«صمود» يصف دعوة الحوار بأنها «شرعنة لسلطة الجيش» والكتلة الديمقراطية ترحب
الخرطوم – صقر الجديان
وصف رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي والقيادي في تحالف «صمود» بابكر فيصل، الدعوة لإجراء الحوار داخل السودان بأن هدفها شرعنة الحكومة التي يقودها الجيش، فيما طرح مبارك الفاضل المهدي اشتراطات، وسط ترحيب من الكتلة الديمقراطية.
وأوضح أن جوهر الخلاف بشأن الحوار السوداني المطروح لا يتعلق بالضمانات، وإنما بطبيعة وأهداف العملية، معتبرًا أنها تهدف إلى شرعنة حكومة قائد الجيش وتشكيل مؤسسات مزيفة عبر قوى مدنية تسعى إلى السلطة.
وتعهد البرهان في كلمة بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش بوقف الإجراءات الجنائية التي اتُّخذت في مواجهة أي مشارك في الحوار، مع عدم ملاحقة أي شخص يطرح آراءه ومواقفه أثناء الحوار، إضافة إلى تهيئة مناخ عام تسوده الحريات للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية.
لكن بابكر فيصل رأى أن حديث البرهان يؤكد أنه “هو الدولة وصاحب القرار”، حيث إنه يقف وراء الحوار بشكل كامل ويشرف على مساره ومخرجاته، التي توقع أن تنتهي إلى “تنصيبه حاكمًا على البلاد”.
بدوره، قال القيادي في تحالف «صمود» خالد عمر يوسف، في منشور على فيسبوك إن “البرهان يريد كرسي السلطة بأي ثمن، لكن الحكم العسكري في السودان يعني عمليًا هيمنة الحركة الإسلامية، بحكم تغلغلها العميق في المؤسسات الأمنية والعسكرية”.
وأوضح إن حديث البرهان عن الحوار السوداني-السوداني يعزز موقف التحالف الذي أعلنه في بيان سابق، معتبرًا أن الأجندة المطروحة لا تتناول القضايا الأساسية المرتبطة بوقف القتال وإنهاء الحرب وتوفير المساعدات الإنسانية للمتضررين.
وأوضح أن الأجندة التي أعلنها البرهان تتركز على استكمال مؤسسات الحكم، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل، بحسب تقديره، إجراءات شكلية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام استعادة السودان عضويته في الاتحاد الأفريقي، دون معالجة القضايا المرتبطة بوقف الحرب والأزمة الإنسانية.
ووصف الجاك المبادرة بأنها «استهلاك سياسي» يهدف، وفق تقديره، إلى إرباك المشهد وتشتيت الجهود والالتفاف على المساعي التي تبذلها الآلية الرباعية، مشيرًا إلى أنها دعت إلى هدنة في السودان منذ 12 سبتمبر 2025.
وقال إن دور الدولة في الحوار ينبغي ألا يتجاوز تشكيل لجنة تحضيرية مستقلة، منتقدًا ما وصفه بـ«الخلط بين مفاهيم الدولة والحكومة والسلطة».
وتساءل عن إمكانية إجراء حوار سياسي في ظل استمرار القتال، مؤكدًا أن الأولوية، من وجهة نظر التحالف، يجب أن تكون وقف الحرب والقبول بهدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين.
اشتراطات المهدي
وقال رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي إن تهيئة المناخ لأي حوار تبدأ بقبول البرهان المصالحة الوطنية الشاملة ووقف الحرب وفقًا للمشروع الأمريكي، والدخول في مفاوضات تفضي إلى جيش مهني يبتعد عن السياسة والاقتصاد.
وأشار إلى أن إلغاء أوامر توقيف بحق قادة سياسيين بسبب التعبير عن آرائهم بشأن رفض الحرب والمطالبة بالسلام والانتقال الديمقراطي، مع بقاء النظام الشمولي الذي أصدر الأوامر دون تغيير، لا يحقق تهيئة المناخ.
وذكر أن أوامر التوقيف غير دستورية وتتعارض مع الأعراف الدولية، مما جعلها دون تأثير على حركة السياسيين ومواقفهم.
موقف الكتلة الديمقراطية
بدوره، قال المتحدث باسم الكتلة الديمقراطية محمد زكريا إن تأكيد البرهان أهمية الحوار السوداني-السوداني وتهيئة المناخ الملائم لانطلاقه يمثل خطوة مهمة نحو معالجة الأزمة عبر مسار سياسي وطني.
وبيّن أن الحوار السوداني الشامل والقائم على الملكية الوطنية وعدم الإقصاء يمثل الطريق الأمثل للتوصل إلى توافق وطني وبناء سلام مستدام، مع ضرورة توفير بيئة أمنية مناسبة تضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب السوداني.
وشدد على ضرورة اقتصار الدور الإقليمي والدولي على التيسير والدعم، دون التدخل في تحديد المشاركين أو فرض أجندة أو مخرجات.
وأضاف: “إن نجاح الحوار يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتوسيع قاعدة المشاركة لتتجاوز حوار النخب إلى حوار وطني يعبّر عن مختلف قطاعات ومناطق السودان، للوصول إلى توافق وطني يؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة ودولة ديمقراطية يسودها القانون والسلام”.
وتعد الكتلة الديمقراطية أبرز حلفاء الجيش في الحرب، حيث انخرطت الجماعات المسلحة المنضوية تحت لواء التحالف في القتال إلى جانب القوات المسلحة.




