مشيراً إلى أن الوزارة ستعلن لاحقاً التفاصيل المتعلقة بالنظام وآليات تطبيقه.
خبراء: التطبيق والشفافية يمثلان الاختبار الحقيقي
وقال الخبير في التحول الرقمي، محمد الخير، إن الإطلاق المرتقب للنظام يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي وإصلاح إدارة المال العام في السودان.
وأوضح أن أهمية المشروع لا تقتصر على نقل إجراءات المشتريات والعطاءات من النظام الورقي إلى الإلكتروني، وإنما تمتد إلى إمكانية بناء منظومة أكثر شفافية وكفاءة في إدارة المشتريات الحكومية، تتيح للقطاع الخاص والموردين الوصول إلى الفرص الحكومية بصورة أوضح.
وأضاف أن رقمنة الإجراءات يمكن أن تسهم في تقليل البيروقراطية والحد من التدخلات غير الضرورية، إلى جانب تحسين قدرة الجهات الحكومية على متابعة عمليات الشراء والتعاقد.
وأشار الخير إلى أن ربط منصة المشتريات بأنظمة رئيسية، مثل الموازنة العامة ومنصة “بلدنا”، يمكن أن يوفر أساساً لتكامل البيانات والخدمات الحكومية، ورفع كفاءة التخطيط والرقابة على الإنفاق العام.
وأكد أن التحدي الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون في التطبيق الفعلي للمنظومة وتوسيع نطاق استخدامها، مع ضمان وضوح الإجراءات، وتسهيل تسجيل الموردين، وحماية البيانات، وتعزيز أمن المعلومات.
وشدد على أهمية ضمان الشفافية في طرح العطاءات وترسيتها، وإتاحة المعلومات التي تساعد القطاع الخاص والمواطنين على متابعة عمليات المشتريات العامة وتعزيز الثقة في النظام.
وقال إن تنفيذ المشروع وفق هذه المبادئ يمكن أن يجعله أحد المكونات الأساسية لبناء حكومة رقمية حديثة وإدارة مالية أكثر كفاءة وشفافية، فضلاً عن كونه خطوة عملية نحو رقمنة دورة المشتريات الحكومية بالكامل.
ويأتي توجه وزارة المالية نحو رقمنة المشتريات الحكومية ضمن مساعي إصلاح إدارة الموارد العامة، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتحسين الرقابة على عمليات الشراء والتعاقد، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام المال العام والحد من أوجه القصور في منظومة المشتريات الحكومية.



