أخبار السياسة المحلية

«صمود» يصف دعوة الحوار بأنها «شرعنة لسلطة الجيش» والكتلة الديمقراطية ترحب

الخرطوم – صقر الجديان 

وصف رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي والقيادي في تحالف «صمود» بابكر فيصل، الدعوة لإجراء الحوار داخل السودان بأن هدفها شرعنة الحكومة التي يقودها الجيش، فيما طرح مبارك الفاضل المهدي اشتراطات، وسط ترحيب من الكتلة الديمقراطية.

وأعلن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الجمعة، موافقته على ضمانات طالبت بها مجموعة – لم يسمها – أطلقت مبادرة لتنظيم حوار داخل السودان بمشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية، بما يشمل استقلالية العملية وتيسير مشاركة أطرافها وحماية سلامتهم.
وقال بابكر فيصل السبت، إن “الحوار بصيغته الحالية لن يسهم في وقف الحرب أو وضع السودان على مسار التحول المدني، حيث إنه قد يفضي في نهاية المطاف إلى تكريس سيطرة الجيش على الحكم وإنتاج طاغية جديد”.

وأوضح أن جوهر الخلاف بشأن الحوار السوداني المطروح لا يتعلق بالضمانات، وإنما بطبيعة وأهداف العملية، معتبرًا أنها تهدف إلى شرعنة حكومة قائد الجيش وتشكيل مؤسسات مزيفة عبر قوى مدنية تسعى إلى السلطة.

وتعهد البرهان في كلمة بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش بوقف الإجراءات الجنائية التي اتُّخذت في مواجهة أي مشارك في الحوار، مع عدم ملاحقة أي شخص يطرح آراءه ومواقفه أثناء الحوار، إضافة إلى تهيئة مناخ عام تسوده الحريات للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية.

لكن بابكر فيصل رأى أن حديث البرهان يؤكد أنه “هو الدولة وصاحب القرار”، حيث إنه يقف وراء الحوار بشكل كامل ويشرف على مساره ومخرجاته، التي توقع أن تنتهي إلى “تنصيبه حاكمًا على البلاد”.

بدوره، قال القيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، في منشور على فيسبوك إن “البرهان يريد كرسي السلطة بأي ثمن، لكن الحكم العسكري في السودان يعني عمليًا هيمنة الحركة الإسلامية، بحكم تغلغلها العميق في المؤسسات الأمنية والعسكرية”.

وأوضح أن البرهان يعتمد على الحركة الإسلامية في إدارة الحرب، كما يعلم أنها ليست الخيار الأمثل للحكم، مشيرًا إلى أن تأييده للحوار في الداخل “مناورة جوهرها إخفاء حضور المؤتمر الوطني العلني، مع تمكينه من الهيمنة فعليًا من خلف ستار”.
من جهته قال المتحدث باسم تحالف «صمود»، بكري الجاك، إن أجندة الحوار السوداني-السوداني التي طرحها البرهان، لا تتجه نحو وقف الحرب أو إعطاء الأولوية للمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

وأوضح إن حديث البرهان عن الحوار السوداني-السوداني يعزز موقف التحالف الذي أعلنه في بيان سابق، معتبرًا أن الأجندة المطروحة لا تتناول القضايا الأساسية المرتبطة بوقف القتال وإنهاء الحرب وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.

وأوضح أن الأجندة التي أعلنها البرهان تتركز على استكمال مؤسسات الحكم، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل، بحسب تقديره، إجراءات شكلية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام استعادة السودان عضويته في الاتحاد الأفريقي، دون معالجة القضايا المرتبطة بوقف الحرب والأزمة الإنسانية.

ووصف الجاك المبادرة بأنها «استهلاك سياسي» يهدف، وفق تقديره، إلى إرباك المشهد وتشتيت الجهود والالتفاف على المساعي التي تبذلها الآلية الرباعية، مشيرًا إلى أنها دعت إلى هدنة في السودان منذ 12 سبتمبر 2025.

