الجنيه السوداني يعاود التراجع أمام الدولار بعد تعافٍ مؤقت

الخرطوم – صقر الجديان
عاود الجنيه السوداني التراجع أمام سلة العملات الأجنبية بعد ساعات من تعافيه، قبل أن يبدأ الهبوط مجدداً إلى 5200 جنيه للدولار الواحد في ختام التعاملات، مدفوعاً بقيام بنك السودان ووكلائه بشراء الذهب بأسعار تفوق مستويات السوق، مما أدى إلى ارتفاع سعر جرام الذهب الخام إلى 586 جنيهاً.
وفي المقابل، أكدت مصادر في قطاع الذهب أن هذا التراجع انعكس مباشرة على سوق الذهب المحلي، مما أدى إلى انخفاض سعر جرام الذهب الخام إلى حدود 540 جنيهاً.
وتزامن ذلك مع هبوط ملحوظ في البورصة العالمية للذهب، حيث تراجعت الأونصة من نحو 4130 دولاراً إلى 3980 دولاراً خلال ساعات التداول.
لكن المصادر قالت إنها فوجئت بإعلان شركة مصفاة السودان للذهب، المسؤولة عن تحديد أسعار شراء الذهب لصالح البنك المركزي ووكلائه من الشركات الحكومية، سعر شراء بلغ 586 جنيهاً للجرام، وهو أعلى بكثير من المستويات التي استقرت عندها الأسواق عقب تراجع العملات.
ولفتت إلى أن القرار أثار دهشة واسعة وسط العاملين في قطاع الذهب، خاصة أن الأسواق كانت قد استجابت بالفعل لانخفاض سعر الصرف وتراجع الأسعار العالمية.
وسرعان ما انعكس السعر الجديد على حركة السوق، لترتفع أسعار الذهب مجدداً إلى نحو 580 جنيهاً للجرام، ويتبعها سعر الدولار الذي عاد إلى حدود 5200 جنيه، والدرهم إلى حوالي 1410 جنيهات، بعد تراجعهما خلال ساعات الصباح.
وقال أحد المتعاملين في مجال الذهب، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن هذا التطور يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسس التي اعتمدت عليها الشركة في تحديد سعر الشراء، ومدى تأثير مثل هذه القرارات على جهود استقرار سوق النقد الأجنبي، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين أسعار الذهب وأسعار العملات في السوق المحلية.
وقدمت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، إفادة حول الإجراءات التي اتخذها البنك لتوفير احتياجات المصارف من النقد الأجنبي لتغطية طلبات الاستيراد، خاصة الوقود والأدوية والقمح ومدخلات الإنتاج.
كما أكدت استمرار توفير النقد الأجنبي لمقابلة احتياجات الاستيراد، إلى جانب استعداد البنك لشراء الذهب وتكوين الاحتياطيات اللازمة لدعم موارد البلاد من النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستنعكس إيجاباً على توفير السلع الاستراتيجية واستقرار أسعارها، لا سيما المشتقات البترولية والقمح والأدوية.
وفي تصريح صحفي عقب الاجتماع، أكد جبريل إبراهيم، أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات سوق النقد الأجنبي، مشدداً على أن الأوضاع الاقتصادية تحت السيطرة.
وأوضح أن التدابير التي اتخذتها الدولة بالتنسيق مع بنك السودان المركزي بدأت تؤتي ثمارها، حيث شهدت أسعار صرف العملات الأجنبية انخفاضاً ملحوظاً خلال اليومين الماضيين، متوقعاً استمرار هذا الانخفاض خلال الأيام المقبلة.
كما طمأن الوزير المواطنين بأن الدولة تبذل جهوداً كبيرة لضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار المعيشي، مؤكداً أن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة ستنعكس بصورة إيجابية على أسعار الوقود والسلع الاستراتيجية.
ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات أو المخاوف المتعلقة بحدوث زيادات أو تفلتات في الأسعار، مؤكداً استمرار الحكومة في تنفيذ سياسات تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.




