مريم المهدي تدعو لميثاق شرف بين العسكريين والمدنيين قبل الحوار السوداني
الخرطوم – صقر الجديان
دعت نائب رئيس حزب الأمة القومي، مريم الصادق المهدي، إلى التوصل لميثاق شرف بين العسكريين والمدنيين، وآخر بين القوى المدنية، قبل بدء أي حوار سياسي داخل السودان، معتبرة أن بناء الثقة يمثل مدخلًا أساسيًا لنجاح العملية الحوارية.
جاء ذلك خلال مقابلة مع بودكاست «مع عزام»، تعليقًا على إعلان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقف الإجراءات الجنائية المتخذة بحق الراغبين في المشاركة بالحوار، إلى جانب العمل على تهيئة مناخ تسوده الحريات.
وكان البرهان قد أعلن، الجمعة الماضية، موافقته على ضمانات طالبت بها مجموعة لم يسمها، أطلقت مبادرة لتنظيم حوار داخل السودان بمشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمعية، مع التأكيد على استقلالية العملية وتسهيل مشاركة الأطراف وضمان سلامتهم.
الحوار يحتاج إلى إعادة بناء الثقة
وقالت مريم المهدي إن المطلوب هو ميثاق شرف بين العسكريين والمدنيين، وآخر بين المدنيين، يتضمن التزامات واضحة ومرجعيات اجتماعية تساعد على ضبط مسار الحوار.
واقترحت أن يتضمن الميثاق التأكيد على وحدة السودان، ورفض التخوين، والتأكيد على أن السودانيين هم أصحاب المصلحة والملكية الأساسية لعملية الحوار.
وشددت على أن الوصول إلى حوار ناجح يتطلب إعادة بناء الثقة بين العسكريين والمدنيين، وكذلك بين القوى السياسية والمجتمع السوداني.
كما دعت إلى عدم الاستمرار في الدعاوى ذات الطابع السياسي، باعتبار ذلك جزءًا من إجراءات بناء الثقة، إلى جانب توفير ضمانات لحرية الحركة، ووقف التحريض، وإنهاء المظاهر العسكرية داخل المدن.
خلافات داخل حزب الأمة
وفيما يتعلق بالأزمة التنظيمية داخل حزب الأمة القومي، قالت مريم المهدي إنها شاركت في مشاورات نظمتها الآلية الخماسية مطلع أغسطس الجاري، بصفتها نائبة رئيس الحزب للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية.
وأرجعت الخلافات داخل الحزب إلى عوامل شخصية وتباين في تفسير دستور التنظيم، داعية إلى تجاوزها والعمل على إنهاء حالة الانقسام.
ويضم حزب الأمة القومي حاليًا عدة مجموعات، إذ وقعت المجموعة التي يقودها رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر على ميثاق تحالف تأسيس، الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع، قبل أن تشارك لاحقًا في تشكيل حكومة موازية للسلطات الرسمية.
في المقابل، يتزعم محمد عبد الله الدومة مجموعة أخرى أعلنت تأييدها للجيش، بينما تقف مجموعة ثالثة بقيادة الأمين العام الواثق البرير على موقف يدعو إلى الحياد ووقف الحرب.
انتقادات لدور الآلية الخماسية
وأوضحت مريم المهدي أن مشاوراتها مع الآلية الخماسية تناولت مهام اللجنة التحضيرية ومحدداتها، باعتبارها الجهة المعنية بالترتيب للحوار السوداني.
وقالت إنها أبلغت الآلية بأن قدرتها على معالجة الأزمة السودانية تظل محدودة بسبب عدم امتلاكها تفويضًا واضحًا وهيكلًا مؤسسيًا محددًا، إلى جانب عدم وضوح طبيعة علاقتها بالمجموعة الرباعية والدول الغربية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل بريطانيا.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية، وتهدف إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية بشأن قضايا الحوار، ومكان انعقاده، والأطراف المشاركة فيه.
وكانت المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، قد طرحت في سبتمبر 2025 خارطة طريق لإنهاء الحرب في السودان، تقوم على هدنة لمدة ثلاثة أشهر يعقبها وقف لإطلاق النار، تمهيدًا لعملية سياسية تفضي إلى حكم مدني، مع استبعاد الإسلاميين من العملية وفق ما ورد في الخطة.




