مقالات الرأي

مدرعة لحسم الصراع أم لتوسيع مسرح الحرب؟

يبدو أن أفق حل الأزمة السودانية ما زال مسدوداً بعد الأنباء التي وردت أخيراً بوصول تعزيزات عسكرية للجيش السوداني لمساعدته في مواجهة قوات الدعم السريع، وبحسب ” سودان تربيون” فقد تسلم الجيش شحنة مدرعات باكستانية من طراز “محافظ 5” وهي مركبات عسكرية خفيفة تتميز بسرعة الحركة والقدرة على المناورة، وتنتجها مؤسسة الصناعات الحربية الباكستانية، وتأتي الخطوة في إطار تعاون بين الجانبين السوداني والباكستاني ضمن صفقة عتاد عسكري تشمل أيضاً طائرات بدون طيار وطائرات تدريب وأنظمة دفاع جوي.

لكن هذا الدعم الكبير للجيش يعكس حجم التدخل الكبير في الحرب السودانية وقد ينقل الحرب إلى مربع جديد في الصراعات الإقليمية، فبعد أن شهدنا صراعاً بين روسيا وأوكرانيا على أرض السودان عندما ساهمت قوات فاغنر وقوات أوكرانية في تأجيج الحرب بين طرفي النزاع، ربما نشهد تسابق استخباراتي جديد قد يكون بين طرفين متنافسين آخرين وهما الهند وباكستان، فبحسب موقع ” نيوز 18″ الهندي فإن منظمات حقوقية باكستانية تخشى أن يتم الاستفادة من أموال صفقة الأسلحة إلى السودان في مزيد من القمع في إقليم بلوشستان الذي يشهد توترات أمنية متصاعدة، خاصة وأن الصفقة دعمت خزينة باكستان بحوالي مليار ونصف دولار، وذكر الموقع أن العتاد الباكستاني ظهر علناً في الخرطوم خلال عرض عسكري الأيام الماضية، مما يوفر ما وصفته مصادر استخباراتية هندية بأنه أول دليل مرئي على توريد معدات عسكرية باكستانية للقوات المسلحة السودانية على الرغم من غياب أي تأكيد رسمي من إسلام آباد أو الخرطوم بحسب الموقع.

ويبدو واضحاً أن سلطة بورتسودان بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان لا ترغب في وضع حد لهذه الحرب التي أودت بحياة مئات الآلاف من أبناء الشعب السوداني وشردت الملايين، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تجاوز عدد قتلى الحرب 20 ألف شخص، في حين تشير تقديرات لجنة الإنقاذ الدولية إلى 150 ألف قتيل، وظل البرهان يمارس عادته في المرواغة كلما طرحت مبادرة أو تحرك جهد دولي لوضع حد لهذه الأزمة.

ومنذ تعيين المستشار الحالي مسعد بولس في العام 2024 من قبل إدارة ترامب في منصب كبير مستشاريه للشؤون العربية والشرق الأوسط، ومن ثم مستشار رفيع للشؤون الافريقية، ومن قبله سلفه توم بيرلو في إدارة بايدن، تواترت لقاءاته المعلنة والسرية مع طرفي الصراع، حاملاً مقترحات إدارة ترامب وكذلك تصريحاته في مهمته الافريقية التي فيما يبدو حصراً على السودان وحده، البلد المنكوب من بين بلدان القارة والمنطقة كلها، ولكن في منتصف يوليو الماضي أعلن عن مقترحات جديدة طرحتها الإدارة الأمريكية تضمنت بنوداً مقترحة سبق أن تقدم بها المبعوث الأمريكي، مع مبادرات ومساع إقليمية أخرى، إلا أنها اختلفت في طرح هدنة شاملة لمدة 90 يوماً، شكلت أبرز محاورها ومنحها الزخم السياسي والدبلوماسي، وفي كل مرة تسارع قوات الدعم السريع بالتجاوب مع المقترحات التي تمهد لهدنة إنسانية لإيصال المساعدات، بينما ترواغ سلطة بورتسودان بالإيحاء بأنها مع حل الأزمة لكن في الوقت نفسه تسعى إلى تأجيج الصراع مما يعكس مدى قناعة الجيش بالحل العسكري رغم أن الحرب تدخل عامها الرابع وتحمل في كل يوم مزيد من الخراب والدمار، ويبدو ذلك جلياً من تصريحات الجنرال ياسر العطا رئيس هيئة أركان الجيش الذي صرح أخيراً

خلال مخاطبته قوات عسكرية، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات عسكرية في ولايات كردفان والنيل الأزرق ودارفور من مختلف المحاور، مشددًا على أن المعركة ستحسم لصالح الجيش السوداني بنهاية العام الجاري في إشارة واضحة لرهانه على السلاح الباكستاني لحسم المعركة.

وبالتدخل الباكستاني الأخير وضح أن المشهد السوداني اليوم يعكس تعقيدات جيوسياسية عميقة، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية لتشكل مسار الصراع والتحولات في مواقف القوى الإقليمية، مما يشير إلى مرحلة جديدة قد تشهد تصعيداً خطيراً ربما بتدخل الهند هذه المرة على خلفية التقارب البكاستاني مع أحد طرفي النزاع، الأمر الذي ينذر بمزيد من التعقيد للأزمة السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى