السعودية تدرب مليشيات صومالية للمشاركة في الحرب الأهلية في السودان

جيجيغا – صقر الجديان
كشفت واقعة احتجاز مئات الجنود الصوماليين في منطقة جيجيغا الإثيوبية عن أبعاد تتجاوز مسألة العبور غير القانوني للحدود، لتقود إلى برنامج عسكري واسع تدعمه المملكة العربية السعودية لتدريب آلاف المجندين من الصومال، وسط معلومات عن إعداد عدد من خريجي هذا البرنامج للمشاركة في القتال إلى جانب الجيش السوداني في الحرب الأهلية التي أندلعت في البلاد منتصف أبريل 2023.
وتتباين التقديرات بشأن عدد الجنود المحتجزين بين 180 و900 جندي، فيما تشير المعطيات المرتبطة بالحادثة إلى أنهم ينتمون إلى دفعة تضم نحو ثلاثة آلاف مجند، أمضوا أكثر من عام في معسكر هنانبوري بولاية غلمدغ، ضمن برنامج ممول من الرياض وقد سلطت حادثة جيجيغا الضوء، للمرة الأولى، على مئات من خريجي هذا البرنامج، وطرحت تساؤلات مباشرة بشأن طبيعة ما تموله الرياض فعلياً والجهة التي تتجه إليها هذه القوة، ومصيرها بعد انتهاء فترة التدريب.
ملف معقد
وتزداد حساسية الملف مع ما كشفه حساب صوت القرن (Voice of Horn)، المتخصص في متابعة القرن الأفريقي، عن أن البرنامج السعودي أوسع من الدفعة المحتجزة ويضم أكثر من خمسة آلاف مجند صومالي، يتولى تدريبهم متعاقدون عسكريون من رومانيا وأوكرانيا وجنوب أفريقيا وكولومبيا، والأخطر أن المصدر يتحدث عن إعداد مجندين للنشر لاحقاً في السودان والقتال إلى جانب القوات المسلحة في الحرب الأهلية التي أندلعت في السودان أبريل 2023.
وقدمت مقديشو تفسيراً لعبور الجنود، إذ قال مستشار الأمن القومي الصومالي إنهم كانوا في إجازة مرخصة وسلكوا الأراضي الإثيوبية للوصول إلى ذويهم تجنبا لطرق تسيطر عليها حركة الشباب. لكن الرواية تفسر سبب العبور ولا تجيب عن طبيعة البرنامج السعودي وحجمه ووجهة خريجيه. كما لم يصدر عن أديس أبابا أو السفارة الصومالية توضيح مستقل بشأن الواقعة.
وتتقاطع معلومات “صوت القرن” مع ما نشرته «BML Daily» عن تمويل سعودي مباشر لبرامج التدريب وإمكانية نشر بعض المتدربين لاحقا في جبهات السودان.
ولا تثبت حادثة “جيجيغا” أن المحتجزين أنفسهم كانوا متجهين إلى السودان، لكنها تفتح السؤال الأثقل: أين ذهبت الدفعات التي سبقتهم؟.
تجنيد ممنهج
ويتسع ملف التجنيد إلى إثيوبيا، إذ نقلت «Addis Standard» عن رئيس الوزراء آبي أحمد قوله إن شبكات تستهدف شبانا من تيغراي، بينهم قاصرون، وتهربهم للمشاركة في الحرب الأهلية في السودان، مستغلة أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية ولا توجد أدلة تربط هذه الشبكات بالبرنامج السعودي، لكنها تكشف اتساع استقطاب المقاتلين من القرن الأفريقي إلى الحرب.
كما رأت «The Sudan Times» أن استمرار القتال أتاح لشبكات موالية لجماعة الإخوان المسلمين، بينها كتيبة البراء بن مالك، تعزيز حضورها داخل المؤسسة العسكرية السودانية، وربطت التجنيد من الخارج بمساع لتعزيز القوات المسلحة بعناصر جديدة، وهي ادعاءات لم تعلق عليها الأطراف المعنية.
وبذلك لم تكشف حادثة ” جيجيغا” مجرد جنود ضلوا طريق العودة إلى بيوتهم، بل فتحت ملفا سعوديا أكبر حول آلاف المجندين الذين يتلقون تدريبا ممولا من الرياض في الصومال، ومصيرهم بعد التخرج غير واضح، ما يعني أن الحادثة ستأخذ مساراً عسكرياً يبدأ بالمال السعودي في معسكرات القرن الأفريقي وينتهي بمقاتلين على جبهات الحرب السودانية.




