أخبار السياسة المحلية

شبكة نسوية تطالب الاتحاد الأفريقي بسحب ترحيبه بمبادرة الحوار «السوداني-السوداني»

الخرطوم – صقر الجديان 

وشبكة النساء السودانيات هي شبكة نسوية سودانية تعمل على الدفاع عن حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة والسياسية والاجتماعية، والمناصرة من أجل العدالة والمساواة والسلام. وتدعو الشبكة إلى إيقاف الحرب في السودان وإنهاء العنف وإحلال السلام الشامل والمستدام، و مشاركة النساء في جهود السلام والعمليات السياسية وصناعة القرار.

وأثار ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة الحوار السوداني–السوداني جدلاً بين قوى مدنية، إذ ترى بعض الجهات أن أي عملية سياسية ينبغي أن تسبقها إجراءات لوقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة بيئة تضمن مشاركة واسعة ومستقلة للقوى السياسية والمجتمعية، بما فيها النساء والمتضررون من الحرب.

وقالت الشبكة، في مذكرة مفتوحة إلى الآلية الخماسية ودول الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، إن إنهاء الحرب يتطلب عملية سياسية سودانية واسعة ومستقلة، تعالج جذور الأزمة وتفضي إلى حكم مدني ديمقراطي قائم على الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

وأعربت عن رفضها لترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي، في 31 أغسطس الماضي، بالمبادرة التي أطلقت عليها “الحوار السوداني–السوداني”، معتبرة أن تسمية العملية حواراً لا تمنحها الشرعية، ما لم تتوافر لها شروط الاستقلال وحرية المشاركة واتساع التمثيل وتوازن الأطراف واستقلال الجهة الميسرة.

وقالت الشبكة إن موقف الاتحاد الأفريقي من الحوار يمثل “اختباراً حقيقياً للاتساق مع مبادئه”، مشيرة إلى أن الاتحاد علق مشاركة السودان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021 إلى حين استعادة النظام الدستوري.
وتساءلت عن كيفية تعامل الاتحاد مع قيادة الانقلاب باعتبارها الجهة التي تطلق وتحدد إطار عملية سياسية يفترض أن تعيد بناء الشرعية الدستورية في السودان.

كما أكدت أن قائد الجيش طرف رئيسي في الحرب والأزمة السياسية، وبالتالي لا يمكنه أن يمنح نفسه دور الوسيط أو التحكم في اختيار المشاركين وأجندة الحوار ومخرجاته.

أولوية وقف الحرب

وشددت على أولوية أن تكون لوقف الحرب وحماية المدنيين، وليس إنتاج شرعية سياسية “للبنادق”، مطالبة بإقرار هدنة إنسانية، وضمان وصول المساعدات، وحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، وتهيئة ظروف عودة النازحين واللاجئين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

وحذرت من أن إجراء الحوار داخل السودان لا يجعله أكثر شرعية، ما لم تتوفر الحريات اللازمة للمشاركين والقوى المعارضة للحرب والنساء والمدافعات عن حقوق الإنسان للتعبير عن مواقفهم دون خوف أو تضييق.
تحذير من إعادة إنتاج النظام السابق

وأبدت الشبكة مخاوفها من إعادة تمكين عناصر النظام السابق عبر واجهات مدنية، معتبرة أي تمثيل للنساء والشباب يجب أن يكون مستقلاً وحقيقياً، وليس مجرد إضافة أسماء إلى قوائم المشاركين.

وأكدت أن النساء السودانيات لا يمكن أن يتعاملن مع العملية السياسية باعتبارها صراعاً بين النخب على السلطة، في ظل ما وصفته بالتجارب السابقة من قمع للنساء خلال حكم الإسلاميين، محذرة من إعادة إنتاج نظام يصادر الحريات ويقيد مشاركة النساء في المجال العام.

كما طالبت بضمان مشاركة النساء بصورة متكافئة وذات معنى في تصميم العملية السياسية والتفاوض وصناعة القرار والعدالة وإعادة بناء القطاعين الأمني والعسكري، على أن تشمل المشاركة النساء في الداخل والنازحات واللاجئات والمتأثرات بالحرب والنساء في الشتات.
مطالب للاتحاد الأفريقي
وطالبت الشبكة الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن والآلية الخماسية بـسحب الترحيب بمبادرة حوار قائد الجيش، وعدم اعتبارها إطاراً شرعياً للحوار الوطني، والتأكيد على أن الجيش والدعم السريع وبقية القوى المسلحة أطراف في إنهاء الحرب وليست جهات مخولة بتحديد شكل النظام السياسي.

كما دعت إلى منع استخدام واجهات مدنية مصطنعة لتزييف الشمول السياسي، وربط العملية السياسية بمسار واضح للمساءلة، ومنع إعادة إنتاج النظام السابق، والتأكيد على أن الهدف النهائي هو إقامة حكم مدني ديمقراطي.

وشددت على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية وطنية مهنية واحدة خاضعة للسلطة المدنية، وحماية وحدة السودان ومنع تحويل مناطق السيطرة العسكرية الحالية إلى مصادر للشرعية السياسية أو حدود سياسية مستقبلية.
ودعت الشبكة كذلك إلى مراجعة أداء مفوضية الاتحاد الأفريقي بشأن السودان وفق معايير الاستقلال والنزاهة والقدرة على جمع الأطراف، وممارسة مجلس السلم والأمن والدول الأعضاء رقابة مؤسسية على مقاربة رئاسة المفوضية للملف السوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى