أخبار السياسة المحلية

إدانة حقوقية ونقابية لأوامر قبض بحق عشرات الصحفيين السودانيين

الخرطوم – صقر الجديان

أدانت مجموعة محامو الطوارئ، الخميس، ونقابة الصحفيين السودانيين ملاحقة وأوامر القبض الصادرة بحق عشرات الصحفيين على خلفية نشر أخبار وتقارير تتعلق بمزاعم فساد.

وكانت النيابة العامة المختصة في جرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر باشرت، الأربعاء، إجراءات قانونية بحق 17 صحفياً وصحفية وأصدرت أوامر قبض بحق جميع المشمولين بالإجراءات قبل أن تعلنهم “متهمين هاربين”.
ويؤكد الصحفيون المشمولون بهذه الإجراءات عدم تلقيهم أي إخطار مسبق بفتح البلاغ، علاوة على عدم تسلمهم أمراً بالمثول أمام النيابة، حيث فوجئ الجميع بإعلانهم كمتهمين هاربين وإمهالهم أسبوعاً للمثول أمام النيابة.

وقالت مجموعة محامي الطوارئ إن النيابة المختصة في جرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر أصدرت أوامر قبض بحق 47 صحفياً وإعلامياً، بينهم رؤساء تحرير صحف ومنصات إعلامية ومشرفون على مواقع إلكترونية، كما أصدرت إعلانات بحق 17 منهم باعتبارهم متهمين هاربين ومنحتهم مهلة لتسليم أنفسهم.

واستندت إجراءات الملاحقة إلى المواد (10) و(23) و(24) و(25) من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، بدعوى انتهاك الخصوصية والإشانة بالسمعة ونشر أخبار كاذبة، وذلك على خلفية نشر أو إعادة نشر تحقيق صحفي تناول مزاعم فساد داخل إحدى المؤسسات.

ودعت مجموعة محامو الطوارئ إلى الوقف الفوري لكافة إجراءات الملاحقة الجنائية بحق الصحفيين والإعلاميين في هذه القضية، وإلغاء أوامر القبض وإعلانات المتهم الهارب، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم الفساد التي تناولها التحقيق الصحفي، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.

كما طالبت بالكف عن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لتجريم العمل الصحفي أو تقييد حرية الرأي والتعبير، وضمان حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء عملهم بحرية ودون ترهيب، داعية المقررين الخاصين بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى متابعة القضية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحفيين في السودان.

واعتبرت المجموعة ملاحقة الصحفيين بدلاً من التحقيق في مزاعم الفساد التي تناولها التحقيق الصحفي تمثل انحرافاً عن مقتضيات العدالة والمساءلة، وتقوض الدور الرقابي للصحافة في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد طبقا للبيان.
وأضافت أن القضية لا تقتصر على الصحفيين المشمولين بالإجراءات، وإنما تمثل رسالة ترهيب لجميع الصحفيين والإعلاميين، بما قد يدفع إلى الرقابة الذاتية ويحد من تداول المعلومات المتعلقة بالقضايا ذات المصلحة العامة.

وقالت المجموعة إن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في مواجهة عمل صحفي يتعلق بقضية ذات مصلحة عامة يثير مخاوف بشأن توظيف التشريعات لتقييد حرية التعبير، مشيرة إلى أن الحق في حرية الرأي والتعبير مكفول بموجب المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (9) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

ورأت أن القضية تأتي في سياق تصاعد استهداف الصحفيين والإعلاميين في السودان عبر الاعتقالات والاحتجاز والتهديد والملاحقات القضائية، بما يعكس، وفق البيان، اتجاهاً متزايداً نحو تضييق المجال العام وتقويض استقلال العمل الصحفي.

وأكدت المجموعة تضامنها مع جميع الصحفيين والإعلاميين المستهدفين، معتبرة أن حماية الصحافة الحرة تمثل ضمانة أساسية لسيادة القانون وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، فضلاً عن كونها ركناً أساسياً لحماية حق المجتمع في المعرفة والمساءلة.

من جهتها قالت نقابة الصحفيين السودانيين إنها تتابع بقلق بالغ ما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحفيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحفية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

ورفضت النقابة تسمية صحفيين معروفين بـ”متهمين هاربين” وهم موجودون خارج البلاد، مما يعرضهم للإيقاف فور وصولهم.

وأكدت في بيان صحفي الخميس احترامها لاستقلال القضاء وسيادة حكم القانون، كما أكدت أن الصحافة المهنية تقوم على الالتزام بالتحقق والدقة والمسؤولية عند نشر المعلومات، بما في ذلك ما يتعلق بالاتهامات أو قضايا الفساد.

وشددت في ذات الوقت على ضرورة أن تراعي أي إجراءات قانونية تتصل بالعمل الصحفي الضمانات الدستورية والمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير وحرية الصحافة.

وأكدت النقابة على تمتع جميع الصحفيين المشمولين بهذه الإجراءات بقرينة البراءة، وبالحق الكامل في محاكمة عادلة، تشمل حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ، وعدم اتخاذ أي إجراءات تمس حقوقهم الأساسية إلا وفق القانون والضمانات العدلية المقررة.
وتابعت: “تؤكد النقابة أن معالجة القضايا المرتبطة بالنشر الصحفي يجب أن تراعي الطبيعة الخاصة للعمل الإعلامي، وألا تتحول التشريعات الجنائية، بما فيها قوانين الجرائم المعلوماتية، إلى أدوات لتقييد حرية الصحافة أو ترهيب الصحفيين، مع التأكيد على أن حرية الصحافة لا تعني الإعفاء من المسؤولية المهنية أو القانونية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى