إدانة حقوقية ونقابية لأوامر قبض بحق عشرات الصحفيين السودانيين

الخرطوم – صقر الجديان
أدانت مجموعة محامو الطوارئ، الخميس، ونقابة الصحفيين السودانيين ملاحقة وأوامر القبض الصادرة بحق عشرات الصحفيين على خلفية نشر أخبار وتقارير تتعلق بمزاعم فساد.
وقالت مجموعة محامي الطوارئ إن النيابة المختصة في جرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر أصدرت أوامر قبض بحق 47 صحفياً وإعلامياً، بينهم رؤساء تحرير صحف ومنصات إعلامية ومشرفون على مواقع إلكترونية، كما أصدرت إعلانات بحق 17 منهم باعتبارهم متهمين هاربين ومنحتهم مهلة لتسليم أنفسهم.
واستندت إجراءات الملاحقة إلى المواد (10) و(23) و(24) و(25) من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، بدعوى انتهاك الخصوصية والإشانة بالسمعة ونشر أخبار كاذبة، وذلك على خلفية نشر أو إعادة نشر تحقيق صحفي تناول مزاعم فساد داخل إحدى المؤسسات.
ودعت مجموعة محامو الطوارئ إلى الوقف الفوري لكافة إجراءات الملاحقة الجنائية بحق الصحفيين والإعلاميين في هذه القضية، وإلغاء أوامر القبض وإعلانات المتهم الهارب، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم الفساد التي تناولها التحقيق الصحفي، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه وفقاً للقانون.
كما طالبت بالكف عن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لتجريم العمل الصحفي أو تقييد حرية الرأي والتعبير، وضمان حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء عملهم بحرية ودون ترهيب، داعية المقررين الخاصين بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى متابعة القضية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصحفيين في السودان.
وقالت المجموعة إن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في مواجهة عمل صحفي يتعلق بقضية ذات مصلحة عامة يثير مخاوف بشأن توظيف التشريعات لتقييد حرية التعبير، مشيرة إلى أن الحق في حرية الرأي والتعبير مكفول بموجب المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (9) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
ورأت أن القضية تأتي في سياق تصاعد استهداف الصحفيين والإعلاميين في السودان عبر الاعتقالات والاحتجاز والتهديد والملاحقات القضائية، بما يعكس، وفق البيان، اتجاهاً متزايداً نحو تضييق المجال العام وتقويض استقلال العمل الصحفي.
وأكدت المجموعة تضامنها مع جميع الصحفيين والإعلاميين المستهدفين، معتبرة أن حماية الصحافة الحرة تمثل ضمانة أساسية لسيادة القانون وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، فضلاً عن كونها ركناً أساسياً لحماية حق المجتمع في المعرفة والمساءلة.
ورفضت النقابة تسمية صحفيين معروفين بـ”متهمين هاربين” وهم موجودون خارج البلاد، مما يعرضهم للإيقاف فور وصولهم.
وأكدت في بيان صحفي الخميس احترامها لاستقلال القضاء وسيادة حكم القانون، كما أكدت أن الصحافة المهنية تقوم على الالتزام بالتحقق والدقة والمسؤولية عند نشر المعلومات، بما في ذلك ما يتعلق بالاتهامات أو قضايا الفساد.
وشددت في ذات الوقت على ضرورة أن تراعي أي إجراءات قانونية تتصل بالعمل الصحفي الضمانات الدستورية والمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير وحرية الصحافة.