وقال إن دور الدولة في الحوار ينبغي ألا يتجاوز تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة، منتقدًا ما وصفه بـ«الخلط بين مفاهيم الدولة والحكومة والسلطة».

وأضاف أن مخرجات حوار بهذه الصيغة ستقود إلى «شرعنة الأمر الواقع»، بما في ذلك استمرار الحرب وتنصيب البرهان رئيسًا، معتبرًا أن ذلك لا يمكن أن يشكل مسارًا لحوار هدفه وقف الحرب وإنهاؤها.
ورفض الجاك وصف الحوار المرتقب بأنه حوار «داخل السودان»، قائلًا إن مناطق الحرب تقع جميعها داخل البلاد، وإن عقد الحوار في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش لا يجعله حوارًا شاملًا لكل السودانيين.

وتساءل عن إمكانية إجراء حوار سياسي في ظل استمرار القتال، مؤكدًا أن الأولوية، من وجهة نظر التحالف، يجب أن تكون وقف الحرب والقبول بهدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين.

اشتراطات المهدي

وقال رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي إن تهيئة المناخ لأي حوار تبدأ بقبول البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب وفقًا للمشروع الأمريكي، والدخول في مفاوضات تفضي إلى جيش مهني يبتعد عن السياسة والاقتصاد.

ويرجح أن يكون المهدي يعني بمبادرة الآلية الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والتي تقوم على تأمين هدنة إنسانية يعقبها وقف لإطلاق النار، تمهيدًا لتسليم الحكم للمدنيين، شريطة إبعاد الحركة الإسلامية عن مستقبل البلاد.
وأوضح المهدي أن تهيئة المناخ تشمل قبول قيادة الجيش تسليم الحكم للمدنيين وفق اتفاق شامل يصدر عن الحوار الذي يضم كل أهل السودان، شريطة عقده خارج البلاد، بحضور وفد يمثل الجيش بصفة مراقب.

وأشار إلى أن إلغاء أوامر توقيف بحق قادة سياسيين بسبب التعبير عن آرائهم بشأن رفض الحرب والمطالبة بالسلام والانتقال الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدر الأوامر دون تغيير، لا يحقق تهيئة المناخ.

وذكر أن أوامر التوقيف غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية، مما جعلها دون تأثير على حركة السياسيين ومواقفهم.

وأصدرت النيابة العامة أوامر توقيف، مع ملاحقة عبر الشرطة الدولية “الإنتربول”، بحق رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف صمود عبد الله حمدوك والعشرات من السياسيين والصحفيين، بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع.

موقف الكتلة الديمقراطية

بدوره، قال المتحدث باسم الكتلة الديمقراطية محمد زكريا إن تأكيد البرهان أهمية الحوار السوداني-السوداني وتهيئة المناخ الملائم لانطلاقه يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الأزمة عبر مسار سياسي وطني.

وبيّن أن الحوار السوداني الشامل والقائم على الملكية الوطنية وعدم الإقصاء يمثل الطريق الأمثل للتوصل إلى توافق وطني وبناء سلام مستدام، مع ضرورة توفير بيئة أمنية مناسبة تضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب السوداني.

وشدد على ضرورة اقتصار الدور الإقليمي والدولي على التيسير والدعم، دون التدخل في تحديد المشاركين أو فرض أجندة أو مخرجات.

وأضاف: “إن نجاح الحوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتوسيع قاعدة المشاركة لتتجاوز حوار النخب إلى حوار وطني يعبّر عن مختلف قطاعات ومناطق السودان، للوصول إلى توافق وطني يؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة ودولة ديمقراطية يسودها القانون والسلام”.

وتعد الكتلة الديمقراطية أبرز حلفاء الجيش في الحرب، حيث انخرطت الجماعات المسلحة المنضوية تحت لواء التحالف في القتال إلى جانب القوات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى