قالت هيئة الأمم المتحدة، الثلاثاء، إن العنف الجنسي الذي شهد زيادة مطردة في عام 2025، تصاعد بشكل حاد خلال العام الحالي، وسط ارتفاع معدلات حوادث التحرش والاستغلال والعنف المنزلي.
ونشرت الهيئة تنبيهاً يوضح الأثر غير المتناسب لثلاث سنوات من الحرب في النساء والفتيات، اعتمدت فيه على بيانات استطلاع شمل 85 منظمة تقودها نساء، ومنظمات حقوق المرأة، ومجموعتي نقاش، إضافة إلى تقارير وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وأفادت الهيئة في تقريرها بأن “ثلثي النساء العاملات في الخطوط الأمامية تحدثن عن زيادة ملحوظة في العنف الجنسي عام 2025، فيما أفادت نصفهن بتصاعده خلال عام 2026”.
وأوضح التقرير أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن العنف الجنسي يُستخدم بشكل منهجي “تكتيكاً” من تكتيكات الحرب، فيما تؤكد شهادات الشهود استهدافاً واسع النطاق للنساء والفتيات، اللاتي لا يتجاوز عمر بعضهن عاماً واحداً.
وذكر التقرير أن مفوضية حقوق الإنسان وثّقت في عام 2025 أكثر من 500 ضحية للعنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والتعذيب الجنسي، والاستعباد، وهي انتهاكات أدت في بعض الأحيان إلى الوفاة.
وأفاد أحدث تقارير منظمة “أطباء بلا حدود” بأنها قدمت الرعاية لأكثر من 3,396 ناجية من العنف الجنسي في شمال وجنوب دارفور، خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025.
ونقل التقرير عن مسؤولي مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي ازدياد الحوادث بأشكال متعددة، تشمل العنف المنزلي، والتحرش، والاستغلال الجنسي.
وقدّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن 12.7 مليون شخص، معظمهم من النساء والفتيات، بحاجة إلى دعم يتعلق بالعنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي في عام 2026؛ ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً من 3.1 ملايين في عام 2023، وزيادة بأكثر من 500 ألف شخص منذ عام 2025، كما أنه يقارب ضعف العدد المسجل في عام 2024، وأربعة أضعاف العدد ما قبل اندلاع النزاع.
وكشف التقرير عن زيادة في ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال، والزواج القسري، فيما تشير تقارير إلى تعرض بعض النساء والفتيات لضغوط لمقايضة “الجنس” مقابل الغذاء أو المأوى أو احتياجات البقاء الأساسية.
وضع متفاقم
وقال التقرير إن 17.1 مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، بينهن 8.1 ملايين امرأة في سن الإنجاب، مشيراً إلى أن النساء والفتيات يشكّلن نصف النازحين البالغ عددهم 8.9 ملايين نازح.
وتتضاعف المخاطر في مواقع النزوح نظراً للتكدس وانعدام الخصوصية، وصعوبة الوصول إلى المياه والصرف الصحي، مما يعرضهن للعنف والاستغلال والاتجار.
وأشار التقرير إلى أن الاحتياجات لا تقتصر على ضخامة العدد فحسب بل على شدتها؛ إذ تفتقر ملايين النساء إلى الوصول للاحتياجات الأساسية، بينما تظل مخاطر الحماية مرتفعة للغاية.
وأفادت 94% من المنظمات النسائية بأن وضع النساء والفتيات تدهور منذ بداية الحرب، بينما ذكرت 83% منها حدوث تدهور كبير جداً.
وأوضح التقرير أن انعدام الأمن الغذائي لا يزال بمستويات غير مسبوقة، حيث يحتاج 28.9 مليون شخص، من بينهم 13.6 مليون امرأة وفتاة، إلى دعم غذائي.
وتوقع التقرير أن يواجه نحو 4.2 ملايين شخص من الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات سوء تغذية حاد في عام 2026، بزيادة قدرها 13.5% مقارنة بعام 2025.
وشدد التقرير على أن توقف 40% من المرافق الصحية في السودان عن العمل، ترك ملايين النساء دون رعاية صحية أساسية، كما أدت الهجمات على أقسام الولادة والتهديدات ضد العاملين الصحيين إلى تقويض تقديم الخدمات الطبية بشكل كبير.
وأشار التقرير إلى فجوات الوعي والوصمة الاجتماعية التي تمنع العديد من النساء من طلب الرعاية، مؤكداً أن محدودية الوصول للخدمات الصحية هي التحدي الأكثر إلحاحاً في كردفان ودارفور مطلع عام 2026.