أخبار السياسة المحلية

اتفاق استراتيجي بين السودان والسعودية يعيد تشكيل تحالفات البحر الأحمر والشرق الأوسط

الرياض – صقر الجديان 

في خطوة مهمة وقع السودان والسعودية الإثنين الماضي اتفاقية للتعاون الاستراتيجي، من شأنها إعادة تشكيل خارطة التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر.

ولم يتم التطرق إلى الجوانب السياسية بشكل مباشر، إذ تشير التصريحات الرسمية حول الاتفاقية إلى اهتمام بملفات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، باعتبارها أولوية.

وأفادت تصريحات وزارتي الخارجية في البلدين أن الاتفاقية تغطي 10 ملفات رئيسية، تشمل المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياسية، كما تهدف إلى توحيد الرؤى وتعزيز الشراكة الرسمية وتسهيل تنفيذ المشاريع المشتركة، بما يدعم التنمية والاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يترافق مع تحركات عسكرية سودانية متسارعة لحسم معركة السيطرة على إقليمي كردفان ودارفور، الممتدين عبر جغرافيا صحراوية ووعرة تشهد مواجهات شرسة مع قوات الدعم السريع.
كما تتزامن هذه التفاهمات المتقدمة بين السعودية والسودان مع زيارة مساعد القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، إلى العاصمة التركية أنقرة، وسط تقارير تتحدث عن التوصل إلى صفقات تسليح للحصول على طائرات مسيّرة تركية متطورة بتمويل وتسهيلات مالية خليجية وسعودية.

ويرى خبير العلاقات الدولية، د. عبد الهادي أحمد عبد الهادي، أن الاتفاقية تفتح آفاقاً جديدة للمرحلة القادمة.

وأشار إلى أن الربط بين تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي وزيارة رئيس أركان الجيش إلى تركيا وإمكانية إجراء صفقات المسيّرات التركية المتقدمة يمنح القيادة العسكرية السودانية أدوات نفوذ متعددة، إذ يُحكم هذا التحالف الميداني والدبلوماسي قبضة الجيش على مسار الأحداث في كردفان ودارفور، وينقل الاستراتيجية العسكرية من مرحلة الدفاع والاحتواء إلى مرحلة فرض الواقع السياسي والعسكري الجديد بمرجعية رسمية وإقليمية صلبة.

وقال إن اتفاقية الرياض، وزيارة العطا لأنقرة، يمثلان انتقالاً حاسماً للعلاقات بين الخرطوم والرياض وأنقرة، من أطر الدعم السياسي والدبلوماسي إلى مأسسة شاملة يغطي نطاقها 10 ملفات حيوية تجمع بين مجالات الدفاع، الأمن، الاقتصاد، وتأمين البحر الأحمر مع السعودية، إضافة إلى تأمين فرص تعاون عسكري وأمني مع أنقرة.

وذكر أن تلك المعطيات تمنع محاولات فرض أي حلول خارجية أو قسرية لمسار الصراع في السودان، وتمنح السلطة الحالية في الخرطوم خطوات لتثبيت الشرعية.

وقال إن التحركات الأخيرة للقيادة السودانية تفتح فرص وإجراءات تمويل صفقات الاحتياجات الاستراتيجية وتأمين الممرات التنموية والدفاعية.

ومن وجهة نظر القيادي في حزب البعث ومقرر لجنة تفكيك النظام السابق وجدي صالح، فإن من الصعوبة تحقيق أي مصالح بالسودان في ظل استمرار الحرب.
واشترط لتنفيذ مثل هذه الاتفاقيات الاستراتيجية وقف الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار وقيادة سلطة مدنية حقيقية للبلاد.

وتابع: “وأن يخرج السودان من الصراع الإقليمي وصراع النفوذ الذي يدور في البلاد التي تعتبر حالياً هي الميدان الذي تتصارع فيه الدول الإقليمية”.

وذكر أنه في حال لم تتوقف الحرب، لن تستطيع أي دولة تحقيق مصالحها الاستراتيجية، معتبراً أن تحقيق بعض المصالح الآنية لا يعد من المصالح الاستراتيجية.

وتوقع وجدي صالح أن تواجه هذه الاتفاقية والشراكة تحديات، في مقدمتها انعدام الأمن والاستقرار، وعلى جانب ثانٍ المساحة المتوفرة لتحقيقها التي لا تتجاوز مساحة جغرافية محددة بنحو 50 بالمئة يمكن أن تتضاعف أو تقل وفقاً لمعطيات الميدان.

وأشار إلى أن انقلاب أكتوبر تم بترتيب ودعم وتخطيط دول إقليمية أصبحت الآن منقسمة ومنشطرة بعد تضارب مصالحها بين طرفي الحرب.

وفي سياق تحليلٍ للأبعاد السياسية والميدانية لتأسيس المجلس والتنسيق التسليحي، يرى الدكتور محمد إدريس، الخبير في الشؤون السياسية السودانية، أن التوقيع على اتفاق المجلس الأعلى هو اعتراف إقليمي صريح بشرعية القوات المسلحة ومؤسسات الدولة الرسمية.

وأضاف: “تأسيس المجلس الاستراتيجي بين الرياض والخرطوم يضع حداً لمساعي بعض الأطراف لتفتيت شرعية الدولة السودانية”.

وقال إدريس إن الجيش السوداني يدرك تماماً أن حسم المعركة الميدانية في كردفان ودارفور يتطلب تكنولوجيا عسكرية حديثة كالمسيّرات التركية، ومأسسة العلاقات مع السعودية عبر هذا المجلس توفر الحماية السياسية والغطاء اللوجستي الضروري لخوض هذه المعركة الحاسمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى